الأمير على طريق الحرير

0 5

أحمد عبد العزيز الجارالله

تكتسب زيارة الدولة التي قام بها صاحب السمو الأمير الى الصين أهمية كبيرة في هذه المرحلة بالذات التي بدأت فيها الاستعدادات لإطلاق أكبر مشاريع المواصلات التجارية في العالم، “مبادرة الحزام والطريق”، وستكون الكويت واحدة من محطاتها الأساسية بسبب موقعها الجغرافي الستراتيجي.
يستكمل سموه في هذه الزيارة، ما اتفق عليه في سابقتها قبل تسع سنوات، وذلك لتوطيد “الشراكة الستراتيجية بين البلدين”، كما أكد سموه، من أجل توسيع مشاركة الكويت في الحلم الذي راود الكثير في العالم العربي، وفي الكويت تحديدا، وفتح طريق تجاري بين اكبر دول العالم والإقليم، كي تعود بلادنا نقطة مهمة في هذا الشريان الدولي، الذي لا شك ستكون له فوائد كثيرة على الاقتصاد الوطني.
حين يقول صاحب السمو الأمير :” إن رؤية الكويت 2035 الستراتيجية الواردة في الخطة الإنمائية الخمسية (2015 ـ 2020) الصادرة بقانون، تعزز التحول التدريجي إلى اقتصاد متنوع ومبني على المعرفة يجعل من الكويت بيئة مشجعة للاستثمار ومركزا تجاريا وماليا في الممرات الاقتصادية العالمية”، فإن سموه في ذلك يرمي الكرة في ملعب السلطتين، التنفيذية والتشريعية، الواجب عليهما أن تواكبا هذا الجهد الجبار بسلسلة قوانين مساعدة على جذب الاستثمار الى البلاد التي وصفت في التقارير الدولية طوال السنوات الماضية بانها طاردة للاستثمار.
من أولى الخطوات المطلوب البدء بها لمواكبة النتائج المثمرة لهذه الزيارة خفض الدورة المستندية، وفك التشابك بين الوزارات، والتخلص من القرارات الارتجالية الانفعالية المتماشية مع مصالح انتخابية ما جعل الكويت كأنها جزيرة معزولة، ففي عهد الانترنت باتت غالبية الخدمات تقدم عبر هذا الفضاء الالكتروني، وكثير من الدول الشقيقة والصديقة، تعتمد عليه في استخراج تأشيرة الزيارة او الحصول على الرخص التجارية وغيرها، فيما نحن لا نزال في عصر”كتابنا وكتابكم” و”راجعنا باشر” وغيرها من الأعذار التي تعرقل حركة الأعمال.
لا شك أن الكثير من المستثمرين واصحاب رؤوس الاموال يرون في الكويت وجهة استثمارية مهمة، لكنهم في الوقت نفسه يصابون بالاحباط بسبب بيروقراطية ادارية معقدة جدا، وربما لا تزال تدور في فضاء مطالع القرن الماضي، ولم تصل الى القرن الواحد والعشرين.
انطلاقا من هذه الحقيقة فإن نتائج كبيرة مترتبة على تطوير الشراكة الكويتية- الصينية، ولكي تتحقق تلك النتائج لا بد من أن تعمل، ومنذ الآن، السلطتان المعنيتان على وضع الأسس الصحيحة لجني ثمارها، لاسيما أن العام 2035 الذي يتوقع أن تصبح فيه الكويت مركزا تجاريا وماليا عالميا، لم يعد بعيدا، ولهذا نأمل من الحكومة ومجلس الامة ألا يخيبا الآمال، ويتحليا بالجدية للاستفادة من كل التطورات المتسارعة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الدقيقة والمعقدة، وتحويلها فرصاً للكويت التي هي بحاجة ماسة للخروج من قمقم الانزواء الذي تسببت به ممارسات الحكومات المتعاقبة ومجالس الامة في السنوات الماضية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.