الأمن العام ! زين وشين

0

لا تستغرب إذا رأيت ازدحاما غير مبرر يؤخرك، والسبب تعطل سيارة قديمة مستهلكة، أوراقها صالحة، لا تعرف كيف تم تجديدها.
ولا تستغرب إذا رأيت سيارة في الشارع تسير، من دون لوحات، باستهتار ورعونة، أو بلوحة واحدة والثانية غير موجودة، أو رأيت سيارة تسير بلوحات ليست لها، أو رأيت سيارة أخرى مظللة تماما لا ترى منها شيئا، فلا تعرف ما الذي يجري داخلها، ولا إلى أين تتَّجه، ولا تستغرب اذا رأيت سيارة أخرى تسير عكس السير في شارع عام، أو ترجع للخلف في طريق سريع للعودة إلى المخرج، أو أخرى متوقفة بشكل استفزازي خلف السيارات تمنع خروجها، وليس أحد فيها، ولا تستغرب اذا رأيت سيارة متوقفة في موقف المعاقين، أو كبار السن بكل وقاحة، وصاحبها يتسوق ثم يخرج وكأن شيئاً لم يكن.
ولا تستغرب إذا أزعجك مستهتر عند اشارة المرور بموسيقاه الصاخبة، وهو يترنح على أنغامها على طريقة “موسع صدره مضيق صدور الناس”، أو أزعجك صوت العادم وأيقظك من نومك!
والأهم من هذا كله لا تستغرب، أيضا، اذا قرأت أن الأمن العام، وليس المرور، هو من ألقى القبض على صاحب السيارة التي أرعبت الناس على طريق الفحيحيل، وتسببت في حوادث كثيرة وأيضا بإتلاف ممتلكات الآخرين وروعت الآمنين، وسائقها بحالة غير طبيعية!
وإذا أمعنا النظر وجدنا أن إمكانيات المرور ودورياتهم ووجودهم الفعلي أكثر بكثير من الأمن العام، إلا أن الفرق واضح بين من يعمل ومن لا يعمل، فكل الضبطيات بما فيها ردع المستهترين تسجل لصالح الأمن العام والجهات المعنية مباشرة بالضبطيات تتفرج، ولسنا هنا بصدد المفاضلة بين الإدارتين، فالفرق شاسع جدا، بالإضافة الى أن الأمن العام استطاع كسب ثقة واحترام المواطنين لتواجده معهم على مدار الساعة، لكن السؤال المهم: إلى متى يبقى وضع الادارة العامة للمرور على ما هو عليه، وما الذي ينتظره أصحاب القرار حتى ينسفوا هذه الإدارة رأساً على عقب، ويضخون بها من الطاقات الشبابية ما يجعلها تتحرك من جديد بالاتجاه الصحيح، وتمارس دورها كما يجب، وبالتالي تضبط إيقاع الشارع بدلا مما هو حاصل حاليا، فلولا تواجد الأمن العام لانفلتت الأمور أكثر وأكثر، أما شرطة النجدة فهي آخر من يعمل، ولَم يعد أحد يسمع بها، باستثناء بعض السيارات المتوقفة الى جانب الخط السريع والاخوان مشغولون بالميديا!
الوضع لا يسر، والذي يدفع الثمن هو المواطن البسيط الذي يسير على الجانب الأيمن من الطريق على طريقة “بابا لا تسرع نحن بانتظارك” ثم يأتيه مستهتر أو غشيم في بلده لم يحلم بركوب دراجة هوائية، ويصطدم به.
هذه حالنا، مع الأسف الشديد، وهم لا يشعرون، وإن شعروا لا يتفاعلون، والأهم أنهم هم فقط الذين على حق والكويت كلها تتجنى عليهم، ولديهم من الإحصاءات ما يقنع كبار المسؤولين…زين.

طلال السعيد

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة − 1 =