الإخوان المفلسون والليبراليون…هذا سيفوه وهذه خلاجينه صراحة قلم

0 13

حمد سالم المري

المتتبع لجماعة الإخوان المفلسين يجدها بأنها تتلون حسب الزمان والمكان والأحداث التي تجري. فهي عندما نشأت على يد مؤسسها حسن البنا العام 1928 وصفت نفسها بأنها جماعة إصلاحية شاملة تهدف إلى الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي الشامل، وفق منظورها وفهمها للدين الإسلامي. وكانت تنادي بتحكيم الشريعة الإسلامية والأخذ بالشورى بدلا من الديمقراطية وتحكيم الدساتير التي ترها كفرا لأنها تحكم بغير ما أنزل الله. ولكن الجماعة ومع مرور السنوات على نشأتها، ووصول الكثير من أتباعها إلى صناعة القرار في بعض الدول التي يعيشون فيها مثل مصر والكويت والمغرب والأردن وغيرها من الدول من خلال صناديق الاقتراع، والتزامهم بدساتير هذه البلدان، تغير مفهوم هذه الجماعة وأصبحت تعتبر العلاقة بين الحاكم والمحكوم بمثابة عقد بين الحاكم والرعية،إذا أخل الحاكم بشروطه يحق للشعب أن يعزله،كما أصبحت تنادي بالديمقراطية والحرية والمساواة،وهي مطالب تنادي بها الحركات الليبرالية وفق نظرية العقد الاجتماعي والتي تفترض أن هنالك عقداً بين الحاكم والمحكوم،وأن رضا المحكوم مبرر لسلطة الحاكم. وقد بدأ هذا التحول في منهج الإخوان المفلسين في مطلع الألفية الحالية،عندما بدأوا يروجون أنهم يشاركون في الديمقراطية من أجل المشاركة في صنع القرار بهدف تعديل أحكام الدستور حتى يتم تطبيق الشريعة الإسلامية وجعلها المصدر الرئيس للحكم، كما كانوا يقولون ذلك في الكويت في كل انتخابات برلمانية، ثم ظهر تحولهم بشكل واضح وجلي أيام ما يسمى بالربيع العربي،عندما سيروا المظاهرات في مصر والكويت يطالبون فيها بالحرية والمساواة ومحاربة الفساد، كما زعموا، وتصدر منظروهم لشاشات القنوات الفضائية كالقرضاوي والسويدان وغيرهم،معلنين أن الحرية مقدمة على تطبيق الشريعة، وبعد أن وصلوا إلى سدة الحكم في جمهورية مصر العربية لم يطبقوا الشريعة الإسلامية،بل التزموا بالحكم المدني وفق مبادئ الديمقراطية التي كانوا ينعتونها بالكفر. وقد تعاون الإخوان مع بعض رموز الليبرالية في الوطن العربي،وعلى رأسهم عضو الكنسيت الإسرائيلي السابق عزمي بشارة بتنظيم مؤتمرات في دول عدة تحت مسمى “مؤتمر النهضة” والذي كان يهدف إلى شحن الشباب العربي بمبادئ الحرية والمساواة،وتدريبهم على المظاهرات والاعتصامات، وتلقينهم فكرة أن الحاكم مجرد أجير عند الشعب الذي يعتبر مصدر السلطات، إلا أن هذه المبادئ والأفكار تم تغليفها بغطاء إسلامي بعد أن فسر منظرو جماعة الإخوان المفلسين النصوص الشريعة من القرآن والسنة تفسيرا حديثا وفق فهمهم ومنظور جماعتهم من دون الأخذ بتفسير وقول العلماء السابقين، بدءا من الصحابة رضي الله عنهم مرورا بالتابعين وتابع التابعين – وهم القرون المفضلة – ومن تبعهم بإحسان من السلف الصالح لهذه الأمة،وهذا فيه شبه كبير بمبادئ الليبرالية التي تنص على انه ” يجب إعادة تفسير النصوص الدينية وعدم الأخذ بتفسيرات رجال الدين القدامى، وأن الإسلام بعد تنقيته من هذه الآراء والتفسيرات فإنه يحقق الحرية للأفراد خاصة فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير وحرية الاعتقاد”. كما أن منظري الإخوان المفلسين، كالسويدان، يرون الحرية الشخصية للفرد في الاعتقاد والعبادة،حتى ولو كان ملحدا أو يعبد الشيطان أو اعترض على الله جل وعلا – نعوذ بالله من هذا الكلام – وهذا مشابه لمبادئ الليبرالية التي ترى الحرية الشخصية للفرد في العبادة والاعتقاد،وتدافع عن الملحدين والمثليين وعبدة الشيطان. وأيضا تنص مواثيق نشأة الإخوان على أنها “جماعة تسعى في سبيل الإصلاح الذي تنشده إلى تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، ثم الحكومة الإسلامية، فالدولة فأستاذية العالم وفقاً للأسس الحضارية للإسلام عن طريق منظورهم” وهذا فيه تشابه كبير مع مواثيق الليبرالية عند نشأتها التي تنادي بالأممية وهو مبدأ سياسي يتجاوز القومية ويدعو إلى تعاون سياسي أو اقتصادي أكبر بين الأمم والشعب. فكلاهما ينادي بالأممية لسيطرة أفكارهم ومبادئهم على العالم فأصبحا متشابهين في الأطر العامة، فانطبق عليهم المثل الكويتي ” هذا سيفوه وهذه خلاجينه”. وقد تطورت العلاقة بين الإخوان و الليبراليين كثيرا حتى أصبحوا يدافعون عن بعضهم بعضا مثلما فعل عضو أكاديمية التغيير التي يتزعمها نجل القرضاوي،وهو شاب كويتي من منتسبي الإخوان وأبوه من منظري الإخوان الكبار في الكويت، صاحب المقولة الشهيرة “من رأى حراك الشباب هانت عليه ظلمات المرسوم”. حيث نشر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي بتاريخ 28/6/2018 يستنكر فيها إصدار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قرار حل مجلس إدارة جمعية الحرية الليبرالية، وهو نفسه قد نشر تغريدة أيام المظاهرات بتاريخ 29/11/2011 يقول فيها ” أيهما أولى: أن نوجه خطابنا للحاكم الفرد أن يتخلى عن الحكم الذي قفز عليه؟ أم نوجه الخطاب للجماهير أن تتخلى عن حقوقها؟” وايضا نشر تغريدة بتاريخ 12/8/2012 يقول فيها ” لكم الإمارة… ولنا الحكم” وأيضا نشر تغريدة بتاريخ 5/10/2012 قال فيها: ” آل صباح… الكويت دولة لا مشيخة، نرفض العبث بمستقبلنا “. وهذه العبارات مشابهة للعبارات التي يطلقها الليبراليون الذين يسعون هم أيضا إلى عزل الحكم عن الإمارة لكي يستطيعوا الوصول إلى الحكم لتطبيق مبادئهم ومنهجهم المعوج.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.