الأمير: حقوق النائب ليست مطلقة سموه أكد أن مخاوف واضعي الدستور من إساءة استغلال نصوصه قد تحققت اليوم

0 1٬798

* لن أسمح بتحوُّل نعمة الديمقراطية إلى نقمة تهدد الاستقرار وتهدم البناء
* لماذا كل هذا السباق المحموم على الاستجوابات والإصرار على مساءلة رئيس الحكومة؟!
* ارتقوا إلى مستوى المسؤولية الوطنية لوقف تردي الممارسة البرلمانية وتصويب مسيرتها
* لم ولن يكون في الكويت أبداً سجين سياسي أو معتقل ولم يصدر حكم دون محاكمة عادلة
* على المواطنين ألا يلتفتوا لدعاة التشاؤم ومثيري الفتن ومروِّجي الشائعات والإحباط
* الغانم: المشهد في المنطقة سريالي بامتياز وعبثي وقد دخل في “اللامعقول السياسي”
* المبارك: يد الحكومة ستبقى ممدودة للتعاون مع المجلس وتحت رقابته الدستورية

كتب ـــ رائد يوسف وعبد الرحمن الشمري:

لم يكن افتتاح دور الانعقاد الثالث لمجلس الأمة، أمس، يوماً عادياً، بل حافلا بالرسائل الهامة والعميقة التي وجهها سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد ضمن النطق السامي الذي تلاه إيذاناً بافتتاح الدورة.
كانت الرسالة الأولى التي شكلت “الحجر الأساس” في كلمة سموه، هي “الأسف لبعض الممارسات غير المسؤولة التي طبعت الأداء البرلماني خلال الفترة الأخيرة”.
وإذ أكد سموه مجددا إيمانه بالديمقراطية قال: “كنا نأمل ونتطلع وقد مضى على انطلاقتها الحديثة أكثر من خمسين عاما أن تكون قد بلغت أو قاربت مرحلة النضج والرشاد لكن من المؤسف أن كثيرا من ذلك لم يتحقق”.
وأضاف سموه: “لا نزال نشهد ممارسات سلبية ومواقف وطروحات ومشاريع عبثية تسعى إلى التكسب الانتخابي أو تخدم مصالح شخصية أو أجندات خاصة على حساب مصلحة الكويت العليا تارة بالعزف على أوتار الطائفية البغيضة وتارة بطرح مشاريع براقة المظهر تدغدغ عواطف البسطاء لكنها في حقيقتها تلحق ضررا بليغا بالدولة والمجتمع وتارة أخرى بالتمادي بمخالفة الدستور والقانون ترويجاً لمكاسب شخصية وبطولات وهمية”.
وتساءل سموه: لماذا كل هذا السباق المحموم على تقديم الاستجوابات؟! ولماذا الإصرار على تقديم الاستجوابات لرئيس الوزراء في أمور تدخل في اختصاص وزراء آخرين؟!”.
وأوضح انه إذا كانت الحقوق الدستورية للنائب واجبة الاحترام، فإن من الضروري إدراك أن تلك الحقوق ليست مطلقة، بل مقيدة بشروط وضوابط تكفل انضباطها وعدم انحرافها وخروجها عن غاياتها وأهدافها، ولا يجوز بمن أنيط بهم الحفاظ على الدستور والقوانين مخالفتها! وعلى مشرعي القوانين ومنفذيها أن يكونوا القدوة الحسنة باحترامها والالتزام بها”.
وأضاف: بحكم موقع المسؤولية والأمانة التي أحملها في عنقي أقول بكل صراحة وجدية: “لن أسمح بأن نحيل نعمة الديمقراطية التي نتفيأ بظلالها إلى نقمة تهدد الاستقرار في بلدنا وتهدم البناء وتعيق الإنجاز”.
وقال: تعلمون أنني من جيل المؤسسين أعضاء المجلس التأسيسي الذي كانت مهمته إعداد مشروع الدستور ولا أزال أذكر ما حفلت به مداولاته ومناقشاته ولجانه من المخاوف والهواجس والمحاذير من احتمالات إساءة استغلال بعض نصوص الدستور مستقبلاً ومن المحزن أن كثيراً من تلك المخاوف والهواجس والمحاذير قد تحقق واقعاً اليوم”.
ودعا سمو الأمير الجميع إلى الارتقاء إلى مستوى مسؤوليتهم الوطنية والمبادرة الى العمل الجاد لوقف تردي الممارسة البرلمانية وتصويب مسيرتها والمحافظة على نظامنا الديمقراطي وصيانته من كل تجاوز على قيمه أو تعدٍّ على حدوده او تعسف في ممارسته.
واكد انه “لم ولن يكون في الكويت أبداً سجين سياسي او معتقل ولم يصدر حكم قضائي واحد بالإدانة دون محاكمة عادلة توافرت فيها جميع الضمانات لحق الدفاع”.
واضاف: إن وسائل التواصل الاجتماعي التي تعج بالحسابات الوهمية اصبحت وبكل أسف أداة للفتن والابتزاز والهدم والاسترزاق المدمر، داعياً الى الإسراع بإصدار التشريع اللازم لضمان انضباط استخدامها في الاطار الصحيح الذي يمنع اشباح الفتن والتخريب من المساس بكرامة الناس وسمعتهم.
في الملف الاقتصادي أمل سموه ألا يؤدي التحسن المؤقت الذي شهدته أسعار النفط أخيرا الى عرقلة مسار الاصلاح الاقتصادي المهم.
أخيرا، وجه سمو الأمير كلمة الى المواطنين دعاهم فيها الى عدم الالتفات الى دعاة التشاؤم ومثيري الفتن ومروجي الشائعات وباعثي القلق والإحباط حول المستقبل.
من جهته، دعا رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم الى الالتفاف وراء سياسات ونهج سمو امير البلاد، لا سيما فيما يتعلق بالظروف الاقليمية الملتهبة.
وعبر الغانم في كلمته خلال افتتاح دور الانعقاد الجديد للمجلس عن الامتنان لسمو الأمير. وقال: نحن ممتنون لأننا نعرف ما تفعله لصون بلدنا وحمايته والنأي به عن كل المخاطر التي تحدق به، وبرغم كل ما يحيط بنا من صراعات وتوترات ومغامرات وبرغم كل الممارسات المستمرة للسعار السياسي في اقليمنا الملتهب تأتي أنت لتحصن الكويت من دوي التراشق وتزيد مناعتها ضد كل الانفعالات السياسية والصخب الستراتيجي”.
وقال: “سنكمل معك وسينتصر خيارك لأنه الأصل وسيسقط كل ما عداه لأنه عابر ومؤقت وعرضي هذه ليست نبوءة هذا منطق التاريخ فشكرا كبيرة جدا جدا أيها الكبير”.
ووصف الغانم المشهد في المنطقة بأنه سريالي بامتياز وعبثي وقد دخل في “اللامعقول السياسي” و”اللامسبوق الستراتيجي”.
وشدد على اهمية الوحدة الوطنية قائلا: لم يعد ممكنا ولا مقبولا ان نتنازل عن سلاحنا الرئيسي والأول فمن دون وحدتنا لن تنفعنا مواردنا وسياساتنا وإجراءاتنا الأمنية واستعداداتنا الوقائية فالوحدة شرط أساسي ومحوري للاستقرار والامن والتنمية والبناء وعلينا الا نتسامح مع كل طرح تقسيمي تفتيتي أيا كان عنوانه وعلينا الا نتسامح مع كل صوت نشاز يثير الكراهيات وخطاب التشاحن والتخاشن.
وألمح الى ان النجاحات المتفرقة التي حققتها الحكومة لم تلق منها اهتماما إعلاميا “وهذا يبعث على الاستغراب فالإعلام الحكومي إزاء تلك النجاحات منعدم وغير فعال والناطق باسم الحكومة غائب والنتيجة غياب الحقيقة وسط تفاقم أجواء الإحباط والتململ”.
الى ذلك، اكد سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك أن التزام الجميع بأحكام الدستور والقانون ليس خيارا بل التزام وطني ومطلب أساسي.
وقال سموه: إن يد الحكومة ستبقى ممدودة للتعاون البناء والتنسيق مع السلطة التشريعية وتحت ناظر رقابتها الدستورية التي نحرص على تعزيز وجودها وعلى ضمان احترامها ضمن الأطر الدستورية والقانونية الصحيحة درءا لأي شطط ومنعا لأي تجاوز.
واشار الى ان الحكومة -في سبيل محاربة الفساد والقضاء عليه- اتخذت العديد من الإجراءات والقرارات التي تؤكد ما تم الإعلان عنه مرارا وتكرارا من أنه “لا حماية لفاسد ولا تستر على مسؤول منحرف وأن حماية المال العام واجب وطني”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.