معتقدات غربية لم تعد حكراً على الشرقيين والعرب

الأوروبيون أيضاً يؤمنون بالخرافات … ويصدّقون الدجالين معتقدات غربية لم تعد حكراً على الشرقيين والعرب

العروسة والإبر

القاهرة – محمود خليل:
يحلو للغربيين ومن يواليهم وتأثر بهم من أهل الشرق, اتهام العرب والشرقيين, بأنهم من أهل الأساطير، يؤمنون بالخرافات، يعيشون عصور الجاهلية الأولى التي تجاوزتها أوروبا بنهضتها العلمية والصناعية بعدما قضت – حسب زعمهم – على الخرافات التي كانت منتشرة في ربوع القارة الأوروبية.
في هذا التقرير ترصد “السياسة”, عدداً من الخرافات التي لا تزال تسيطر على عقول الغرب وكيف أن الذين يتهمون العرب بالدجل والشعوذة, لا زالوا يعتقدون في تلك الخرافات ويمارسها البعض حتى اليوم.
في الوقت الذي يأخذ الأوروبيون على المسلمين اعتقادهم بأن القرآن الكريم به آيات تشفى من الأمراض, ويتهمون من يعالج به المصروعين من الجن أو السحر بالدجل, نجدهم يعتقدون بوجود عبارة شافية تحمل الرقم “36” في إنجيل يوحنا, بل صنعوا منها تمائم, ميداليات, خواتم, كتبوها في لوحات وعلقوها في منازلهم, بل كتبها بعضهم كوشم على أجسادهم, للوقاية من الأمراض, السحر, المس.
من الخرافات “الدينية” التي يؤمن بها الأوروبيون, إنه إذا “تاه” الشخص وهو مسافر, عليه أن يغمض عينيه ويدور حول نفسه وهو يقرا ثلاث صلوات ربانية وثلاث سلامات ملائكية, حينما يصل إلى كلمة “آمين”, يفتح عينيه فيكون موضع وجهه هو الطريق الصحيح الذى يجب أن يسلكه.
يؤمن الأوروبيون أيضا بإمكانية مقابلة الشيطان إذا كتبوا كلمة “ابراكادابرا” على قطعة من الرق على شكل مثلث متساوي الأضلاع, إذ يمكنها التقاط الطاقة العليا, كما يمكن وضعها حول العنق للشفاء من الحمى, وفي إمكان حاملها أن يلتقي الشيطان, يحدثه, يعقد معه الصفقات.
وإذا كانت ” العروسة ” يتم غرز الإبر فيها ثم حرقها, لعلاج الحسد، بعد النطق باسم من يعتقد انها نظرت أو حسدت الابن أو الابنة, نجد في أوروبا السيدات يضعن الإبرة تحت صحن الشخص المطلوب إمراضه فيصاب بالسل السريع, كما يمكن للفتاة التي تريد الزواج أن تغرس سبع أبر في شمعة جديدة, بعد إشعالها, وتظل تدعو أن ترزق بزوج حتى تنتهى الشمعة, فإذا لم يأت لها الشخص المطلوب، جعلته تلك الطريقة لا يطيق النساء, ويبدو أن الإبرة لها مفعول كبير, إذ تستعملها الفتيات الأوروبيات في كثير من الأغراض وبطرق مختلفة.
في النمسا يخافون من الإشارة بسبابتهم إلى قوس قزح, إذ يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك نمت في طرف سبابتهم بثور ضخمة بألوان قوس قزح. كما يغرز الأوروبيون صليبا بمسامير على الأبواب لتدخل السعادة من هذا الباب.

الأعرج
يعتقد الأوروبيون أن رؤية الأعرج كأول شخص يقابله عند الخروج من المنزل, يعد شؤما, ويكون اليوم صعبا, تكثر فيه المشكلات. بينما إذا مرت جنازة بحمار أعرج, يكون مصير الميت جهنم وبئس المصير. كما تؤمن المرأة الأوروبية أنها إذا أغلقت عيني أحد الموتى وكانت حاملا ولم “تثلث” على بطنها صليبا, وضعت طفلا أعمى, بينما من ابتسم لأعمى في الطريق, كان يومه كله خيراً.
ولألوان الملابس تأثير في اعتقادات العرب، حيث نجد البعض يلبس أولاده ملابس زرقاء لمنع عيون الحاسدين عنه, أما في أوروبا فلا يجب على الشخص أن يرتدى ثوبا أخضر إذا أراد انجاز أمر ما أو بدأ في عمل ما, لأن الأخضر هو اللون الأثير للشيطان, بينما يرى الممثلون الهزليون أن هذا اللون يجلب الشقاء, عكس ما نعتقده نحن العرب من أن الأخضر يمثل لون النماء, وقد أثبت العلم الحديث أن النظر إلى اللون الأخضر أو لون الزرع يصفى النفوس, يدخل البهجة في قلوب الناس, يجدد الحيوية والنشاط, يزيد من الطاقة الايجابية للإنسان. أما اللون الأسود فالعرب يرونه رمزا للحزن, يسبب الاكتئاب, بينما يراه الغربيون لون الشيطان, الليل, ورغم ذلك فإنه لا يسبب الشقاء, لكنه لا يحمل السعادة لمن يرتديه.
بالطبع نعلم وصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بشأن قتل الحيات, أما في أوروبا فهم يسألونها قبل قتلها “أخبريني أيتها الحية, متى يكون عيد الفصح, عيد الصعود, عيد جميع القديسين, عيد الميلاد”؟ ساعتها تندهش الحية ولا تستطيع الرد.

لون الشيطان
وإذا كانت هناك أيام محددة لدى العرب تحمل دلالات معينة، سواء كانت مباركة أو غير ذلك، فالأوروبيون يؤمنون أن هناك ثلاثة أيام في السنة, تعد شؤما على من يسافر بالبحر أو يعمل بالبحر هي يوم الموتى, يوم الفصح, يوم القديس سلفستر, إذا ركب الناس البحر في تلك الأيام خرجت لهم جنيات البحر وأغرقت المراكب، كما يؤمن الأوروبيون بأن من ولد يوم الأحد, كان معصوما من الشرور, ويظل في حماية “الرب”, يتغلب على الأرواح الشريرة, من دون تمائم, بينما من يولدون في غير الآحاد يعدون من الكسالى. ويعتقدون أن الأربعاء يوم مبارك إذ تتم فيه الأسفار وتوقع المشروعات, لأن هذا اليوم راحة للصوص والسحرة, بالتالي يكون مناسبا لتوقيع الصفقات وبداية أعمال جديدة من دون خوف من الفشل.
يؤمن الألمان أن يوم الأول من مايو هو يوم الراحة السنوي للسحرة والساحرات, بعد احتفالهم في عشية هذا اليوم بليلة قديسة تدعى “والبورجيس”, حيث تعد تلك الليلة محفلا سنويا من محافل يوم السبت, التي كانت تعقد للسحرة في القرون الوسطى, برئاسة الشيطان نفسه, لهذا يمتنع الناس عن الخروج في هذا اليوم اعتقادا أن الجنيات يخطفن من يخرج من منزله في هذه الليلة.
وإذا كان المسلمون يؤمنون أن قص الأظافر يفضل أن يكون أيام الخميس, الجمعة, الاثنين, يرى الأوربيون إنه يجب الامتناع عن قص الأظافر يوم الأربعاء, كذلك الامتناع عن الزواج ولبس “الجوانتي”. ومن الغريب أنهم يعتقدون بأن من تزوج في مايو قد لا ينجب أطفالا, وإن لم يضع في جيبه ثلاث حبات من الملح, يكون قد تزوج من الفقر, في حين يعتقد الفرنسيون أن الأول من مايو, يوم خير وبركة.
من المعروف أن العرب يتفاءلون ببعض الحيوانات والطيور, خصوصا إذا كانت بيضاء اللون, في حين يرى الأوروبيون أن الأرنب الأبيض ليلا يكون الشيطان نفسه, إذا شاهده العروسان حين عودتهما من حفل الزواج “القداس”, يعد ذلك فأل شر. كما يتجنب الأوربيون رؤية “التيس ذي القرون” في يومهم , لأنه يعرف بالنحس, لإيمانهم بأن الشيطان دائما يحب التنكر في صورته, ومن معتقداتهم أيضا أنه إذا دهن الرجل “عضوه” بشحم أمعاء التيس ثم ضاجع امرأته, ينام قرير العين لأنها ستكون مفتونة به فقط , ترفض النظر إلى غيره من الرجال.

زوجة الأسد
ومن الخرافات المرتبطة أيضا بالحيوانات ما يعتقده الأوروبيون بأن هناك لبوءات، يعشقن رجالا من الإنس, بينما يؤمن آخرون إنه إذا أكل شخص لحم الأسد شفي من الحمى, بينما إذا وضع عين الأسد تحت أبطه الأيسر, داخل جراب مصنوع من جلد الأسد نفسه, صار شجاعا ولا يخاف الحيوانات. أما فيما يتعلق بطائر “البوم ” الذي يراه العرب نذير خراب، شؤم, وتنقبض صدورهم لدى سماع صوته ليلا، يتوهمون أن حادثا مكروها سيقع, فإن الأوروبيين يؤمنون بأن صوت البوم يعد إعلانا لموت شخص ما أو يعاني من سكرات الموت، وإذا حط على سقف أحد البيوت أصاب ساكنيه بالشقاء. ونفس الشيء بالنسبة للغراب، ففي الموروث الشعبي العربي ثمة تشاؤم من الغراب، فإذا قطع غراب الطريق أمام المسافرين اعتبروا ذلك نذير شؤم, فراق للأحباء، في فرنسا ينظرون إلى الغراب نفس نظرة التشاؤم، إذا صادف أحدهم في صباحه غرابا اتياً من ناحية اليسار عاد إلى بيته وظل فيه يوما كاملا من دون حراك، أما إذا حلق سربل من الغربان ثلاث مرات على حقل من الحقول، فذلك يكون نذيرا بموت صاحبه.

الأمراض
يؤمن الأوروبيون بأن من أراد تجنب ألم الأسنان لمدة عام, عليه أن يمضغ ثوما أخضر في بداية اليوم الأول من شهر مايو, ويضع بين أسنانه مسمار حدوة حصان ويضغط عليه بكل قوة, حينما تدق أجراس السبت, وينام واضعا في أذنه التي في جهة الألم, فص توم, ويغسل فمه بتفل عصير العنب, ويضغط قطعة ذهبية بالسن المصاب لفترة تعادل العد من رقم “1” إلى “12”.
من الأمور المتشابهة في هذا الشأن أنه كما يفعل المسلمون في بعض الأمور لمن يريد أن يستوضح أمرا ما, فيفتح المصحف وهو مغمض العينين, ثم يرى السورة التي فتح عليها المصحف فتكون تلك حالته أو حل مشكلته, يفتح الأوروبيون الانجيل بنفس الطريقة, ثم يضع احدهم اصبعه, وهو مغمض العينين أيضا, على النص, ثم يفتح عينيه ليرى العبارة التي وضع عليها اصبعه, فتكون تلك إشارة سماوية إلى ما يجب فعله.

ريش البط
يعتقد الأوروبيون أن النوم على مخدة مصنوعة من ريش البط, يجلب السعادة, لأن البط لا يسبح إلا ومعه أنثاه. بينما يمتنعون عن ركوب البغل لأن عقمه ينتقل إلى من يركبه بلا سرج. كما يصرون على اخذ الحبل الذى تجر به البقرة إذا اشتروها, إذا أرادوا أن تظل البقرة حلوبا إذا باعوها, نزعوا خصلة من شعر ذنبها قبل بيعها.
إذا أرد الاوربيونِ أن يبدو طفلهم بمظهر لائق طوال حياته مسحوا جسده كله بأول قطعة قماش يبول عليها. أما من يعاني من المرارة, فيمكنه التبول على نبات “القرّاص”, تسعة أيام متوالية فيشفى.