الأيام الأخيرة للنفط

حسين علي غالب

حسين علي غالب

بحثت عن تصريحات جديدة لأعضاء منظمة “الأوبك” من وزراء وخبراء وأصحاب شركات للتنقيب والتوزيع، وحتى إعلاميين لكنني لم أجد ما يوضح الصورة لي بشكل كامل.
أسعار النفط تنخفض لدرجة لم نشهد لها مثيلا منذ اكتشاف النفط، الأسباب تعود إلى ثلاث نقاط هي: تخمة المعروض لدرجة جنونية من قبل فنزويلا وإيران لحاجة هاتين الدولتين الملحة للعملة الصعبة، والنقطة الثانية الطاقة البديلة النظيفة التي قطعت دول كثيرة شوطا ناجحا ومتميز بهذا المجال. النقطة الثالثة: النفط الصخري الذي كان استخراجه مكلفا ومتعبا، لكن مع تطور التكنولوجيا بات سهلا للغاية وانخفضت تكلفت استخراجه إلى أقل من الربع.
النفط مادة مطلوبة منذ اكتشافه، لكن لكل شيء نهاية ،وقد تكون نهاية النفط مثل نهاية الفحم حيث درسنا كيف أن طفرات الثورة الصناعية كانت معتمدة على الفحم حيث القطارات الناقلة للبضائع في الدول الأوروبية، والبواخر التي تحمل الآلاف الأطنان والمواقد الصناعية العملاقة لصهر المعادن وكلها كانت تستخدم الفحم ، أما حاليا يقتصر استخدام الفحم على دولتين هما الصين أولا وبعدها الهند وعدد قليل من دول العالم بنسب ضئيلة للغاية تكاد لا تذكر، والصين والهند وقعتا اتفاقا دوليا أعلنتا انه في كل عام سوف يقومون بإجراءات حاسمة لإيقاف استخدام الفحم .
يجب أن نستعجل دخول مجالات أخرى قبل فوات الأوان ، دخول عالم التكنولوجيا المربح حيث كل يوم ابتكار واكتشاف يحقق المليارات ويكفي أن أذكر أن أرباح لعبة مشهورة في عام أكثر من ميزانية أحدى الدول العربية للأسف الشديد .
أما الزراعة فما زلنا معتمدين على الأساليب البدائية للزراعة ،وما زال الكثير من المزارعين يريدون الري بالطريقة العادية ويرفضون الري بالتنقيط والعالم بأسره حتى الري بالتنقيط الذي ما زلنا نتعلمه تركه خلفه وانطلق بالزراعة العضوية والعمل على سلالات وبذور منتجة أكثر ولا تصاب بالمرض .
مجالات كثير مفتوحة أمامنا، ولم يغلق الباب بوجهنا كما يقول المستسلمون لليأس ، والنفط قد أدى دوره لسنوات طويلة كسلعة ومادة وعلينا تنويع مصادر الدخل فنحن لا نعلم ما الذي يخبئه المستقبل لنا .

babanspp@gmail.com
كاتب عراقي مقيم في بريطانيا