“الإخوان” أصل البلاء مختصر مفيد

0

أحمد الدواس

من المعروف ان موجة القومية العربية اجتاحت بعض الدول العربية في خمسينات القرن الماضي، أما الأردن فظل مستقراً بدعم من بريطانيا، ولكن بعد التدخل العسكري الأميركي في العراق سنة 2003 أصبح الأردن مصدراً لتجنيد الجماعات المسلحة التي تحارب القوات الأميركية،وتعرضت البلاد من جراء ذلك لعمليات إرهابية بعد سنة 2006 عندما نفذ المدعو ابو مصعب الزرقاوي سلسلة من التفجيرات في فنادق متعددة في العاصمة عمان قُتل فيها ستون شخصاً وجرُح العشرات. ثم تدهور الوضع الاقتصادي فظهر الفساد وارتفع مستوى الفقر، كما زادت نسبة البطالة وسط الشباب وتأثر القطاع الزراعي بالقحط، وفشلت سياسات الدولة الاقتصادية،والدليل على ذلك تغيير رئيس الحكومة كل بضعة أشهر منذ الثورات العربية، فاستغل الوضع الإخوان المسلمون،وهم تيار المعارضة وحزبهم ” جبهة العمل الإسلامي “، وقادوا جماهير كثيرة الى الشوارع تنادي بمطالب شعبية، وبسبب توجهات هذا الحزب فقد اعتقلت الشرطة الأردنية عشرات المنتمين إليه لخطورته في تأجيج مشاعر الأردنيين ضد الوضع القائم.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أدانت المعارضة الأردنية الإسلامية موقف الحكومة الأردنية باستضافة قواتٍ أميركية لتدريب القوات الأردنية على صد الأخطار الخارجية، وشيئاً فشيئاً أخذ تطرف المتشددين الإسلاميين يزداد في الأردن، وانتابت الحكومة المخاوف، فقد أطلق بعضهم النار على أجهزة الأمن الأردنية، إلى جانب تطرف الشباب الأردني، وأصبح الأردن معرضاً لخطر المقاتلين الإسلاميين.
المُلاحظ ان النظام الأردني أكثر استقراراً من النظامين في سورية والعراق، فقوات الأمن الأردنية على درجة كبيرة من الكفاءة، والأردن يتمتع بدعم كبير من أميركا والسعودية، اللتين تقدمان له العون، المالي والعسكري، كما ان مستوى الاستخبارات الأردنية عالٍ وكذلك الجيش المدرب لأكثر من 30 سنة، والأردنيون متمسكون بالنظام الملكي ويؤيدونه، لكن الأردن ملاذ رئيس أيضا للإرهابيين، فخلايا تنظيم “داعش ” أعلنت في 18 يونيو 2014 وعلى وسائل الاتصال الاجتماعي أنها تعتزم إقامة الدولة الإسلامية في الأردن، لأنــها تعتبر الأردن بمثابة ” مسمار العجلة ” إن صح التعبير، الذي يربط بين سورية في الشمال والعراق في الشرق، وهو بلد مهم “لتوحيد دولتها الإسلامية الوليدة “، فموقع البلاد يسمح بفتح طرق جديدة لعبور المقاتلين والأسلحة بين العراق وسورية، وأنشأت هذه الجماعة فرعاً لها في الأردن كجزء من خططها لإقامة إمارة إسلامية، فــ “داعش ” لايستطيع التمدد نحو تركيا مثلاً.
يحتاج الأردن في الوقت الحاضر للعون الخارجي، لاسيما من أميركا ودول الخليج للمحافظة على استقراره، وهو يتعرض لأزمات اقتصادية فيستعين بصندوق النقد الدولي ودول الخليج، ويفرض أحياناً سياسات تقشف اقتصادي، ويعتمد على المساعدات الخليجية،وله تحالف طويل المدى مع الغرب، فهو حليف ستراتيجي للولايات المتحدة، والغرب يعتبر العاهل الأردني مثالاً للاعتدال والعقلانية وسط بحر من التطرف الديني.
في الفترة الأخيرة طالب صندوق النقد الدولي الأردن بفرض ضرائب على المواطنين حتى تحصل على قروض منه، فاندلعت احتجاجات شعبية وتحرك الملك سريعاً فأوقف ارتفاع بعض الأسعار، وأمر بإعادة النظر بالنظام الضريبي، وتم عزل رئيس الحكومة هاني الملقي واستبداله بـعمر الرزاز، وهو وزير تربية سابق، وذو كفاءة معروفة.
بالأمس حدث تفجير إجرامي استهدف دورية تابعة لأجهزة الأمن الأردني بمنطقة الفحيص أدى لمقتل رجل أمن وإصابة 6 آخرين، وقال العاهل الأردني: سنقاتل الخوارج ونضربهم بلا رحمة وبكل قوة وحزم، ان هذا عمل إجرامي جبان يستهدف البلاد من ظلاميين يريدون شرا بالمواطنين.
استقرار الأردن مهم لاستقرار المنطقة العربية، وكانت السعودية والكويت والإمارات قد اجتمعت بمكة في 8 يونيو هذا العام لبحث سبل دعمه وتقويته.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 × 2 =