“الأوقاف”: طاعة ولي الأمر مطلب شرعي في خطبة الجمعة اليوم

0 80

كتب – عبدالناصر الأسلمي:

أكدت وزارة الأوقاف والشوؤن الاسلامية ان طاعة ولاة الأمر مطلب شرعي، محذرة في الوقت ذاته من مخاطر وشرور الاخلال بالوصايا الشرعية في باب معاملة الحكام وكذلك من مفاسد الخروج عليهم التي تشمل ذهاب الامن والأمان وانتشار الفوضى والدمار.
وذكرت الوزارة في خطبة الجمعة المذاعة والموزعة اليوم ان هذا المطلب الشرعي كان مِنْ مُهِمَّاتِ الأَبْوَابِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوصِي بِهَا، وَيَحُثُّ أُمَّتَهُ عَلَى التَّمَسُّكِ بِأَوَامِرِهِ فِيهَا: بَابُ مُعَامَلَةِ الحُكَّامِ، فَكَانَ يُوصِي بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْأَئِمَّةِ بِالمَعْرُوفِ، وَيَحُثُّ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى جَوْرِهِمْ، وَيُرَغِّبُ فِي إِكْرَامِهِمْ وَتَوْقِيرِهِمْ، وَالدُّعَاءِ لَهُمْ، وَتَوْجِيهِ النَّصِيحَةِ إِلَيْهِمْ بِالرِّفْقِ وَالسِّرِّ مَعَ جَمْعِ القُلُوبِ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَكُونَ المُسْلِمُونَ يَدًا وَاحِدَةً. واضافت ان السَّلَف الصَّالِح يَحُثُّونَ عَلَى الدُّعَاءِ لِوَلِيِّ الأَمْرِ بِالصَّلَاحِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا فِي الأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَالفَلَاحِ، مستشهدة بقول الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللهُ (لَوْ أَنَّ لِي دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً مَا جَعَلْتُهَا إِلَّا فِي السُّلْطَانِ)، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ فَسِّرَ لَنَا هَذَا، قَالَ: (إِذَا جَعَلْتُهَا فِي نَفْسِي لَمْ تَعْدُنِي، وَإِذَا جَعَلْتُهَا فِي السُّلْطَانِ صَلُحَ، فَصَلُحَ بِصَلَاحِهِ العِبَادُ وَالبِلَادُ).
وتابعت ان الإِخْلَالُ بِالوَصَايَا الشَّرْعيَّةِ في هَذَا البَابِ شَرُّهُ عَظِيمٌ؛ وَخَطَرُهُ جَسِيمٌ، بَلْ يَعْزُو بَعْضُ العُلَمَاءِ الشُّرُورَ وَالْفِتَنَ الَّتِي أَلَمَّتْ بِالأُمَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ إِلَى الإِخْلَالِ بِهَذَا البَابِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَدَبَّرَ التَّارِيخَ القَدِيمَ وَالمُعَاصِرَ، وَمَا حَصَلَ فِيهِ مِنَ الْفِتَنِ وَالخُرُوجِ، فَقَلَّمَا خَرَجَ خَارِجِيٌّ إِلَّا كَانَتِ المَفَاسِدُ أَعْظَمَ مِنَ المَصَالِحِ، وَتَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ مَا لَا تُحْمَدُ عُقْبَاهُ، مِنْ ذَهَابِ الأَمْنِ وَالأَمَانِ، وَانْتِشَارِ الفَوْضَى وَالدَّمَارِ.
ولفتت الى ان من الحُقُوقِ اللَّازِمَةِ عَلَى الرَّعِيَّةِ لِوُلَاةِ أُمُورِهِمْ: تَوْقِيرَهُمْ وَإِكْرَامَهُمْ، وَمَا لَازَمَ ذَلِكَ مِنَ الدُّعَاءِ لَهُمْ وَتَحْرِيمِ الطَّعْنِ فِيهِمْ وَسَبِّهِمْ وَلَعْنِهِمْ، وَقَدْ حَثَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَوْقِيرِ الحَاكِمِ وَإِكْرَامِهِ، وَأَوْصَى بِهِ أُمَّتَهُ؛ لِعِلْمِهِ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ المَصَالِحِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَدَفْعِ الشَّرِّ وَالفَوْضَى وَالفِتَنِ عَنْهُمْ.

You might also like