الأمير محمد… من الكويت انطلق جدُّك ومعها بدأت شراكة المصير

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

مرحبا بك في البلد الذي انطلق منه جدُّك ليوحد الدولة العظيمة التي هي اليوم المملكة العربية السعودية هذه القارة مترامية الاطراف، ومرحبا بك في البلد الذي تحرر من غزو عراقي بفضل جهود المملكة شعبا وقيادة وفي مقدمهم عمك المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز، إذ لولا ما فعلته بلادكم -وهو نتيجة طبيعية لشراكة المصير التاريخية- لكنا اليوم تحت احتلال دولة يتحكم بها نظام عدواني قمعي شرير.
مرحبا بك أيها الأمير الشاب الذي يحمل طموحات كبيرة لمستقبل الشقيقة الكبرى قاطرة الاقتصاد والاستقرار في الاقليم، ولهذا نشعر أن من واجبنا متابعة كل ما يحدث فيها… نحلل تصريحات قادتها، وقراراتهم، ونتابع اجراءاتهم، وبخاصة منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، ومنذ آلت اليك ولاية العهد، وما احدثته من تغيير في السعودية…نتابع السلبيات والايجابيات، وفي كل ذلك وجدنا أنفسنا امام دولة دخلت سريعا القرن الحادي والعشرين بعدما كانت لزمن تعيش في الماضي.

الأمير محمد
منذ ثلاث سنوات، ولاسيما السنة الأخيرة، تابعنا عن كثب خطواتك في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وذلك الانفتاح الحضاري الكبير على العصر ومتطلباته، وفي هذه المسيرة كنا نخشى العثرات، بل خشينا اكثر ان لا تهتم لمتابعتها، لأن عدم المتابعة هو أم العثرات.
فعلا اتخذتم إجراءات كبيرة، والأعظم أنكم تقفون عند العثرات تذللونها، وتصلحون ما يحتاج إلى إصلاح… نعم، كان هناك عثرات في هذه المسيرة، منها السعودة والرسوم ومحاربة التستر، وبعض القضايا الاقتصادية الاخرى، لكن ما يبعث الاطمئنان في النفوس انكم تستمعون لمن طبقتم عليهم الاجراءات والقوانين، ولو أن البعض منهم يأخذه الحياء في ان يقول الحقيقة، او يناقش بما يشعر، وللأسف هذا يعني انه يخفي ربما فكرة تزيد من التقدم، او الوصول الى امر يبعث الراحة في النفوس اكثر.

الأمير محمد
في أدبيات العرب، الحاكم العادل هو من غلب عدله ظلمه، وأنت بلا شك من أولئك الحكام، إنما المهم أن تفتح نوافذ مكتبك، وأبواب قلبك، وألا تتيح للسدنة أو الحماة أن يبنوا بينك وبين من تحكمهم بالعدل حاجزاً زجاجياً، إذ حينها ستراهم ولكنك لن تسمعهم، وهم يرونك ولن يسمعوك.
نعود ونرحب بك في بلدك الثاني الكويت، واعذرنا إذا أعلنا عن هواجسنا التي مبعثها الخوف على بلد تعيش المنطقة في ظله.
بلا شك ستطمئننا لو شرحت ما تأثيرات حرب اليمن على اقتصاد المنطقة، وهل هو ذو تأثير سلبي أم لا؟ وان تخبرنا ماذا لو لم نخض تلك الحرب، هل كنا من الرابحين او سيكون غيرنا الرابح؟
نعم هناك من يعرف الفرق، ويعرف اكثر اننا من الرابحين، لكن ثمة من لا يزال لا يدرك هذا، وهؤلاء يريدون ان يسمعوا منكم الجواب عن الاسئلة التي تزيد من الاطمئنان.

الأمير محمد
لقد شجعنا والدكم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على أن نضع أمامه هواجسنا ومواقفنا بلا خوف حين قال: «رحم الله من أهدى اليَّ عيوبي… إذا رأيتم أي شيء يضر بدينكم أو وطنكم أو مواطنيكم فالله يحييكم».
وأصدقك القول إننا نتحدث عن عيوب ربما لم تكن منظورة، ونتحدث عن هواجس ونطرح أسئلة تخطر على بال المراقبين، لأن المملكة، كما أسلفنا، هي الشقيقة الكبرى، وكل شعوب الخليج، قبل شعبكم، فرحت بالإجراءات التي اتخذت، وكلها تنظر بعين الإكبار إلى الطريقة الصحيحة التي أرسيتموها في محاربة الفساد والرشوة في المملكة، إذ ما كان أحدٌ لينجح فيها اذا لم يرفع العصا الغليظة، ويسبر أغوار الفساد كي ينظف الدولة، من دون التبجح بالقوانين واللغو والتنظير.
العالم كله يتحدث عن الفساد منذ عهد الدولة الرومانية، وكل تلك الاحاديث تنتهي الى لا شيء، بل تنتهي الى قتل النواطير وليس أكل العنب، ولك أن تشاهد من يتحدثون عن محاربة الفساد، ولم يفعلوا شيئا، إنما أسقطوا اشخاصا في التهم الزائفة ولم يردوا إلى خزائن الدول فلسا واحدا، لكن ثمة من اختار إعادة بناء الدولة وتطهيرها من الفاسدين، مقدما مصلحتها على مصلحته الشخصية، وفي هذا الشأن، كلنا نذكر لي كوان يو الذي رأى ان الأفضل لبلاده أن يبني الدولة ولا يكون من الفاسدين يكتنز المال على حساب مستقبل شعبه، وفي غضون سنوات قليلة حوَّل سنغافورة اكبر مركز مالي في العالم، وتغذي كل شرق آسيا بالطاقات الخلاقة وجلعها مركزا لصناعة العقول والادارة المتقدمة، وهذا ما تفعلونه منذ بدأتم في تطهير المملكة من الفاسدين.

الأمير محمد
بصفتي من ابناء هذا الاقليم، الذي تهم شعوبه اي خطوة تتخذها قيادة المملكة من اجل مصلحة شعبها وشعوب الاقليم ككل، أعيد التأكيد على ضرورة ان تفتح ابواب قلبك لنا لنقول ما نشعر به، وان تكون ولي عهد ميداني، تماما مثل ما كان العظام الذين بنوا بلدانهم، وان تبعد اولئك الذين يبعدون الناس عنكم، لأنهم في نهاية المطاف لن يتحملوا المسؤولية، وسيرمونها عليكم.
في تاريخ الدول يتحدثون عن القادة الذين أبوابهم مشرعة لكل طارق، يسمعون منه ويسمع منهم، فربما هناك كلمة او ملاحظة تهدي الى أمر عظيم.
في بلادكم العظيمة، يا سمو الأمير، فرص نهوض تبهر الأبصار، وكل ما تحتاجه ان يتم تسويقها بشكل جيد، اضافة الى تطوير بعض القوانين، تماما كما هي الحال في الدول التي تمثل حاليا اهمية اقتصادية كبرى.
لا يمكن مثلا الحديث عن نهوض ولا تزال هناك بعض الظواهر السلبية التي تؤخر المجتمع، ومنها التجارة بالدم، فهذه الظاهرة رغم كل المعالجات تحتاج إلى قرار جريء، لأنها أصبحت محل تندر في العالم، كذلك لا يمكن للاستثمار ان ينجح مادام هناك عوائق مثل حبس مدين تخطى الستين من العمر على مبلغ زهيد، فيما هو من ابناء البلد، بينما في غالبية دول العالم، خصوصا تلك التي تحفز على المبادرة الفردية وتسعى الى تطوير اقتصاداتها لا تطبق عقوبات السجن في القضايا التجارية التي تعتبر مدنية بحت.

الأمير محمد
ما تقدم أسطر نابعة من قلب محب للمملكة والخليج وقادته، ولكم.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

1 × اثنان =