كثيرات يؤيدنها... والآخريات يعتبرنها خروجاً على العادات والتقاليد

الأم العزباء… ظاهرة جديدة تثير فضول المصريات كثيرات يؤيدنها... والآخريات يعتبرنها خروجاً على العادات والتقاليد

* مؤسسة صفحة «الأم العزباء» على الفيسبوك تبرر ذلك بتقديم الدعم المادي والمعنوي للنساء
* سميحة نصر: ليست ظاهرة وتسيء للمجتمع وتعبر عن خلل نفسي ولكن الأم العزباء تشعر بقهر وتحتاج لمن يدعمها من دون إعلان
* سهير لطفي: تصرفات غير سوية تعبر عن رغبة غير صحيحة لتطبيق مفهوم الاستقلالية

القاهرة- محمد فتحي:
« الأم العزباء» ظاهرة برزت ت حديثا في مصر، وذلك من خلال الـ «فيس بوك» تجمع كل أم ليست متزوجة أو أنجبت من دون زواج أو عن طريق الزواج العرفي، أو من لديها أبناء توفي والدهم، وأثارت الفكرة جدلا كبيرا، وهاجمها كثيرون، وخصوصا مع رفض رجال الدين لها، واتهمهن البعض بأنهن يحرضن على الرذيلة.
«السياسة» تستعرض تفاصيل هذه الظاهرة وتستطلع آراء رجال الدين فيها وتحللها نفسيا واجتماعيا.
مصطلح الأم العزباء أو» single mother» ظهر في أوروبا قديماً وارتفعت نسبة هؤلاء الأمهات في السنوات الأخيرة بسبب زيادة معدلات الطلاق، واختيار بعض البالغين عدم الزواج، حسب ما جاء في دراسة كندية، اثبتت ان الكثير من الأطفال دفعوا ثمن طلاق آبائهم أو موت الأب أو الانجاب من دون زواج، وكثير من الدول الأوروبية تعترف بحقوق الطفل الذي يعيش مع أحد والديه، سواء أكان بسبب الطلاق ام الانجاب خارج الزواج؛ مثل حقه في اثبات نسبه للأب، وفي جميع فرص الحياة الأخرى مثل غيره من الأطفال، لكن الأمر لا يخلو من مشكلات اجتماعية تحيط ببعض الأمهات.
وينتشر هذا المصطلح في كثير من الدول، وتعتبر بريطانيا هي الأبرز وقد أكدت دراسة لجامعة هارفارد أن هذا المصطلح يشمل المرأة المطلقة أو التي أنجبت من دون زواج، كما ربطت هذه الدراسة بين انجاب الفتاة في سن صغيرة ومن دون زواج، وبين تدني مستوى الدخل أو الثروة لهذه العائلات.وظهر المصطلح في مصر خلال الأيام الماضية بسبب حكاية فتاة اسمها هدير مكاوي أعلنت أنها تزوجت عرفيا من دون علم أهلها وأنجبت، وهو ما جعل بعض الفتيات والنساء يدعمنها، ومن هنا ظهرت صفحة» Egyptian single mother»، وبدأ المصطلح يجذب كثير من النساء اللاتي لديهن أطفال وهن مطلقات أو كن متزوجات عرفيا، ولكن الظاهرة لاقت انتقادات عنيفة من كثير من الرجال والنساء ومن رجال دين، واعتبر البعض أن هذه الفكرة دعوة للرذيلة لانجاب الأطفال بسبب تأخر سن العنوسة.

صاحبة الفكرة
نيرمين أبو سالم- مؤسسة صفحة» Egyptian single mother»- تتحدث عن فكرتها والهجوم الذي تعرضن له، وتقول: كثيرون لم يفهموا هدفنا أو معني مصطلح» الأم العزباء»، فهو يشمل كل أم لديها أطفال وقد تكون أرملة أو مطلقة أو غير متزوجة، فهي أم وحيدة وتتحمل مسؤولية أطفالها وحدها، وهي مصدر الرعاية الرئيسي نتيجة عدم وجود الأب وهذا لا يعني أننا ندعو إلى الرذيلة مثلما ردد البعض، فنحن نهتم بكل أم معيلة كادحة من أجل توفير طلبات أطفالها، وقد وجدت نفسها وحيدة في تربية هؤلاء الأطفال، في ظل ضغوط مادية ومعنوية ومجتمعية، فنجد أنه لا يوجد من يدعمها أو يقف بجانبها، وبعضهن يلجأن إلى المحاكم من أجل الحصول على حقوقهن، ويواجهن مجتمع ذكوري لديه ازدواجية في المعايير، فنحن لا نسيء إلى النساء، فهؤلاء النساء شريفات يبحثن عن رزقهن بالحلال من أجل تربية الأطفال، في ظل عدم وجود الأب لأي سبب من الأسباب، ففكرة انشاء الصفحة جاءت بسبب متابعتي لمعاناة الكثير من السيدات المعيلات من تحمل مسؤولية أولادهم الكاملة، وخصوصا أن نظرة المجتمع لتلك الفئة من السيدات تزيد من معاناتهن، لذلك فكرت في انشاء كيان يكون عونا لهن، ونقدم الدعم المادي والمعنوي، ولدينا مستشارون قانونون ونفسيون ومتبرعون بعمل جلسات توعية من دون مقابل.

* ظاهرة مرفوضة
استطلعنا آراء بعض النساء والفتيات في تلك الظاهرة، تقول أسماء شعيب: هذا المصطلح من وجهة نظري يجب معاقبة من تتداوله أو تعمل به، لأنه ضد الأخلاق وضد عاداتنا وتقاليدنا، فكيف نقبل أن يكون هناك أطفال من دون زواج أو حتى عن طريق زواج عرفي، وحتى ولو كانت هذه الأم مطلقة فيجب ألا يستخدم هذا المصطلح معها، لأن هناك أب لأطفالها بالفعل.
لبنى مختار: هذه الظاهرة مرفوضة ولا يمكن أن أقبل على نفسي أن يطلق عليّ لقب أم عزباء مهما حدث، ولكن هذا المصطلح ناتج عن الفوضي الاجتماعية التي نعيشها، فكل فتاة تريد أن تفعل ما تريده من دون ارتباط بقيم أو أخلاق، ويجب محاكمة من أنشئت هذه الصفحة فورا حتى تكون عبرة لكل من يريد أن يهدم الأخلاق في مجتمعنا.
اسراء جمال: اذا كان المقصود بالأم العزباء المرأة التي طلقت ولديها أبناء أي مانع في ذلك، أما اذا كان المقصود به المرأة التي أنجبت نتيجة زواج عرفي أو من دون زواج نهائيا فهذا لا يصح في مجتمعنا بالطبع، وأنا ضد ذلك تماما، وأرى ذلك خطرا على الفتيات، لأنه من الممكن أن تقتنع أي فتاة بهذه الأفكار الهدامة، ولا يجب السكوت على ذلك أبدا.
ابتسام سعد: من يستخدم هذا المصطلح يهدف إلى نشر الرذيلة بالفعل، فكيف يكون لدينا أم عزباء الا اذا كانت قد أنجبت من علاقة غير شرعية، فهي ظاهرة سلبية يجب محاربتها فورا لأنها تؤثر على سمعة الفتاة، فصحيح أن المرأة التي أنجبت بأي شكل من الأشكال ومهما كانت مخطئة ولكني أؤمن بمقولة» اذا بليتم فاستتروا».
بسمة مصطفى: من انشأت هذه الصفحة تبحث عن الشهرة، ولكنها جلبت لنفسها ولمثيلاتها الفضيحة، فكيف تخرج فتاة تزوجت عرفيا وأنجبت أن تعترف بذلك على الملأ الا اذا كان ليس لديها أي حياء ، فكل ذلك ضد المجتمع وتقاليده ويجب عدم الالتفات إلى هذه الظاهرة السيئة.

* ضد المجتمع
تقول د.سميحة نصر- أستاذة علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية-: مهما زاد عدد هؤلاء السيدات فلا يمكن أن نطلق على فكرتهم أنها ظاهرة لأن المجتمع ضدها، فهي مجرد حالات، ومن المفترض ألا يتم الاعلان عنها بصورة كبيرة لأن عاداتنا وتقاليدنا تمنع ذلك وتجرمه، واذا أعلنت احدى النساء أنها أنجبت طفل غير شرعي فذلك يعني وجود خلل شخصي ونفسي وليس خلل مجتمعي، ولا يمكن تعميم ذلك لأن مجتمعنا لن يقبل ذلك، فهؤلاء مجموعة تحاول تشويه صورة النساء المصريات، وهذا نتاج تربية وتنشئة خاطئة أظهرت هذه السلوكيات، فبعيدا عن أي أرملة أو مطلقة واذا تحدثنا عمن تزوجت زواجا عرفيا أو أنجبت بعيدا عن مؤسسة الزواج فهي لم تجد التربية السليمة التي تجعلها شخص صالح في المجتمع، وفي نفس الوقت فالأم التي أنجبت سواء من زواج عرفي أو من علاقة غير شرعية أو حتى مطلقة أو يغيب الأب لأي سبب من الأسباب فهي تحتاج إلى دعم نفسي كبير، لأنها فجأة تجد نفسها مسؤولة عن نفسها وعن طفل آخر، كما أنها تشعر بقهر نفسي، وتصبح في حاجة إلى من يأخذ بيدها، ولكن يجب عدم الافصاح عن نفسها وشخصيتها حتى لا تضر بسمعتها وسمعة طفلها، والذي سيدفع ثمن سلوكها الخاطئ بعد ذلك، ويصبح شخص غير مهيأ نفسيا تهيئة صحيحة ويكون عرضة لكثير من المشاكل النفسية مما يؤثر على سلوكياته بعد ذلك، فللأسف الشديد الأبناء يدفعون ثمن أخطاء الأمهات والآباء أيضا

* أفكار غير سوية
تقول د.سهير لطفي- أستاذة علم الاجتماع: هذه الأفكار غير سوية، ومن يثير قضية الأم العزباء أو الأم الحاضنة لأطفال من دون زواج رسمي، معدودون مواقع التواصل الاجتماعي هي التي تساهم في تأجيج مثل هذه الأفكار وتبرزها بشكل كبير، وتسلط عليها الأضواء بشكل يثير الجدل، لكنها ليست ظاهرة فهي فكرة وقتية وستنتهي الا أن هذه الأفكار قد تؤدي إلى مشاكل اجتماعية خطيرة اذا وجدت ترحاب من الكثير من النساء، لأنه سينتج عنها مجتمع مفكك فاقد النسب والعلاقات الاجتماعية والشرعية الدينية، فعندما يكون هناك أم عزباء مع طفلها فهي أسرة غير سوية، لأن الأسرة السوية يجب أن تكون مكتملة الأركان مع وجود أب وأم. وبالتالي تضمن منتج بشري ومجتمعي سوي، وتكوين الأسرة يجب أن يكون وفقا للعادات والتقاليد والأعراف الدينية والمجتمعية، ولكن عندما نجد حالات عكس ذلك فهي تصرفات غير سوية، تعبر بشكل أو بآخر عن رغبة غير صحيحة لتطبيق مفهوم الاستقلالية والحرية من قبل شخصيات غير واعية بما تقوم به، فالانجاب أمانة في أيدي الآباء، والمجتمع وكذلك الأديان التي تحث على رعاية الطفل وحمايته بما يكفل له حياة كريمة تجعل منه انسانًا صالحًا في المجتمع، كما أن تأخر الزواج لدى كثير من الفتيات ليس شرطًا لانحراف تفكيرهن بهذا الشكل كما فعلت تلك الفتاة أو غيرها.

* رفض ديني
أكد د.شوقي علام- مفتي الجمهورية- أن المفاهيم الوافدة الينا التي تتصادم مع الدين والأعراف المستقرة في مجتمعاتنا العربية، مصدر خطر على المجتمع، والمفهوم المستقر عليه للأسرة في الشريعة الاسلامية وكل الأديان السماوية، ويجب ألا نقبل بعض الأفكار الوافدة من بعض الثقافات، والتي أصبحت تهدد المجتمع مثل ظاهرة» Single Mother» أو الأم العزباء، التي تنجب أبناء خارج اطار الزواج، وهو أمر من الخطورة بمكان لأنه يزعزع الأمن المجتمعي، ويجب أن يكون في ظل عقد شرعي.
تعلق على ذلك د.آمنة نصير- أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر- بقولها: هذه الظاهرة أعتبرها احدى نكبات العصر الحديث وفتن أزماننا الحالية، فمثل تلك الحالات تضرب بعرض الحائط الأسس والثوابت الدينية والمجتمعية على حد سواء، وعلى المجتمع بكافة شرائحه أن ينبذ مثل تلك العادات التي تدّعي التحرر زورا وبطلانا، وأطالب المسؤولين عن البلاد بمزيد من التركيز على التشريعات والحلول التي تهدف للحفاظ على المجتمع والأسرة المصرية، كما أني غاضبة من مواقع التواصل الاجتماعي التي ساهمت في انتشار الكثير من النواقص في النفوس البشرية، وابراز الحالات الغريبة والشاذة وجعلها المادة الأكثر شغلا للناس، فالزواج الشرعي يكون مبنيا على 4 شروط رئيسية لا يجوز التفريط في واحد منها، وهي التراضي ثم العقد، ثم الشهود وحضور ولي الأمر، فالضحية الأولى والأخيرة لأي تساهل أو تنازل هي المرأة وأهلها وأطفالها، بعد أن تكتشف الفتاة أنها ضحية لهذا الشخص غير الأمين، مما يترتب على ذلك مشاكل وفضائح، ولذلك على كل فتاة ألا تتعرض للخداع وأن تبتعد عن أي زواج غير شرعي حتى لا تعرض نفسها لما لا يحمد عقباه.