الأُلْفَة الزائدة تُوَلِّدُ الاسْتِهانَة والاسْتِغْلاَل حوارات

0 17

د. خالد عايد الجنفاوي

ستؤدي الالفة الزائدة عن الحد المعقول أحياناً إلى تحطيم حواجز الاحترام والتقدير المتبادل بين الافراد، وبخاصة عندما تتمثل الالفة المفرطة في رفع أحدهم، وبشكل متواصل وبلا تحفظ للكلفة مع أهله وأقربائه وأصدقائه، ظناً منه أنّه كلما فعل ذلك زاد حب واحترام وتقدير الآخرين له!
لكن وفقاً لما سيحدث فعلاً في الحياة الانسانية الواقعية، ستولد الالفة والحميمية المفرطة من طرف واحد إلى استهانة البعض بذلك الشخص الذي انغمس في توقعات مبالغة حول ردود فعل الآخرين تجاه ألفته الزائدة عن الحد معهم، وتوقعه المتخيل بأنهم سيبادلونه المشاعر نفسها، فبالاضافة إلى توليد الالفة الزائدة للازدراء فهي ربما ستضع الانسان حسن النية في مواقف محرجة من صنع يديه، حين سيتم الاستهانة به، واستغلاله، وعدم الاكتراث بمشاعره.
ووفقاً للتجارب الانسانية النمطية: يهاب الاقرباء والمعارف والغرباء ويحرصون على احترام ذلك الشخص الذي يعمل دائماً على حماية حدود كرامته الانسانية، ويعرف جيداً قيمته الحقيقية لدى نفسه، ومن سيسعى غالب الوقت إلى تأكيد مكانته الاخلاقية والانسانية التي يستحقها في عقول وقلوب الآخرين، فأسوأ امر يمكن أن يفعله الآخرون في سياق الالفة المفرطة سيتمثل في استغلالهم لسذاجة أحدهم لتحقيق مآربهم الشخصية، وأسوأ ما يمكن أن يفعله الانسان ضد نفسه سيتمثل في تقديمها ضحية مجانية لكل شخص أناني ونرجسي سيتعامل معه في حياته، الخاصة والعامة.
بالطبع، لن يدل تحفظ الانسان وضبطه لنفسه ولرود فعله أنه سيصبح شخصاً مزيفاً أو بليد المشاعر، لكن وفق ما تمليه بعض قوانين الحياة الانسانية، سيستهين بعض الناس بمن سيبدو انه يستهين بنفسه، ومن لا يحرص على التعرف على حدود كرامته الانسانية الاساسية، ومن سيتجشم الالفة مع من لا يبادلونه مشاعر المودة، ومن سينغمس في سيناريوهات رومانسية متخيلة، ومن سيربط مصير حياته بحصوله على قبول ورضى من هم حوله، ولو كان ذلك على حساب احترامه لنفسه، وليس بالضرورة أن يكون نقيض الالفة الزائدة النفور والتكبر على الآخرين، ولكن كل سلوك إنساني يجب أن يكون بقدر معلوم ومناسب ومتوازن ومنطقي.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.