الإبر المخدرة…! زين وشين

0 79

عند غالبية أطباء القطاع الخاص إبر تخدر الالم، لكنها لا تعالجه، فما يلبث ان يعود بعد نهاية مفعول الابرة، ورغم علم الناس انها تخدر ولا تعالج، الا ان الإقبال عليها شديد، وهذا بالضبط ما تستخدمه الحكومة معنا، فإبرها المخدرة مستمرة، والالم كذلك مستمر.
يقولون انهم سوف يعفون المتقاعد والمعاق من الرسوم، وعلى ارض الواقع هذا غير حاصل نهائيا، بل هناك زيادة في التعقيد في المراجعات الحكومية، حتى مع تجديد إقامة العامل، هناك الف اجراء حتى تنتهي، وأثقلها على المراجع دخول شبرة الطباعة سيئة الذكر، وانتظار الدور مع الاشقاء اياهم، حتى أصبحنا نطبع الأوراق في يوم، ونراجع في اليوم الاخر، فبدلا من اعفائنا من الرسوم نتمنى اعفاءنا من شبرة الطباعة!
واضح جدا ان ليس هناك نيّة لتسهيل الإجراءات، فليس هناك موظف شامل واحد في كل ادارات الدولة الخدمية، بدءا من الادارة العامة للمرور ونهاية في مراكز الخدمة، فلا يزال هناك قسم للإجازات، وآخر للمخالفات، وثالث لتجديد دفتر السيارة، مع العلم ان موظفا شاملا واحدا يقوم بكل هذا اذا دمجت كل هذه الأقسام تحت مسمى خدمات المرور، فيزداد عدد الموظفين وتخف الزحمة، اما اذا كتب الله عليك تصدير او اعادة تصدير سيارة، فإنك سوف تزهق من كثرة المراجعات!
الامر لايختلف في بقية الإدارات الخدمية الحكومية، فقد اصبح من المستحيل انجاز اكثر من معاملة واحدة في يوم عمل كامل، حتى كرهنا مراجعات الإدارات الحكومية كلها، بينما الأخ المندوب الوافد ينجز معاملاتنا أسرع منا بكثير، بعد ان يقبض المقسوم!
سئمنا الإبر المخدرة وقصص الاعفاء من الرسوم وغيرها، فقد اصبح أقصى طموحنا تسهيل اجراءات المراجعات والقضاء التام على المندوبين، وشركات تخليص المعاملات التي زادت الطين بلة، فأصبحنا ندفع «الاتاوات» في بلدنا للوافدين لإنجاز معاملاتنا من حكومتنا، وعليك ان تتخيل الوضع المقلوب، ونحن هنا لا نتكلم عن ادارات العمل، فهناك عالم آخر يتجسد فيه الفساد بجميع أنواعه، حتى لم نعد نحلم، مجرد حلم، بتبسيط الإجراءات فيها، فلا يعرف مسالكها ومخارجها سوى المندوب من احدى الجنسيتين، اما المواطن الذي يراجع بنفسه فكان الله بعونه!
في كل المراجعات نفرح اذا وجدنا حسن استقبال من موظف ينهي معاملتنا من دون ان يحيلنا الى غيره، او يطلب منك مراجعته بعد أسبوع، وقد يستمر الأسبوع لأكثر من سنة، اما الإبر المخدرة فمصدرها الإخوة المستشارون الوافدون، او هذا ما تفتق عنه ذهنهم لامتصاص غضب الناس وتذمرهم، فهم يبحثون عن ما يشغلوننا فيه لتخلو لهم الساحة…زين.

طلال السعيد

You might also like