الأُخُوَّةُ الإسلامية والتَّخْرِيفُ الطائفي حوارات

0 16

د. خالد عايد الجنفاوي

يحاول بعض السيئين وأهل الشر والفتنة وبعض أهل الفسق والبطر تأجيج الخطاب الطائفي في المجتمعات الاسلامية، رغبة منهم – على ما يبدو- لتحقيق مصالح نرجسية وأحلام خزعبلاتية وديكتاتورية على حساب مصير الامة الاسلامية. وحيث يعكف هذا النفر السيء هذه الايام على فبركة خطاب طائفي ناري يهدفون من ورائه، هم وأسيادهم العلوج الدمويون الحاقدون على أمة الاسلام، لنشر الصراعات الطائفية في أمة الرسالة المحمدية، ولن يكل أو يمل هذا النفر الوقح عن فبركة كل ما هو فاسد وتخريفي بقصد زرع بذور الفتنة الطائفية في أمة تعرف جيداً ماهي هويتها الاصلية، وترتكز قيمها ومبادئها الاساسية على إعلاء شأن الاخوة الاسلامية على حساب التشتت والفرقة، فما يجمعنا مع أبناء جلدتنا الدينية والذين ينتمون لطوائف مختلفة أكثر مما سيفرقنا، فمبادئنا الأخلاقية واحدة، وتوجهاتنا الروحية واحدة، ونظرتنا الاخلاقية متطابقة تماماً، وما يختلف في ثقافتنا الدينية المشتركة هي بعض طرق وأساليب ممارستنا لبعض شؤون حياتنا الروحية، فمصيرنا الديني واحد وهدفنا التاريخي واحد لن يتغير، ويتمثل في تحقيق الأخوة الاسلامية في عالم متغير ويفيض بالصراعات الكونية المحتملة والمدمرة، وسيصعب بالطبع تخيل نجاح الفتنة الطائفية في تفتيت أمة الاسلام مهما حاول أعدائها تدميرها من الداخل، وحيث سيتضح عن قريب زيف الخطاب الطائفي التفريقي وذلك لأنه يتعارض منطقياً مع الأهداف الأخلاقية الرئيسة في حياتنا الدينية المثالية، مثل سعي كل إنسان مسلم لكسب رضا الله عز وجل عبر تكريسه لأواصر الاخوة الاسلامية بين أبناء هذه الامة العظيمة. وما سيجعل البازار الطائفي المفبرك مشروعاً استعمارياً فاشلاً استناده على أوهام وفرضيات وافتراضات غير منطقية، تتنافى في بناها الاساسية مع روح الهوية الاسلامية الاصلية، فكيف بأمة صمدت طوال القرون الماضية في وجه مؤامرات أعدائها اللدودين أن تنسى من هم أعداؤها الحقيقيون ومن هم أهلها وأبناء جلدتها؟ وكيف بالانسان المسلم السوي أن يُفضّل عدوه على أخيه، أو يبقى في قلبه قبل رحيله مثقال ذرة حقد على أخيه المسلم؟

You might also like