الأمير… خطاب الواقعية والتفاؤل

أحمد عبد العزيز الجارالله

لأن البرلمانيين يعبرون عن توجهات الشعوب، وضع سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ممثلي مجالس الشورى والامة والنواب الخليجيين في الدورة الحادية عشرة التي عقدت في الكويت أمام مسؤولياتهم لجهة العمل على تمتين اواصر الاخوة بين دول”مجلس التعاون” لأن” أي خلاف بين الأشقاء عابر مهما طال”، فيما “الأوضاع المحيطة بنا آخذة بالتدهور بكل ما يمثله ذلك من تحد لنا جميعا”، هذا التحدي الذي يفرض تنقية الاجواء من غيوم سوداء يمكن ان تحجب الرؤية عما تحمل الاحداث للمنطقة.
تميز خطاب سمو امير البلاد بالشفافية المطلقة في مقاربة الوضع العام في الاقليم، مسلطا، في الوقت ذاته، الضوء على العوامل الايجابية التي يمكن ان تبدد ما تواجهه “المسيرة الخليجية المباركة من عقبات وتعثر”، ومنها دورة”خليجي 23″ المعبرة عن المشاعر الحقيقية لشعوب دول المجلس، ولذلك فان لم الشمل الأخوي” يفرض التعاون والتشاور واللقاء وعلى المستويات كافة”، كي تبقى عملية ترجمة الجوامع المشتركة بين الاشقاء أساسا تبنى عليه مواجهة التحديات.
لا شك أن الجميع في الإقليم يدرك مدى عمق العلاقة بين شعوب دول المجلس الذين يطمحون، وقد عبروا مرارا وتكرارا عن ذلك، الى توحيد القوانين وعلى المستويات كافة، اقتصادية وثقافية واجتماعية، تمهيدا لوصولها إلى الهدف الستراتيجي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وهو الاتحاد القائم على الروابط التاريخية ووحدة المصير بين جميع أبناء المنطقة.
برؤية حكيمة وضع سمو الامير الامور في نصابها المفترض ان تكون عليه دول المجلس كافة، ولا سيما أن المؤسسات البرلمانية فيها قد أسست له، وهو العمل الجماعي على مواجهة التحديات، لانه كما قال سموه” إننا لن نستطيع مواجهة التحديات فرادى، فالعمل الجماعي سبيلنا في هذه المواجهة وحصننا الذي نتمكن من خلاله من التصدي لتلك التحديات والحفاظ على مكاسب وإنجازات تحققت لمسيرتنا ولدولنا وشعوبنا”.
ما أسس له النطق السامي في افتتاح الدورة الثامنة والثلاثين للمجلس الاعلى لـ”مجلس التعاون” وخطاب سموه في الجلسة الختامية لتلك الدورة، استكمله سموه أمام ممثلي الشعوب الخليجية بالحض على ضرورة التوجه الى العمل الفوري من اجل تنحية الاختلاف في وجهات النظر بين الاشقاء، وتقديم القواسم المشتركة لتعزيز مواجهة التحديات المهددة لنا جميعا، ولا يمكن تحميل عبء المواجهة لطرف دون اخر لأن التهديد حتى لو طال فردا منا فإنه في نهاية المطاف يمثل تهديدا للامن القومي الخليجي الذي لا يحتمل في هذه المرحلة ترف الخلاف كي لا نصل الى مرحلة لا نقوى فيها على رد المخاطر، وحينها لن ينفع الندم.