الأمم المتحدة “تُصومِل” ليبيا

0 259

أحمد عبد العزيز الجارالله

يبدو واضحاً أن النهاية التي لاقاها المبعوث الأممي إلى الصومال نيوكلاس هايسوم مطلع العام الحالي سيُلاقي مثلها المبعوث الدولي إلى ليبيا غسان سلامة، إذ إن كلا الرجلين لم يعتمد الحياد الواجب أن يمارس من خلاله دوره كمصلح بين المتنازعين، وسلامة بذلك يدفع بليبيا إلى الحال الصومالية، لتصبح دولة فاشلة بكل المقاييس بعدما تضمحل المؤسسات لتحل محلها القبائلية التي أصبحت أقوى في السنوات الثماني الماضية.
حاولت الأمم المتحدة في بداية تسعينات القرن الماضي ممارسة دورها في إعادة الاستقرار إلى الصومال غير أنها فشلت، فغرقت البلاد في الحرب الأهلية التي لم تنته فصولها بعد.
في هذا لم تختلف صورة المنظمة الدولية عما كانت عليه في النزاعات التي حاولت رأب الصدع فيها، إذ كانت تُمنى بفشل كل مرة، واليوم في ليبيا يتكرر الأمر ذاته مع غسان سلامة، عندما ينتقد بعنف الجيش الوطني الليبي، والمشير خليفة حفتر، بينما هو يجول في أوروبا لتسويق حكومة فائز السراج، التي أثبتت التجربة أنها تدار من الميليشيات.
المستغرب في هذا الأمر كذلك موقف الاتحاد الأوروبي بتأييده للسراج فيما دوله تعلن على الملأ أنها تحارب الإرهاب الذي اكتوت بنيرانه في السنوات الأخيرة، فكيف يعترف الاتحاد بحكومة تضم جماعة “الإخوان” والجماعات المتطرفة الأخرى، وتحميها فلول “القاعدة” و”داعش” ويستنكر هجوم الجيش الوطني على هذه الجماعات؟
لا تفسير لذلك إلا أن لعبة مصالح إقليمية ودولية تدور على تلك الأرض، وقودها الدم الليبي، وأساسها عدم السماح بقيام حكم وطني قوي يخلص ليبيا من الفوضى التي انزلقت إليها بعد العام 2011، سعياً من تلك القوى والميليشيات ومن خلفها الدول الداعمة لها إلى السيطرة على الثروات الطبيعية في بلد كبير المساحة الجغرافية، وقليل عدد السكان.
لهذا، فإن الانحياز السافر للمبعوث الأممي إلى جانب حكومة السراج، وتشويهه صورة المشير حفتر والجيش الوطني الليبي، من ضمن اللعبة تلك، لهذا أصبحت مصداقية الأمم المتحدة كمنظمة محايدة على المحك، إذ لو كانت تسعى فعلاً إلى وقف الحرب ومكافحة الإرهاب كان عليها دعم الجيش الوطني في عملية “طوفان الكرامة” للقضاء على الميليشيات الإرهابية، وإسقاط حكومة السراج وتنظيف ليبيا من الإرهابيين وعصابات تهريب البشر التي جعلتها مأوى لها، ومنع تهديدها للاستقرار والسلم العالميين.

You might also like