الأميركيون ينتخبون كونغرس “منقسماً” وترامب يعلن “نجاحاً هائلاً” الديمقراطيون سيطروا على مجلس النواب... والجمهوريون أحبطوا "موجة زرقاء" وأحكموا قبضتهم على "الشيوخ"

0 100

واشنطن – وكالات: بعد انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب في انتخابات منتصف الولاية، تستعد نانسي بيلوسي لتولي رئاسة المجلس مجددا، لتصبح أقوى امرأة في السياسة الأميركية ولتقود المعارضة ضد الرئيس دونالد ترامب.
ومن المتوقع أن تصبح زعيمة الأقلية الديمقراطية حاليا رئيسة لمجلس النواب، وهو المنصب الذي تولته في 2007 طيلة أربع سنوات عندما دخلت التاريخ كأول امرأة تتبوأ هذا المنصب الرفيع.
وكان الديموقراطيون حققوا انتصارا كبيرا في الانتخابات التشريعية الأميركية بمنتصف الولاية الرئاسية، بانتزاعهم السيطرة على مجلس النواب، لقاء تراجع أقليتهم في مجلس الشيوخ، ما شكل مشهدا سياسيا متباينا اغتنمه الرئيس دونالد ترامب لينادي بـ”النجاح”.
وبعد عامين من إحداث ترامب مفاجأة مدوية بفوزه بالرئاسة من دون أن تكون له أي خبرة سياسة أو ديبلوماسية، لم تحصل “الموجة الزرقاء” المرتقبة ضده.
ويتجه الديموقراطيون نحو كسب 27 مقعدا إضافيا في مجلس النواب بعدما كانوا بحاجة إلى 23 مقعدا للسيطرة على المجلس، فيما يوسع الجمهوريون غالبيتهم الضئيلة في مجلس الشيوخ بكسب ثلاثة أو أربعة مقاعد من الديموقراطيين، بحسب توقعات وسائل الإعلام الأميركية.
وبذلك يكون الأميركيون انتخبوا كونغرس منقسما، ما يهدد ببلبلة النصف المتبقي من ولاية ترامب في البيت الأبيض.
وسارع الرئيس إلى الإعلان عن “نجاح هائل”، بعدما القى بثقله في الحملة دعما للمرشحين الجمهوريين لمجلس الشيوخ، فواصل حتى اللحظة الأخيرة عقد التجمعات الانتخابية تحت شعار “لنجعل أميركا عظيمة من جديد”، مبررا إحجامه عن التدخل لصالح المرشحين لمجلس الشيوخ بعدم توافر الوقت.
وغالبا ما تكون انتخابات منتصف الولاية الرئاسية لغير صالح حزب الرئيس، لكن خسارة مجلس النواب على الرغم من المؤشرات الاقتصادية الممتازة تشكل انتكاسة شخصية لترامب بعدما جعل من هذا الاقتراع استفتاء حقيقيا على شخصه.
واتصل ترامب برئيس الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل ليهنئه “على التقدم التاريخي” في هذا المجلس حيث عزز الجمهوريون غالبيتهم، بحسب ما أفادت المتحدثة باسمه ساره ساندرز.
وبعد عامين من ولاية رئاسية اثارت شرخا عميقا بين الأميركيين، تعهد الديموقراطيون باستخدام غالبيتهم في مجلس النواب اعتبارا من يناير 2019 ليكونوا بمثابة “سلطة مضادة”، لكنهم مدوا يدهم للطرف الآخر إذ وعدت زعيمتهم في المجلس نانسي بيلوسي بالعمل على إيجاد “حلول تجمعنا، لأننا سئمنا جميعا الانقسامات”.
وبسيطرتهم على مجلس النواب، بات بوسع الديموقراطيين بدء آلية إقالة بحق الرئيس. وقد ألمحت قيادة الحزب إلى أنها تتمنع عن هذا الخيار الخطير المحكوم بالفشل بمواجهة مجلس شيوخ جمهوري له كلمة الفصل في هذه المسالة.
ولا يعرف ما إذا كان الأعضاء التقدميون الجدد المنتخبون حديثا سيلتزمون بخط الحزب.
وسيكون بإمكان المعارضة فتح تحقيقات برلمانية على كل المستويات، ولا سيما في ما يتعلق بشبهات التواطؤ بين فريق حملة ترامب وموسكو عام 2016.
في المقابل، يحتفظ الديمقراطيون بالسيطرة في مسائل مثل تثبيت التعيينات الرئاسية في المحكمة العليا.
وسيتحتم على المجلسين التوافق حول الميزانية، ما ينذر بمعارك ضارية.
وهذا ما قد يمنح ترامب تربة خصبة لحملة إعادة انتخابه عام 2020، وهو الذي يحترف خوض المعارك واستغلالها للنيل من خصومه.
وكانت الخارطة الانتخابية القائمة هذه السنة لصالح الجمهوريين، إذ أن ثلث مقاعد مجلس الشيوخ المطروحة للتجديد تتعلق بولايات ذات غالبية محافظة. ولا يمكن الحصول على أرقام دقيقة لنسبة الإقبال لعدم وجود هيئة انتخابية موحدة تجمع المعطيات بصورة مركزية، لكن في ولايات تكساس ونيويورك وماريلاند، أبدى الناخبون والمراقبون دهشتهم لكثافة الإقبال على التصويت.
وإن كانت الحملة شهدت أعمال عنف بلبلتها، إلا أنها طبعت أيضا بموجة حماسة عارمة، وتميز السباق بفوز عدد غير مسبوق من النساء والنساء المتحدرات من أقليات، وخصوصا في الجانب الديموقراطي الذي أعطته مشاعر الغضب حيال ترامب اندفاعة سياسية جديدة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.