الأمراض الوراثية … أسوأ هدايا الآباء للأبناء الفحص الطبي قبل الزواج يحمي فلذات الأكباد من العلل

0 186

القاهرة – نادر أبو الفتوح :

صحة وسلامة الأبناء هدف يسعى الأهل لتحقيقه بكل الوسائل الممكنة، فالأبناء فلذات الأكباد، والامتداد الحقيقي للأب والأم، وعندما يتعرضون للمرض تسهر عيون الأهل تراقب وتحزن وتدمع، وقد لا يدرك الكثير من الناس أن الوراثة هي السبب الأول في كل ما يصيب الأبناء من أمراض، ولذلك كانت الدعوة لإجراء الفحص الطبي الشامل قبل الزواج، لحماية الأجيال التالية من مخاطر الأمراض الوراثية، التي تنتقل نتيجة تلاقي الجينات المعطوبة .
وشدد الأطباء على ضرورة الأخذ بكل وسائل العلم لحماية الأبناء من مخاطر هذه الأمراض، وأن يكون الفحص الطبي قبل الزواج شاملا، وليس مجرد أوراق لاستكمال إجراءات الزواج، لأنه في حالة زواج الأقارب، تكون هناك فرصة للإصابة بالأمراض الوراثية التي تنتشر في العائلة، ومن الأفضل عدم إتمام الزواج لو رأي الأطباء المتخصصين أنه سيؤدي لذرية مصابة بالأمراض، لأن الأمراض الوراثية تؤدي لتشوهات خلقية لدى الأطفال حديثي الولادة .
وأوضح علماء الطب النفسي أن الأمراض النفسية لدى الأب أو الأم، قد تنتقل إلى الأبناء وتؤثر علي مستقبلهم، وتتمثل في نشاط زائد لدى الأطفال، وهذا يرجع لعدم العلاج الصحيح من الأمراض النفسية. وطالب علماء الدين بأن يبنى الزواج على المصارحة والمكاشفة، لأن إخفاء العيوب المرضية قبل الزواج يؤدي في النهاية للفشل والطلاق .

زواج الأقارب
يقول الدكتور مجدي خالد المدير السابق لصندوق الأمم المتحدة للسكان في مصر وخبير الصحة الإنجابية: الأمراض الوراثية تكثر بشكل كبير في زواج الأقارب، ولذلك من المهم اجراء الفحص الطبي الشامل في حالة الزواج من أقارب، فعندما تتلاقى الجينات المعطوبة، تحدث تأثيرات سلبية كبيرة على صحة الجنين، كما أن أغلب حالات الإجهاض التي تحدث في الشهور الأولى من الحمل، هي نتيجة تأثر الأجنة بالأمراض الوراثية التي تنتقل عبر أحد الوالدين أو كليهما، وقد تحدث وفاة للجنين داخل الرحم، وفي كثير من الأحيان يولد الطفل مصابا بأمراض وراثية معينة، تتمثل في تشوهات خلقية، تتطلب تدخلا جراحيا سريعا. وهناك دراسات أكدت أن زواج الأقارب يؤدي لإنجاب أطفال لديهم تشوهات مختلفة بالجسم، لأن أمراض الدم الوراثية تؤثر على كريات الدم الحمراء، ويصاب الطفل في هذه الحالة بالأمراض التي تؤثر على صحته مدى الحياة . وطالب الدكتور مجدي، بمتابعة دقيقة خلال الحمل، ويتم عمل الفحوصات والأشعة والتحاليل التي يحددها الأطباء المتخصصون، وذلك للتأكد من حالة الجنين، ومواجهة أي مشكلات صحية سواء للأم أو الجنين، وهذا يتحقق من خلال حملات التوعية في القرى والمناطق التي يكثر فيها زواج الأقارب، وأن تقوم وسائل الإعلام المختلفة بدورها في هذه التوعية، فالتوعية الشاملة تلعب دورا في تقليل الإصابة بالأمراض الوراثية .

أمراض متعددة
يقول الدكتور نبيل عبد العزيز مدير مستشفى أبو الريش الجامعي للأطفال سابقا: كل جزء من جسم الإنسان فيه أمراض وراثية، فهناك أمراض وراثية مرتبطة بالدم والقلب والكبد والجهاز التنفسي، وهناك حوصلة الرئة التي تعد مرضا وراثيا، وكل الأمراض السابقة ترتبط بعاملين، جيني وبيئي، وعندما يتفاعلان يحدث المرض .
ويؤكد أن الأمراض الوراثية هي السبب المباشر لإصابة الأطفال بالأمراض، وتكمن خطورة الأمراض الوراثية في أنها تنتقل من جيل إلى جيل في العائلة، من دون أن يدرك المرضى أنهم يتوارثون هذه الأمراض، لأن وجود تلك الصفات والأمراض في جينات الأب أو الأم، يؤدي لنقل هذه الأمراض لدى الأبناء، وقد لا يشعر الأب أو الأم بأي أعراض، لكن في النهاية تتأثر صحة الأبناء نتيجة تلاقي الجينات المعطوبة، وتستمر معاناة الأبناء من تلك الأمراض طوال حياتهم، وقد تنتقل إلى أبنائهم في المستقبل .
Aويضيف أن أنيميا البحر المتوسط، وأمراض فقر الدم، وأمراض الدم الوراثية، وكذلك أمراض الجهاز الهضمي والكبد والكلى، وأمراض الربو والحساسية، وضمور العضلات، وأمراض القلب، تعد كلها من الأمراض الوراثية، ولذلك لابد من العلاج السليم من هذه الأمراض، لحماية الأبناء من التشوهات الخلقية، وحتى يكون هناك جيل سليم معافى.
وهناك أنواع من الأمراض الوراثية، منها الجينية، وتلك الأمراض هي التي تنتقل للأبناء من الأبوين، فإذا ورث الطفل هذه الصفات من أحد الأبوين فإنه يصاب بالأمراض الوراثية، أشهرها أمراض الأنيميا وأمراض الدم الوراثية، وهناك نوع أخر من الأمراض الوراثية يحدث نتيجة خلل في الكروموسومات، وهذا يعني أن هناك احتمال إصابة الطفل، في حال وجود خلل في الكروموسومات لدى أحد الأبوين، وهناك الأمراض الوراثية المركبة التي تحدث نتيجة تراكم وتداخل عوامل بيئة وغذائية وجينية، فالشخص الذي يحمل هذه المواصفات، يكون لديه أسباب لنقل الأمراض الوراثية للأبناء .

جراحات للتشوهات
يقولالدكتور محمد علي يوسف، استشاري جراحة الأطفال والعيوب الخلقية: الأمراض الوراثية تسبب الكثير من العيوب الخلقية لدى الأطفال، وتتطلب تدخلا جراحيا سريعا، ومن أكثر هذه التشوهات الخلقية الفتاق وهو ضعف في عضلات البطن، ويتطلب تدخلا جراحيا سريعا، كذلك هناك تشوهات مجرى البول في الأولاد، وفي الغالب تكون فتحة مجرى البول ليست في مكانها الطبيعي، وهذه من العمليات الدقيقة التي تتطلب التدخل الجراحي.
ومن ضمن العيوب الخلقية ضيق في الحالب لدى الطفل، وتشوهات في الشرج والقولون ، ومن ضمن الأمراض الوراثية أيضا الانسداد المعوي، وهذه العمليات تتطلب تشخيصا وجراحة دقيقة.

الجلدية لا تورث
تقول الدكتورة أغاريد الجمال أستاذ الأمراض الجلدية بجامعة عين شمس: الأمراض الجلدية ليست وراثية، وليس شرطا أن يكون هناك تاريخ وراثي في العائلة، على سبيل المثال فإن مرض الصدفية وهو أكثر الأمراض الجلدية انتشارا، لا يعد مرضا وراثيا، ولا تنتقل الصدفية من الأم الحامل إلى الجنين، ولا ينتقل المرض في حال وجود تاريخ وراثي في العائلة لأي من الأمراض الجلدية، فليس هناك ما يدعو للقلق من انتقال المرض للأجيال التالية في العائلة، فالبعض قد يرفض إتمام الزواج، نتيجة الخوف من وجود مرض جلدي لدى شخص في عائلة الطرف الثاني، وهذا قلق غير مبرر.

توارث الأمراض النفسية
ويلفت الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي جامعة الأزهر، إلي أن الأمراض النفسية في الغالب تحدث نتيجة التفكك الأسري، وهذه الأمراض تؤثر على الأطفال بشكل كبير، وتصبح الأمراض النفسية وراثية في حال عدم علاج الأب أو الأم منها، ولذلك نجد أن فرط النشاط أو الحركة الزائدة لدى الأطفال، نتيجة مشكلات نفسية وراثية، وأكثر أسباب النشاط الزائد لدى الأطفال، نتيجة التأثر بالأمراض النفسية الموجودة في الأسرة، بجانب أسباب أخرى مثل الأنيميا الوراثية، ولذلك نشدد على ضرورة العلاج النفسي لدى الأطباء المتخصصين، في حال تعرض الزوج أو الزوجة لمشكلات نفسية، لأن الأمر لا يقتصر فقط على المريض، بل يمتد إلى الأبناء في المستقبل، وقد ينتقل المرض من جيل إلى جيل، نتيجة عدم العلاج الصحيح .

الفحص الطبي قبل الزواج
شدد الدكتور نبيل السمالوطي، أستاذ علم الاجتماع جامعة الأزهر، على ضرورة الفحص الطبي قبل الزواج، وضرورة أن يكون هذا الفحص شاملا ، وليس مجرد أوراق لاستكمال إجراءات الزواج، وحذر من التهاون في موضوع الفحص الطبي، لأن بعض الأسر تخاف من عدم إتمام الزواج، والبعض يرى أن الفحص الطبي يكون في حالة زواج الأقارب فقط، لكن لابد أن يكون الفحص في كل حالات الزواج .
وطالب بنشر هذه الثقافة بين مختلف الفئات، لأننا نريد بناء أسرة على أسس سليمة، كذلك لابد أن تكون هناك دورات لتوعية المقبلين على الزواج، وأن تكون هذه الدورات على ايدي خبراء متخصصين وأطباء، وأن تكون هناك توعية إعلامية بمخاطر الأمراض الوراثية، وتشجيع المقبلين على الزواج لإجراء الفحص الطبي الشامل، لأن الأمراض الوراثية تنتقل من جيل إلى جيل، ويمكن قبل الزواج أن يتم علاج الأمراض الموجودة، وذلك حتى لا تنتقل إلي الأجيال التالية، وهذه الثقافة المجتمعية لابد أن تصل لجميع فئات المجتمع .

لا ضرر ولا ضرار
يرى الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن مبادئ الشريعة الإسلامية قامت على حفظ النفس، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الشريف “تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس”، وقال أيضا “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف”، ولذلك فالإسلام يأمر بضرورة الأخذ بكل وسائل العلم الحديث للحفاظ على الذرية، لأن الهدف من الزواج بناء أسرة قوية، ولذلك نحذر من الخداع وعدم المصارحة في الزواج، وإذا اقدم شاب على الزواج ولديه مشكلات صحية معينة، فعليه أن يصارح الطرف الآخر قبل الزواج، وإذا كانت فتاة مقبلة على الزواج، ولديها ظروف تمنعها من الحمل، عليها أن تعلن ذلك قبل الزواج، لأن إخفاء العيوب الصحية قبل الزواج أمر خطير جدا، ويؤدي في النهاية للطلاق وإنجاب ذرية ضعيفة صحيا .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.