“الأوكرانية”… وحَّدت المشاعر واختصرت المسافات أدهشت الحضور بأمسية استعراضية عالمية في "القرين" الثقافي

0 114

كتب ـ مفرح حجاب:

قدمت الفرقة الأوكرانية الأكاديمية للرقص “باولو فيرسكي” ـ نسبة لمؤسسها باولو فيرسكي ـ عرضا فنيا مدهشا أول من أمس على مسرح عبدالحسين عبدالرضا، ضمن فعاليات الدورة 25 لمهرجان”القرين” الثقافي، وسط حضور جماهيري هو الأكبر في هذا المهرجان، تقدم الحضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب المهندس علي اليوحة وقيادات المجلس، وحشد من أعضاء السلك الديبلوماسي المعتمد في الكويت، وأبناء الجالية الأوكرانية في الكويت ومحبي هذا اللون من الفنون.
إنها ليلة مبهجة بكل ما تعنيه الكلمة، توحدت فيها المشاعر، واختصرت فيها المسافات من خلال لغة الجسد، وانصهاره مع الموسيقى الكلاسيكية والأزياء متعددة الألوان والموديلات، لتشكل جميعها لوحة إنسانية خلاقة، عبرت عن تراث وفلكلور أوكرانيا بالتاريخ والجغرافيا، فكل رقصة من الرقصات التي قدمتها الفرقة بقيادة الفنان العالمي ميروسلاف فانتوك، ترمز إلى حكاية مهمة في تاريخ أوكرانيا وكذلك إلى كافة مدنها وقراها.
شاهد الجمهور في مسرح عبدالحسين حالة من الإبهار في التكنيك الفني ولغة الجسد، وحالة من الانضباط في كل شيء على المسرح، وكأنه يعيش الحلم والخيال بمصاحبة اللغة التي تستخدم، فلم يكن الأمر مجرد استعراض، ولكن كانت هناك حكايات يرويها الراقصون على المسرح بأجسادهم وحيويتهم، بطريقة مبهجة ولغة إنسانية يفهمها كل من يشاهدها، فقد شاهدنا كل أحياء أوكرانيا ومعالمها وأزهارها من خلال الشباب والفتيات، الذين ملأوا المسرح بهجة وحرية وسلام ومحبة، حيث قدمت هذه الفرقة مجموعة من الرقصات اهتمت خلالها بالإرث الثقافي، وهذا كان جليا في رسالتها، كما مزجت بين القديم والحديث، وجعلت من الأزياء في اللوحات براويز جميلة، حيث قدمت لوحة البحارة والحرب، وعدد من لوحات الكوميديا على طريقة شارلي شابلن، واعتمدت الفرقة على التشكيلات في رسم اللوحات، كان أهمها لوحة الحبال واستخدامها في زينة المسرح.
أما الأهم من ذلك فهو الموسيقى التي تم استخدامها، فقد كانت مثالية للغالية وكلاسيكية دافئة في مجملها، وابتعدت عن حالة الصخب، فكان توظيفها موفق للغاية.
وكانت المذيعة الجازي الجاسر قدمت هذه الأمسية، حيث رحبت بالحضور وأثنت على الجهود المبذولة في التنظيم، لاسيما بعدما امتلأت طوابق المسرح في هذا الحفل وتم إغلاق الباب الخارجي للحفاظ على سلامة الجميع وعدم التزاحم، وقد ألقى السفير الأوكراني في الكويت فلاديمير تولكاش كلمة أعرب فيها عن سعادته لمتانة العلاقة بين البلدين، وقال إن هناك تعاون كبير بين البلدين ليس فقط في المجال الثقافي والفني، بل وفي مجالات أخرى، مشيدا في الوقت نفسه بالعلاقات مع القائمين على المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت.
وأهدى الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون الفرقة درع المهرجان، كما أهدته الفرقة درعا تكريميا بحضورالسفير الأوكراني.
تأسست فرقة”باولو فيرسكي” الأكاديمية للرقص الأوكرانية في العام 1937، عندما قام مصمم الرقصات المعروف باولو فيرسكي وميكولا بولوتوف بإنشاء فرقة رقص فلكلورية للمرة الأولى في أوكرانيا، والتي تم الاعتراف بها رسميا في العام 1940، كفرقة الغناء والرقص الأوكرانية، معتمدا على الإرث الفلكلوري الأوكراني، وقد صمم فيرسكي خمسة برامج رقص شعبية، وبقيادته الفنية أصبحت الفرقة أكثر جدية واحترافية وضمت فريق رقص حاز على اهتمام واعجاب الجماهير في مختلف دول العالم.
ومع بداية العام 1980 تم تسليم قيادة الفرقة إلى ميروسلاف فانتوك، ثم مرت بتغيرات وتطورات عديدة، وتم ضم مواهب شابة أضافت إلى قيمة التراث الثقافي الذي أسسه فيرسكي، وفي العام 1962 تم إنشاء ستديو للرقص، يعمل ضمن إطار الفرقة الأساسي، حيث قام فانتوك بتبني مواهب شابة تمت رعايتها حتى انضمت إلى الفرقة الأساسية لاحقا، وفي العام 1990 أنشأ فانتوك مدرسة الرقص للأطفال، حيث يتم تعليم أكثر من 200 طفل موهوب، وأصبح طلاب هذه المدرسة يشاركون في مسابقات ومهرجانات دولية للرقص، وحازوا على العديد من الجوائز حول العالم.
وانطلاقا من بدء تعزيز القيم الإنسانية والاعتماد على لغة الرقص الخلاقة، تقوم الفرقة بالترويج للثقافة والتاريخ الأوكراني، وتساهم بشكل فعال في نشر ومشاركة الثقافات المختلفة حول العالم، حيث تم تكريمها من قبل لجنة السلام العالمي، وقامت الفرقة بجولة عالمية لأكثر من 80 دولة بمصاحبة وفد سفراء السلام.

You might also like