الأمن يلاحق وهاب… و”المستقبل” و”الاشتراكي” لتطبيق القانون مقتل أحد مرافقيه برصاص في الجاهلية وتحذيرات من مخطط فتنة في الجبل

0 92

* الراعي: حذارِ من فلتان السلاح والفتن الطائفية والمذهبية
* أرسلان مستهزئاً بوهاب: مبروك تزايد قوّتك بـ”الهَبَل”

بيروت – “السياسة”:

حمّلت أوساط سياسية بارزة من يقفون وراء الوزير السابق وئام وهاب مسؤولية التوتر الأمني في الجبل، الذي ينذر بمضاعفات خطرة، في حال عدم تنفيذ القانون واعتقال المتورطين في أحداث بلدة الجاهلية الشوفية، التي لا تزال تعيش أجواء توتر وقلق بعد إشكال أول من أمس، الذي وقع إثر حضور دورية من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي لتبليغ وهاب بالحضور إلى مكتب المدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، ما تسبب بمقتل محمد أبوذياب، أحد أبناء البلدة الذي يعمل مرافقاً لرئيس “حزب التوحيد” وئام وهاب، برصاص لم يثبت أنه أطلق من جانب القوى الأمنية.
وفيما شُيِّع أبوذياب في الجاهلية أمس، اتهم وهاب الرئيس سعد الحريري والقاضي سمير حمود واللواء عماد عثمان، بمحاولة قتله شخصياً، وقال: “على الحريري وحمود وعثمان تحمل مسؤولية العملية القذرة التي كانت تهدف لقتلي لا قتل مرافقي محمد أبوذياب الذي يشبهني إلى حدّ كبير جداً”. وشدّد وهاب، خلال التشييع، على أن “الجبل خط أحمر، وسلامة الجبل ولبنان خط أحمر، وإلى محبي محمد، أقول إن دم محمد هو فداء للجبل وللبنان ولهذه الطائفة الكبيرة”.
وفيما نوّه وهاب بموقف رئيس “الحزب الديمقراطي” النائب طلال أرسلان، قائلاً: “أشكر الأمير طلال وأوجه له نداء لنكون صوتاً واحداً. ولكي لا يتم الاستفراد بنا كل يوم، نحن مستعدون لنضع يداً بيد، ونكون كلنا فريقاً واحداً، برعاية شيخ عقلنا ناصرالدين الغريب”، كتب أرسلان على “تويتر” مستهزئاً بوهاب: “مبروك تزايد قوّتك نتيجة الهبل بإدارة شؤون ما يسمى المعارضة الدرزية، ومبروك للجبل بهذا التدني بمستوى الخطاب السياسي الذي خرج عن المألوف وعن أعرافنا وتقاليدنا، والتهنئة لكل أشكال الناس، باستثناء الذين لديهم حسّ بالكرامة والشرف والعنفوان”.
وأضاف أرسلان مُعزّياً: “الله يرحم الشاب محمد أبوذياب، الذي قضى في هذه الحادثة الأليمة والمرفوضة، آملاً من القضاء، وما تبقى منه، أن يبيّنوا لنا ظروف استشهاده، ومن يتحمل مسؤولية استشهاد هذا الشاب البريء، وملابسات الذي حصل، احتراماً لما يسمى الحريات العامة والقانون والدستور”.
وقال في “تغريدة” أخرى: “مبروك لشعبة المعلومات هذه العراضة المعيبة التي حصلت في الجاهلية بالأمس، ومبروك على الذي أصدر الأمر الهميوني. يا للسخرية على هذه المسرحية المقرفة. ومبروك لوليد جنبلاط على استباحة الجبل والقرى تحت شعار تطبيق القانون القائم على الصيف والشتاء تحت سقف واحد”.
بدوره، قال “الحزب التقدمي الاشتراكي”، في بيان أمس: “كنّا في غنى عن هذه الخسارة الأليمة، وعن كل ما جرى نتيجة الحالة الأمنية الشاذة التي يمثلها البعض والتي طالما استهدفت استباحة الجبل في أمنه وسلمه وبسبب منطق الخروج عن القانون والعبث بالأمن الذي حظى برعاية وتغطية ما، وهو واقع لا نقبل باستمراره، وقد رأينا نتائجه المؤسفة بالأمس في وفاة المرحوم محمد أبوذياب، وفي ما تعرّضت له وتحمّلته بلدة الجاهلية من خسائر وأعباء ومخاطر كادت تحولها إلى ساحة مواجهة مع القوى الأمنية الشرعية على حساب سلامة أهلها الذين يريد البعض اتخاذهم رهائن لأدواره المشبوهة”.
وأكد الحزب “مسؤولية القضاء في متابعة التحقيقات مع كل الموقوفين والمطلوبين بكل عدالة وشجاعة التهاون القضائي الذي يسعى إليه البعض اليوم والذي لطالما مورس سابقاً، هو الذي قادنا إلى ما وصلنا اليه من مآس وخسائر”.
من جانبه، رفض قطاع المحامين في “تيار المستقبل” الردّ على “المدعو وئام وهاب واسترساله في الإسفاف الكلامي وإطلاق الاتهامات والتهديدات والتخفي وراء أقنعة النزاهة والبراءة”، مشيراً إلى أن “كل ما أدلى به خلال الساعات الماضية يشكل مادّة مضافة، صوتاً وصورةً، لملفه القضائي الذي امتلأ بالادعاءات والأكاذيب والإساءات التي نضعها في عهدة القضاء ليبنى على الشيء مقتضاه”.
وأكد القطاع أن “محاولات التلطّي وراء عناوين مناطقية وطائفية، لتبرير الخروج على القانون والتهرب من المثول أمام القضاء واستخدام السلاح غير الشرعي في مواجهة القوى الأمنية الشرعية، هي محاولات مشبوهة ترمي إلى حرف الأنظار عن مسار العدالة وإطلاق الأوهام عن استهداف الجبل والدروز وخلافه من مستحضرات المدعو وئام وهاب لتأليب أبناء بلدة الجاهلية وبعض المناصرين”.
واستقطع البطريرك بشارة الراعي وقتاً من عظة الأحد، ليدعو إلى “التعقل وضبط النفس”، قائلاً: “من غير المقبول أن نشاهد عودة فلتان السلاح الذي يحصد ضحايا وجرحى ويؤجج نار الفتن الطائفية والمذهبية”. وأضاف: “وحدها دولة القانون تحمي الكل في حقوقهم وكراماتهم”. وتساءل الراعي: “لا نفهم لماذا لا يُصار إلى تشكيل حكومة حياديّة مصغَّرة قوامها شخصيّات معروفة ومحترمة وقادرة على توطيد الاستقرار نشعر بغصّة خانقة، إذ نجد الجماعة السياسية عندنا تعود بالبلد إلى الوراء، وبمكوناته إلى التفكك، من دون أي وخزة ضمير إنساني ووطني وأخلاقي”.
وأعرب الراعي عن الأسف “لفشل الأفرقاء السياسيين وعجزهم عن الاتفاق على تأليف الحكومة الجديدة منذ ما يزيد على ستة أشهر”. وقال: “ليس في الأفق بصيص أمل، طالما أن كل فريق مازال أسير مطلبه وموقفه على حساب المؤسسة الدستورية، وعلى حساب الاقتصاد الذي يتراجع، والشعب الحائر والقلق والفقير، والوحدة الداخلية التي تتفكك”.
بدوره، دعا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن إلى التهدئة، وقال، في تصريح لقناة “أل بي سي آي” أمس: “صوتنا يدعو إلى مقاربة الأمور بالهدوء والحكمة، وإلى وحدة الصف في الجبل. ونؤمن بالدولة ومؤسساتها والجيش طائفتنا طائفة اعتدال تحتكم إلى الدستور، وندعو إلى حماية أمن الجبل”. وأضاف: “أثق بالأمانة التاريخية التي تحملها الطائفة سياسياً”.
وكانت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أوضحت، في بيان أمس، أن “قوة من شعبة المعلومات توجهت إلى مكان إقامة وهاب في بلدة الجاهلية، التي كان وهاب نفسه صرح مراراً بأنها عصيّة على الكون بأكمله، بهدف إحضاره. وبوصول القوة إلى حرم منزل وهاب، تبيّن أنه قد عَمَد إلى الفرار من المنزل، قبل وصول القوة، إلى مكان مجهول داخل البلدة، بعد أن قام بإقفال هواتفه، ولم يستطع أقرب المقربين منه التواصل معه. وعند التأكد من عدم وجوده في منزله، وبناء لإشارة النيابة العامة التمييزية، غادرت القوة المكان، فحصل على أثرها إطلاق نار كثيف مصدره المباني المجاورة لمنزل وهاب من قبل مجهولين، يجري العمل على تحديد هويتهم بغية إجراء المقتضى القانوني بحقهم”. وأشار البيان إلى أنه “لدى مغادرة القوة بلدة الجاهلية، قام بعدها مناصرو وهاب بإطلاق النار من أسلحة مختلفة بشكل عشوائي، ما أدى إلى إصابة أحد مرافقي وهاب المدعو محمد أبوذياب في خاصرته. وأمرت النيابة العامة التمييزية بتسطير منع سفر بحق وهاب، ومخابرة النيابة العامة العسكرية في موضوع عملية إطلاق النار من قبل مناصري وهاب، فتم ذلك”.

وهاب متحدثاً للمشيعين من خلف منصة عليها صورتان للقتيل.
You might also like