“الإخوان” أصل البلاء … وصمود الأردن بدَّد أحلام الشياطين

0

بفضل الوعي الشعبي لن تستطيع الجماعة جعل المملكة الهاشمية وطناً بديلاً للفلسطينيين

أحمد عبد العزيز الجارالله

ابتلي العالم الإسلامي طوال 90 عاما بمرض اسمه “الإخوان المسلمين”. جماعة نصَّبت نفسها وصية على المجتمع، تحدد ملامح المؤمن، وترسم له سلوكه. من اقترب منها كان الناجي من العذاب الشديد، أما المبتعد عنها، فهو الكافر الملعون، ولهذا دخلت العمل السياسي من بوابة المسجد، ومنح الحكام والمسؤولين صكوك الإيمان والطهارة، أو التكفير والزندقة، وحين تفشل في ذلك تلجأ إلى العنف والقتل والتفجير والاغتيال، عملا بما أرساه منظرها الإرهابي سيد قطب، وأدى لاحقا إلى ولادة عصابات إرهابية عدة من ذلك الرحم النجس، في مختلف دول العالم الإسلامي.
منذ العام 1928 لا تزال جماعة “الإخوان” تتبع الأسلوب ذاته من أجل الوصول إلى الحكم في مختلف الدول الإسلامية، مراعية في بعض المجتمعات البنية الثقافية، وفي أخرى ساعية إلى تشكيل دين جديد لا علاقة له بالإسلام، لا من قريب ولا من بعيد، وفي ذلك تلعب على حبال التناقضات أو اصطياد الفرص عبر استغلال الاضطرابات الطارئة، أو التسلل إلى الحكم من خلال قنوات معروفة، تبدأ من التمكن المالي، عبر سلسلة مصالح تجارية وصناعية ومصرفية، وتمر بالتقرب من الحاكم، وتمكين محازبيها من المؤسسات العامة ومفاصل الدولة، وفي موازاة ذلك تثير الفوضى الممنهجة، وإظهار المؤسسات ضعيفة، إضافة لتصوير الحاكم على أنه فاسد، وغير أهل للحكم، وهي في كل ذلك تستخدم الدين عباءة لها، وتسوق محازبيها على أنهم الأتقياء البررة العاملين بأمانة وإخلاص.
هذا ما حاولته في عهد الملك فاروق قبل العام 1952، وصوَّرت مصر في عهده مزرعة خربة يديرها فاسدون لا يخافون الله، وفي بدايات حركة الضباط الأحرار تحالفت معها، بل صوَّرت جمال عبدالناصر المنقذ الذي سيخرج البلاد من غياهب الجهل والكفر إلى الرخاء والعلم والمعرفة والإيمان، لكن عندما اكتشفت أن هؤلاء لن يكونوا أداة طيعة بيدها عمدت إلى تأليب الشارع عليهم، وبدأت سلسلة من الأعمال الإرهابية، كان من ضمنها محاولة اغتيال عبدالناصر، إلى أن وصل الأمر حد المواجهة العلنية وحظر الجماعة.
الأمر ذاته حاوله فرعها في سورية، غير أن الحكم البعثي الحديدي الذي لا يقبل شريكا له في إدارة الدولة، تحرك بسرعة وكانت موقعة حماة الشهيرة، بعد أن ارتكب الجناح العسكري للجماعة سلسلة من المجازر ضد المدنيين، أشهرها مجزرة مدرسة المدفعية إذ كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.
بعد ذلك حاولت الجماعة المشاغَبة على المملكة العربية السعودية، غير أن المملكة أدركت منذ البداية ما تسعى إليه، فعملت على اجتثاثها بهدوء، وأحبطت كل محاولاتها، وكان التصريح الشهير للأمير نايف بن عبدالعزيز، الذي أدلى به إلى “السياسة”في نوفمبر العام 2002، واعتبرها فيه أصل البلاء، واضعا حدا لأحلام الخفافيش في ضعضعة الوضع بالمملكة، لكن هي استمرت بالمحاولات اليائسة ولا تزال.
هكذا، أيضا، كانت حال “الإخوان” في الكويت حيث بدأت اللعب بالنار، والسعي إلى تأجيج الوضع الداخلي بالمظاهرات والاعتصامات وشيطنة القضاء والدولة، متأملة أنها تستطيع جر البلاد للمستنقع الذي أغرقت فيه ليبيا وتونس وسورية، وقبلها الجزائر، لكن خاب مسعاها بفضل حكمة القيادة السياسية، ونخبة الكويتيين الشرفاء الذين تصدوا بحزم لها.
في العام 2011 عندما بدأ “الربيع العربي” في تونس ركبت الجماعة موجة الاحتجاجات الشعبية، واستطاعت الاستيلاء على الحكم فيما بعد، والسيناريو ذاته كررته في مصر، لكن لاحقا اكتشف الجميع كيف كانت هي المحرك من خلف الستار للوضع فيها، وكيل الاتهامات للرئيس حسني مبارك بأنه يمتلك 70 مليار دولار، نهبها من قوت الشعب، وغيرها من الاتهامات التي تتقن فبركتها، غير أن المصريين لم يقبلوا أن تتحول هذه الجماعة قوة حكم تغير مصير دولتهم فثاروا عليها في العام 2013.
في كل هذه المعمعة كانت الجماعة تستفرد بغزة، ولا تزال، ويذكر الجميع تورطها مع الدوائر الأميركية والإسرائيلية في مشروع غزة البديلة، أي الحصول على أرض مقتطعة من سيناء لتوطين الفلسطينيين فيها، فيما لم تحد أنظارها عن الأردن كوطن بديل للفلسطينيين، وتكون هي الحاكم له، بعد إسقاط الحكم الملكي.
صحيح أن الأردن خرج من عنق زجاجة الاحتجاجات الأخيرة، وينتظر أن يكون هناك حوار وطني شامل، كما طلب الملك عبدالله الثاني، لوضع منظومة ضريبية جديدة، وخطط تنمية تنتشل البلاد من أزمة خانقة جراء تبعات الوضع الاقتصادي الدولي، خصوصا بعدما تنادت المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات إلى دعم الأردن، عبر قمة رباعية تعقد اليوم في مكة المكرمة.
ورغم هذا فإن “الإخوان”، مازالوا يعملون، من خلف الكواليس، على زعزعة الوضع الأمني، إما من خلال الاستمرار بالدعوة إلى التظاهر، أو بشيطنة الحكم.
في السنوات السبع الماضية، شهد الأردن العديد من الاحتجاجات، التي كان الهدف منها نقل ما سمي زورا “الربيع العربي” إليه لكن يقظة غالبية الشعب أفشلت تلك المحاولات، واليوم لا يتصور عاقل أن هذه الجماعة تستطيع أخذ المملكة الهاشمية إلى حيث تريد، لأن التهديد الذي يمثله “الإخوان” أكبر من مجرد احتجاج على ضريبة، إذ صحيح أنه يبدأ منها لكنه يصل إلى إسقاط الحكم وشطب الأردن عن الخريطة كي يصبح وطنا بديلا للفلسطينيين، ولهذا فإن فشلهم اليوم في الأردن سيكون المسمار الأخير في نعشهم، فلا تقوم لهم قائمة بعدها.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

سبعة عشر − 6 =