“الإخوان” المفلسون طفيليات تمتطيها أنقرة صراحة قلم

0

حمد سالم المري

معروف عن “الإخوان” أنهم متلونون، فنراهم يصيحون بأعلى صوتهم في موضوع معين، ثم بعد فترة يخالفون مطلبهم، إذا وجدوا مصلحتهم تتطلب ذلك.
لن أقول ان منهجهم قائم على الكذب والدجل السياسي، بل سأغلب حسن الظن فيهم، وأقول ان ذاكرتهم ضعيفة جدا مثل ذاكرة الذبابة، ولهذا نجدهم متقلبين دائما في مطالبهم. ففي الكويت مثلا أججوا الشباب وخرجوا في مسيرات ومظاهرات تطالب بإسقاط مرسوم الصوت الواحد، وأعلنوا، بل أقسم بعضهم يمينا مغلظة بعدم خوض انتخابات الصوت الواحد، ولو عقدت خمسين مرة، لكنهم انقلبوا على أعقابهم ولحسوا كلامهم، ونكثوا قسمهم وترشحوا للمجلس في ظل مرسوم الصوت الواحد.
في مصر خرجوا في مظاهرات تخللتها أعمال عنف، مطالبين بمحاربة الفساد وتطبيق الشريعة، وبمجرد وصولهم لكرسي الحكم كرسوا مبدأ الفساد من خلال تعيين كوادرهم في مناصب الدولة، من دون إعطاء فرصة لشباب مصر الأكفاء الوصول إلى هذه المناصب التي أصبحت حكرا عليهم فقط، ثم أعلن مرسي أنه سيطبق الحكم المدني وليس حكم الشرع.
لهذا نجد منذ نشأة جماعة “الإخوان” وهي تحاول جاهدة التسلق على أكتاف الآخرين، وتقتات على الأزمات كالطفليات، فبمجرد قيام شعب، مثلا، بالمطالبة بالإصلاح إلا ويستغلون هذه المطالب لتأجيج الشعب حتى يثور ثم يتسابقون على القنوات التلفزيونية، يؤيدون هذه المطالب، ومظهرين أنفسهم بأنهم هم الأنسب للحكم، وفي بعض الأحيان يشكلون مجالس سياسية تتأهب للقفز على كرسي السلطة، إذا ما نجحت المظاهرات، أو الحرب، كما يحدث في سورية التي أجج “الإخوان” فيها الشعب للخروج ومصادمة قوات النظام البعثي، وبعد أن أدخله في حرب شعواء قتل وجرح فيها مئات الآلاف، ودمرت فيها الكثير من المدن والقرى تسابق رموز “الإخوان” للتصدر على شاشات الإعلام عاقدين المؤتمرات السياسية في فنادق تركيا وأوروبا، وهم يعيشون في أمن وأمان، وأولادهم يدرسون في أرقى الجامعات بعيدا عن ساحات الصراع، ينتظرون الفرصة إذا نجحت هذه الحرب في اقصاء النظام البعثي، للقفز والتصدر للحكم، وإذا فشلت فهي بعيدة عن القتل والتدمير. ومع ذلك نجحت تركيا في استخدام هذه الجماعة بعد أن عرفت أنها مثل الطفيليات تعيش على اكتاف الأخرين، فامتطتها لتحقيق أهدافها السياسية في المنطقة.
حكومة أنقرة تعلم ان “الإخوان” يتأثرون بالشعارات ويقتاتون على الأزمات، وأن قضية فلسطين هي التي يتاجرون بها لكسب تعاطف الشعوب العربية، والحصول أموال تبرعاتهم، فأخذت تصدر التصريحات النارية ضد إسرائيل باللغة العربية، وفي الوقت نفسه تتودد لتل أبيب سياسيا باللغة التركية، وأخر هذه التصريحات إعلانها سحب سفيرها في واشنطن للتشاور، وطلبها من سفير إسرائيل مغادرة أنقرة “لبعض الوقت” على خلفية نقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس، وإطلاق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تصريحات نارية ضد واشنطن وتل أبيب بهدف أن يتناقلها مطايا “الإخوان” وينفخوا فيها تهليلا لكسب مزيد من المؤيدين العرب، وبعد أن حقق هدفه أرجع سفيره مرة أخرى لواشنطن بعد مرور أقل من أسبوعين، من دون أن نسمع أي صوت من أصوات “الإخوان” الذين خونوا حكام العرب، وبخاصة حكام الخليج لأنهم لم يسحبوا سفرائهم من واشنطن، مع العلم أن الكويت، وكونها أصبحت عضوا غير دائم في مجلس الأمن أبطلت مشروع قانون تقدمت به واشنطن لإدانة غزة في قصفها المتبادل مع تل أبيب على خلفية مظاهرات العودة، ولم نسمع أي تعليق أو تهليل من “الإخوان” على هذا، وهنا نسأل: ماذا سيكون رد فعل “الإخوان” المفلسون لو أن هذا الفعل فعلته تركيا وليس الكويت؟
حتما سيملؤون السماء صياحا يهللون ويمجدون في هذا العمل، ومع انخفاض سعر الليرة التركية، استخدمت تركيا “الإخوان” للدعاية لها ومناصرتها إعلاميا، بل إن بعض رموز “الإخوان” وجماعات التكفير الخارجة من رحمها طالب المسلمين بالمسارعة لإنقاذ الليرة التركية، معتبرين ما تتعرض له من انخفاض وفقدان قيمتها مؤامرة دولية ضد دولة الخلافة الإسلامية المرتقبة، وليس بسبب سياسيات حكومة اردوغان الاقتصادية، عكس كلامهم عن انخفاض سعر الجنيه المصري الذي نسبوا سببه إلى فشل سياسة الحكومة المصرية، بقيادة السيسي، وطالبوا الشعب بعزله من السلطة ورحيل حكومته في تناقض واضح لأفعالهم وأقوالهم، فـ”الإخوان” المفلسون كما قلت طفيليات تعيش على الأزمات امتطتها حكومة أنقرة العلمانية لتحقيق مصالحها السياسية، ثم بعد ذلك سيأتي يوم ترش عليها مبيد لتطهر جسمها منها، ثم ستتقافز هذه الطفيليات هربا تبحث عن مكان آخر يأويها.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثمانية − واحد =