عرضت على السماوات والأرض فاشفقن منها وحملها الإنسان (5)

الأمن أمانة ومسؤولية ربطها الإسلام بالإيمان واعتبرها من مقاصد الشريعة الخمسة لتسود العدالة عرضت على السماوات والأرض فاشفقن منها وحملها الإنسان (5)

الأمن هو الحياة هو البناء والاستقرار والنماء

مجالات الأمن كثيرة ومسؤولياتها أمانة في أعناق الجميع حيث أن كل فرد في المجتمع رّبان وحارس في سفينة النجاة… أي تفريط منه يكون سبباً في هلاكهم

كتب – حسين عبدالجليل:
لاهمية المسؤولية باقسامها وانواعها وفروعها في تحقيق الاستقرار والازدهار تحدثنا عن الوعي الثقافي للمسؤولية في حلقات وتحدثنا عن المسؤولية بصفة عامة وانها امانة خطيرة في البناء والنماء ثم تحدثنا عن مسؤولية الكلمة والاعلام والتربية واليوم مع مسؤولية الأمن وهي امانة في اعناق الجميع والأمين من يطمئن اليه الناس و«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» والأمن يربطها الإسلام بالإيمان فلا إيمان لمن لا أمانة له والإيمان اذا ضاع فلا أمن ولا أمان.
كذلك اعتبر الإسلام الأمن ضمن مقاصد الشريعة الخمسة «حفظ النفس والدين والعقل والعرض والمال».
حول مفهوم الأمن واهميته في الإسلام واثاره الخطيرة ومجالاته ووسائل تحقيقه يدور حدثينا، نقول وبالله التوفيق:

مفهوم الأمن ومجالاته:
الأمن هو تحقيق السكينة والطمأنينة والاستقرار على مستوى الفرد والجماعة والأمن هو الحياة هو السعادة، هو البناء والنماء والازدهار، وهو نعمة لا تقدر بثمن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «من اصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» رواه الترمذي.
ولأهمية الأمن في الحياة واستقرار الحال، كانت دعوة سيدنا ابراهيم عليه السلام «رب اجعل هذا بلداً آمنا وارزق اهله من الثمرات» فقدم عليه السلام طلب الأمن على طلب الرزق وذلك لانه لا رزق ولا رخاء ولا بناء ولا تقدم وتحضر إلا بالأمن لذلك برزت قضية الأمن كضرورة اجتماعية واقتصادية وسياسية بجانب انها ضرورة نفسية وروحية بغيرها تضطرب الحياة ويختل سلوك الأفراد والجماعات وتنتشر الجرائم ويعم الفساد.
ومن هنا كان حرص الإسلام على محاربة الانحرافات واقتلاع جذور الجريمة من المجتمع وقد وضع الإسلام من الوسائل ما يجعل الافراد في المجتمع يهنأون بالأمن والاستقرار دون خوف من اي عامل يهدد حياتهم بأي لون من ألوان التهديد وسلك منهج الإسلام في ذلك مسالك شتى كالحدود والقصاص والتعازير وقبل ذلك وبعده حقق العدل والمساواة ودفع الناس الى الاخوة والاحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين خصوصاً الضعفاء والمرضى والمعوزين وفرض الزكاة وحض على الصدقة والبر بالناس والحنو عليهم والرأفة والرحمة بهم.
ان مفهوم الامن مفهوم واسع شامل لا يقتصر فقط على حماية المجتمع من الجريمة والفوضى والاضطراب بل هو يمتد ليشمل مجالات حيوية ومهمة نوجزها في الآتي:
1- الأمن الفكري: ان الأمن على العقول لا يقل اهمية عن الأمن على الأرواح والممتلكات فالأمن الفكري هو الحفاظ على العقيدة من الزيغ والضلال والشبهات فالأمن الفكري هو السبيل الوحيد لبلوغ الأمة عزها ومجدها وكرامتها ان فكرنا جزء لا يتجزأ من عقيدتنا وثقافتنا ومبادئنا واذا كان الشباب هم عماد النهضة وامل المستقبل فبالأمن الفكري نحميهم ونصونهم من الغزو الفكري والتطرف والارهاب.
2- الأمن الاجتماعي: وهو الذي يتمثل في تأمين استقرار الفرد وحماية حقوقه وصيانة حريته وماله وعرضه، لقد عظم الإسلام امر الأمن الاجتماعي ودعا الناس الى التعاطف والتراحم والتآخي والوفاء يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» رواه البخاري ومسلم.
ولاهمية الأمن الاجتماعي في الإسلام اوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجيران خيراً كل الجيران مسلمين وغير مسلمين بل وصل الامر قمة الاهتمام بالأمن الاجتماعي في الإسلام ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفى الإيمان عمن لا يجد جاره الأمن في جواره قال صلى الله عليه وسلم «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قالوا من يا رسول الله؟ قال «الذي لا يأمن جاره بوائقه» رواه البخاري.
3- الأمن الاقتصادي: ويتمثل في تأمين الغذاء والكساء والمأوى وتأمين المجتمع من الاحتكار والاستغلال والعمل على زيادة الموارد وتنمية الثروات وتوزيعها بالعدل ومحاربة البطالة وحماية المال العام.
4- الأمن القومي في الداخل: وهو الذي يتمثل في القضاء على العبث بمقدرات الأمة ومحاربة الانحرافات المختلفة ومطاردة الجريمة والمجرمين وحماية القانون العام وتجريم كل من يعتدي على حرمة الفرد والمجتمع ويوقع الاذى بالناس ويروعهم في حياتهم وهذا النوع من الأمن تقوم به عادة وزارة الداخلية.
الأمن القومي في الخارج: يتمثل في حماية الأوطان من الاختراقات الداخلية ومن الاعتداءات الخارجية ورد العدوان وكسر شوكة الباطل وعادة ما تقوم به وزارة الدفاع او ما يطلق عليه اسم «مؤسسة القوات المسلحة».
5- الأمن السياسي ويتمثل في رسم سياسة الدولة داخلياً وخارجياً وفق منهج يضمن للجميع الاستقرار والرخاء.

المسؤولية والوسائل
ومسؤولية الأمن امانة في أعناق الجميع كل فرد في المجتمع مسؤول عن الأمن بداية من الجندي ورجل الأمن والتاجر والموظف والطبيب والمهندس والطالب والمعلم والفلاح… الخ، كل في تخصصه ومجال عمله لان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف المجتمع بالسفينة، كلنا مسؤولون عن أمن المجتمع «السفينة» وسلامتها من الغرق وحديث السفينة حديث صحيح رواه البخاري «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة..».
اما وسائل تحقيق الأمن فهي كثيرة ويطول سردها لكن اهمها: القيم الإسلامية والاخلاق ونشر الوعي الديني وغرس مبادئ الإيمان:
اذا الإيمان ضاع فلا أمان
ولا دنيا لمن لم يحي دينا
ومن رضى الحياة بغير دين
فقد جعل الفناء لها قريناً
وهناك مؤسسات المجتمع دورها كبير في تحقيق الأمن أولها المدرسة والمسجد والاعلام… الخ.