10 أكتوبر من كل عام يومه العالمي

الأمن النفسي مصدره الإيمان بالله يحقق السعادة ويبدد المخاوف والهموم ويعالج الكآبة والقلق 10 أكتوبر من كل عام يومه العالمي

الإيمان بالله طريق ناجح ومضمون للصحة النفسية

هناك أكثر من 200 نوع من الأمراض النفسية يزداد عدد المصابين بها كل سنة وأفضل وأنجح وقاية وعلاج لها الإيمان بالله تعالى

يحتفل العالم في 10 أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للصحة النفسية تنشط فيه مؤسسات العالم الثقافية والتعليمية والصحية لنشر الوعي العام بقضايا الامراض النفسية التي يعاني منها سكان العالم حيث تشير احصائيات منظمة الصحة العالمية الى تفاقم هذه الامراض وازديادها كل عام, ويؤكد الامين العام للامانة العامة للصحة النفسية ان هناك اكثر من 200 نوع من الامراض النفسية منها القلق والهلع والفصام والاضطراب الوجداني وغيرها… واشهر واكثر هذه الامراض انتشارا (الاكتئاب) زاد عدد المصابين به من 416 مليون شخص الى 615 مليونا بين عامي 1990 و2013 اي بنسبة 50 في المئة.
وكعادتها تشارك جريدة «السياسة» العالم احتفالاته بهذا اليوم وللعلم فإن الإسلام بتعليماته وتوجيهاته ونصائحه المختلفة اول من تصدى لهذه الامراض ورسخ قواعد الوقاية والعلاج بعقيدة الإيمان بالله فالإيمان بالله تعالى يحقق الامن النفسي الذي يسلح الانسان ويصونه ضد كل اضطرابات النفس وامراضه المختلفة… تعالوا نعرف شيئا عن الأمن النفسية الذي يستمد معناه ومضمونه من الإيمان بالله… فيما يلي جولة حول الموضوع:

الأمن النفسي في الإسلام:
الامن النفسي في الإسلام هو: شعور المرء بالسكينة والراحة والاطمئنان على النفس والرزق والمال فهو شعور يدفع صاحبه الى الرضا بالله ربا مدبرا رازقا خالقا وعندها يجد المسلم نفسه لا يخاف من احد الا الله ولا يخاف من الحاضر ولا المستقبل لان الذي يدير الكون هو الرب الرحيم الحافظ… يقول الله تعالى الذين امنوا ولم يلبسوا إيمانهم يظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون) – سورة الانعام / 82 وقال تعالى (انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافون ان كنتم مؤمنين) سورة آل عمران / 175 اما اذا افتقد الانسان الامن النفسي فإنه يعيش في قلق وخوف ويعاني من الشعور بالاكتئاب والاضطراب الذي يحول حياة المرء الى جحيم لا يطاق يدفعه الى المعاصي وربما يزجه في هوة الانتحار.
وبعبارة اخرى فالأمن النفسي يستمد معناه ومضمونه من اساسيات الدين، فالإيمان بالله واليوم الاخر والحساب والقضاء والقدر والنظر الى الدنيا على انها زائلة كل هذه الثوابت التي يؤمن بها الانسان المسلم تؤدي الى امنه النفسي وصقله بالاتزان والطمأنينة وتحرره من الاضطراب والقلق وتقوده الى راحة البال فلا يرتاب ولا يشك فيه مصداقا لقوله تعالى «وما جعله الله الا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم» – سورة آل عمران / 26.

أثر الإيمان بالله
ان الإيمان بالله له اثار طيبة في الدنيا والاخرة من هذه الاثار ما يأتي:
ان الله يدفع عن المؤمنين جميع المكاره وينجيهم من الشدائد ويحفظهم من مكايد الاعداء كما قال تعالى: «ان الله يدافع عن الذين امنوا) – سورة الحج (138 ان الإيمان سبب الحياة الطيبة والسعادة والسرور قال تعالى: (من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) سورة النحل / 97.
من اثار الإيمان الفوز والفلاح وادراك كل مطلوب والسلامة من كل مرهوب كما قال تعالى عن المؤمنين (اولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) – سورة البقرة/ 5.
واعظم اثار الإيمان: الحصول على مرضاة الله تعالى ودخول الجنة والفوز بالنعيم المقيم والرحمة الكاملة.
كذلك فإن للإيمان بالله تعالى دورا مهما في تحقيق الامن النفسي للانسان كل بحسب درجة إيمانه فكلما زاد الإيمان زادة الطمأنينة الحاصلة للانسان وزاد انتفاعه بهذا الإيمان واثار الإيمان بالله في تحقيق الامن النفسي كثيرة متنوعة متجددة من ابرزها:
تحقيق الهداية للانسان فتحميه وتحصنه من بلايا الذنوب والخطايا والجرائم وغيرها.
ان ارتباط الامن النفسي بمجموعة سمات تكون اساسا لمقوماته وبدونها يبقى الفرد يشعر بحالة قلقة والسمات منها التوكل على الله والصبر عند الملمات فالصبر يعد رافدا من روافد الامن النفسي لدى المؤمن فهو حبس النفس عن الجزع والسخط والشكوى وتحمل الانتظار ومواجهة مصاعب الحياة دون ملل وتذكير الفرد بأن كل ما يناله في حياته من شقاء ونعيم هو من الله عز وجل فيشعر بالامن ويشكر الله على نعمه ويصبر على البلاء والمصيبة فالصبر اذا ما اقترن بالصلاة يجعل الفرد مطمئنا فالصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر والمؤمن المصلي صادق في قوله وافعاله فالصدق من القيم التي تساعد في تعزيز الامن النفسي.
والصبر يؤدي بالمؤمن الى راحة النفس والتحرر من الخوف ومجابهة الامور وعدم الهرب منها فالصادق مع نفسه ومع ربه ومع الاخرين لا يشعر بالتوتر والقلق بل يحيا حياة امنة.
الإيمان بالله يورث النفس الهداية للخير عند حلول المصائب التي تطيش بعقل وروح الانسان فلربما اهلكته ودفعته الى افعال كارثية عليه او على غيره فالإيمان بالله يورث هداية للنفس تخرجه من مصيبته وتهديه للتعاطي الايجابي مع هذه المصيبة فتزيده خيرا على خير قال تعالى: «ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم».
وفي الحديث المتفق عليه: «عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء الا كان خيرا له ان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له وان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وليس ذلك لاحد الا للمؤمن».
ومن السمات الاخرى المطلوبة لتحقيق الامن النفسي الرضا والقناعة والامل فهذه جميعها يمكنها بث الامان لدى من يتحلى بها فكرا وسلوكا فالرضا والقناعة يشعران المؤمن بأنه قريب من الله وفي رعايته فيطمئن الى قدرة الله تعالى ويعقل.
ومن القيم التي ترفد الامن النفسي لدى الفرد حسن الظن بالله والتفاؤل واذا ما اعتمد القلب على الله وتوكل عليه ولم يستسلم للاوهام ولم يتملكه الخيال السيئ ووثق بالله وطمع في فضله اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم وزالت عنه كثير من الاسقام وحصل للقلب القوة والانشراح والسرور والغبطة.
لقد رسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه بوسيلة ايضاح جيدة ما يؤكد طريق الامان ويزيل المخاوف عنهم وذلك باتباع ما جاء به من عند ربه فقد خط خطا مستقيما في التراب وافهمهم ان هذا الطريق الموصل الى الله وهو ما بعثه الله به ثم خط خطوطا جانبية متفرعة منه وبين ان هذه السبل من اتبعها ضل وغوى وابتعد عن طريق الرشاد ثم قرأ الاية السابقة وفي كتاب الله جل وعلا علاج سهل المأخذ لمن وفقه الله يريح القلوب ويطمئنها من كل امر مؤرق قال تعالى: «الا بذكر الله تطمئن القلوب» اي ترتاح وتهدأ ويسهل الامر الصعب وهذا هو الامن النفسي الذي لا يكون الا بتذكر عظمة الخالق سبحانه واستصغار ما دونه فلا اله الا الله: كلمة صغيرة في حروفها سهلة في نطقها لكنها عظيمة في مدلولها كبيرة في معناها عميقة في تأثيرها: فهي مطمئنة للنفس ومهدئة للاعصاب.