الأوهام السائدة عن الحب… تُضللنا !

0 490

من بين المفاهيم الخاطئة الكثيرة التي يقتنع بها معظم الناس عن الحب أنه شعور فقط، وأن هذا الشعور بأنك قد وقعت في الحب يجب أن يكون موجودًا منذ اليوم الأول لأي علاقة بين الطرفين، وهذه الجاذبية ثابتة وتستند إلى صفات خارجية. هذه الاعتقادات الخاطئة عن الحب هي التي تجعلنا نعتقد أن الحب متناقض. مع أنه في حقيقته يشمل الشك، واللامبالاة، والملل، والعصبية والحاجة إلى وجود مساحة من الفضاء وأن الحب ينطوي على الشك. بل الحب يشمل – ونستأذنكم في استخدام مثل هذه الكلمة القوية – الكراهية!!
نحن نعيش في ثقافة تزدهر حول الإجابات المحددة، وهو ما يعني في الأساس أننا نضغط ونلح على الثنائية في حياتنا: إما أن تشعر بالسعادة أو الحزن – ولكن ليس في نفس الوقت – يمكنك إما أن تشعر بالانجذاب أو لا تنجذب، ولكن بالتأكيد ليس كليهما في غضون ساعة.
يمكنك إما أن تشعر ببعض الشك أو الثقة، ولكن لا تتأرجح بين هذين القطبين في نفس العلاقة.
ومع ذلك فليست هذه طريقة عمل القلب البشري. قلوبنا هي التي تستشعر الاختلافات الدقيقة وبها مشاعر غامضة وغير ملموسة. وعواطفنا عابرة تتحرك وتمر مرور السحاب.
يمكننا أن نشعر بالسعادة للحظة واحدة ثم نحزن في اللحظة التالية وهذا أمر جيد. يمكننا أن نشعر بالانجذاب وعدم الانجذاب في وقت واحد. ولا نرى في ذلك أي تناقض على عكس كل ما تعلمناه في عالم الحب الرومانسي. لماذا ؟ لأنه لا يوجد حب يمكن أن نخاطر فيه بقلوبنا بشكل كامل ونجعل أنفسنا أكثر عرضة للجراح والآلام.
لا يمكن النمو خلال مرحلة الطفولة والمراهقة وحتى بلوغ سن الرشد من دون التعرض للأذى من خلال الحب. فقد نتأذى من قبل الأصدقاء والأشقاء أو الوالدين أو المعلمين.
حينما نحب فنحن نخاطر.
وعندما نخاطر نتأذى. معظم هذا الأذى ليس مقصودًا، ولكن نظرًا لأننا بشر وبالتالي لا نتفوق في فن المحبة لذلك نتأذى دائمًا ونؤذي الآخرين معنا.
الأذى يحدث بطرق متنوعة. في بعض الأحيان يكون الأذى على شكل متداخل: مثل علاقتنا المبكرة بأحد الوالدين حيث تكون الحدود بين الذات والآخر فضفاضة للغاية ويخشى الطفل من التعرض للضغوط أو فقدان نفسه. في بعض الأحيان يكون الأذى على شكل الهجران.
وهكذا تنشأ في عقولنا الثنائيات التالية: أحبك ولكن أذهب بعيدا. أو اقترب ولكن لا تقترب أكثر من اللازم. انتظر لا تذهب،عد ثانية. وهذا هو التناقض في الحب. وهذه هي الطريقة التي يظهر فيها الخوف من فقدان نفسك وأنت تحب الآخر.
لا ينطبق تناقض الحب على الحب الرومانسي فحسب، بل ينطبق أيضًا على جميع أشكال الحب: مع الآباء والأصدقاء والجيران والأطفال. فأنت تحب شخصا ما لكنك لا تحبه على طول الخط وهذا كله طبيعي تماما.
يدرك البعض أن هذا أمر طبيعي في العلاقات الأسرية ولا يجب أن نخشى منه،ولكن عندما يتعلق الأمر بالحب الرومانسي، يتغير كل شيء. وتسيطر علينا ثقافتنا الشعبية التي تخنقنا بفكرة أن الحب يجب ألا تشوبه أي شائبة ولا يتعرض للنقص أو الزيادة،ومن خلال هذا التناقض قد نتخذ القرارات غير السديدة المستندة إلى هذه العقلية الخاطئة.
المفارقة هي أننا كلما تعلمنا المزيد عن الحب، أصبح التناقض أقل. ولا نخشى من الشعور بالغضب أو الملل أو حتى الانفصال أحيانا فهي تجارب ندركها كمنتجات طبيعية عادية لكوننا نقيم علاقة عاطفية وثيقة مع إنسان آخر. كما نتعلم أيضًا كيفية فك رموز الرسائل المتناقضة المختلفة. وعندما نتعلم قوانين الحب الأساسية وأساليب المحبة والعشرة الطيبة، يمكننا التعامل مع كل استجاباتنا العاطفية بطريقة تفتح بها قلوبنا وتصنع علاقة أعمق مع أنفسنا ومع الآخرين.

You might also like