الأمان أهم من احترام الذات

0 353

ترجمة – أحمد عبد العزيز:

غالباً ما يُعتقد أن احترام الذات هو العامل الحاسم عندما يتعلق الأمر بأسلوب حياة شخص ما. لذا إذا كان ما لدى هذا الشخص قدر كبير من تقدير الذات والاعتزاز بالنفس، فستكون حياته أفضل وتلبي كل شروط الحاة الصحيحة، والعكس صحيح.
على الأرجح أن من يتمتع بقدر لا بأس به من احترام الذات لديه ميل للشعور بالرضا عن نفسه، وملاحقة أحلامه التي يريد تحقيقها، ويشعر بارتياح حول ذاته، وفي حياته أشخاص يدعمونه، وسيكون أفضل صديق لنفسه ولهذا السبب لن يدمر ذاته.
ومع ذلك ليس معنى هذا أنهم لا يتعرضون للأفكار السلبية، فهم يصادفونها لكنهم لا يقعون في شركها، ومن ثم سيتيح لهم ذلك استخدام معظم طاقتهم للتحرك للأمام، ولجعل حياتهم أفضل.
ومـــــن لا يحظى بتقديـــــر الذات، ولايملك الحد الأدنـــــى من الاعتزاز بذاته، سيكون إحساسه بنفسه كئيبا ولن يلاحق أحلامه، وقد تكون حياته مليئة بالذين يحاولون القضاء عليه، لذلك قد يهمل صحته، ولن يكون بالتالي أفضل صديق لنفسه، ما سيفتح الباب لأن يدمره الأخرون. ولكن إذا شعر بالرضا عن نفسه، فربما لن يمر وقت طويل حتى تمر هذه التجربة العاطفية المؤلمة سريعاً وتختفي.

إهدار الطاقة:
سيتم توجيه الطاقة التي يمكنه استخدامها لتحسين حياته للقيام بكل ما في وسعه لجعل حياته أكثر صعوبة. وهكذا حتى لو اختفى السلبيون في حياته، ما زال عليه أن يتحمل ويعاني من سلبيته الخاصة.
من الضروري بالنسبة له القيام بكل ما يمكنه فعله لتحسين احترامه لذاته. بالطريقة نفسها التي نعيد فيها شحن الطاقة للهاتف بعد نفادها. الاعتزاز بالنفس هو ما سيسمح له بالعمل على تحسين حياته للأفضل.
من المهم أن يشعر المرء بالرضا عن نفسه ؛ فالشعور بالسوء واليأس طوال الوقت لن يقدم له أي خدمة. ولكن من غير الصحيح القول بأن احترام الذات هو العنصر الوحيد المطلوب لكي يعيش المرء حياة مُرضية.
ثمة عنصر آخر حيوي يجب أن يشعر به المرء وهو الأمان، فإذا لم يشعر المرء بالأمان فقد يستحيل معه العيش على هذا الكوكب.
لن تتمكن السيارة من الذهاب إلى أي مكان ما لم تكن عجلاتها تعمل. فإذا كانت العجلات تعمل بشكل كامل والإطارات سليمة، يمكن استخدام السيارة.
والأمر ينطبق أيضا على البشر، فأهم ما يحتاج إليه الإنسان هو البقاء. لكن عندما يشعر بأنه آمن بما فيه الكفاية سيتيح له ذلك التعبير عن احتياجاته الأعلى التي تتجاوز فكرة البقاء على قيد الحياة فحسب.

التخريب الذاتي:
إذا لم يتوفر الإحساس بالأمان فربما لن يكفي زيادة احترام المرء لذاته. سيبدو له أن جزء منه لا يشعر بالأمان الكافي الذي يسمح له باتخاذ الخطوة التالية. وقد يكون قادراً على تحقيق أشياء معينة ولكن لفترة محدودة، وما ينجزه سرعان ما يتحول إلى أشلاء مبعثرة كما لو أن شيئًا “بداخله” يحاول ردعه وتثبيطه.
هناك شيء آخر يمكن أن يحدث عندما لا يشعر المرء بالأمان الكافي للوجود، هو أن حياته كلها يمكن أن تدور حول حاجته إلى الأمان. وسيخرج التعبير عن الذات هربا منه من النافذة، لأن محور حياته الرئيس سيكون المحافظة على الذات بشكل آمن.
وهذا يعني أن المرء سيهتم أكثر بإرضاء الآخرين أكثر من نفسه، وهذا ما قد يجعله مجرد امتداداً وظلاً للآخرين.

حياة قابلة للتنبؤ:
إن إرضاء الآخرين سيكون وسيلة للتأكد من عدم تعرض المرء للأذى من قبل الآخرين. ويمكن أن يكون قضاء أكبر وقت معهم هو وسيلة أخرى لتلبية هذه الحاجة.
قد تكون حياتهم روتينية للغاية فهم يفعلون الأشياء نفسها يوما بعد يوم. إن الحياة بهذه الطريقة نادرا ما تسمح لهم بتجربة أي شيء جديد أو مختلف، ما يؤدي إلى وجود رتابة وملل، ولكن ما ستفعله هو تزويدهم بالاستقرار والأمان الذي يفتقرون إليه داخليا وسيكون مألوفا أن ذلك آمن للعقل.
ماذا يحدث بالضبط ؟
مثل هذا الشخص سوف يكون عالقاً في حالة البقاء وقد تسيطر عليه عقلية الزواحف أو (السحلية). أو قد يكون علامة على أنه تعرض لسوء المعاملة أو الإهمال والنبذ عندما كان طفلا. وكان من المفترض أن يكون زمن الطفولة هو زمن االآمان المطلق الذي يوفر له احتياجاته في أجواء آمنة مطمئنة للغاية.

الوعي:
تجارب الطفولة المبكرة تؤثر على أجسامنا وعقولنا، وعلى الأرجح سيظل هؤلاء الذن تعرضوا لسوء المعاملة أن يتعاملوا مع الصدمة التي بداخلهم إذا كانوا يريدون تغيير حياتهم.وهــــــذا أمر قد يتم بمساعــدة المعالج النفسي أو الموجه الاجتماعي.
وبفضل الدعم المناسب، سيتمكن هذا الشخص من إيجاد حلول للصدمــــــة التي ترزح بداخــــله تدريجياً لكي يطور قدرته على الثقة في الحياة والإحساس بالأمان الكافي لكي يحقق أحلامه في الحياة.

You might also like