الإدارة العامة تعود للانفلات المالي مع أول ارتفاع مؤقت للنفط "الشال":القطاع البترولي غيـر مستقر وغير مؤتمن ولن يلبي بمفرده 400 الف وظيفة قبل 2035

0 66

رصد تقرير الشال الاسبوعي بشيئ من التفصيل محاور عدة اهمها:سوق النفط ومخاطر الإدارة العامة والنفط والمالية العامة خلال نوفمبر 2018 ، ثم أداء بورصة الكويت خلال نوفمبرايضا ونتائج بنك الكويت الدولي بنهاية سبتمبر 2018.
وحول سوق النفط ومخاطر الإدارة العامة قال الشال
كل خطط الإصلاح المالي والاقتصادي، بدءاً من ستينات القرن الفائت وحتى رؤية “كويت جديدة” الحالية، أجمعت على تبني هدف أساسي، وهو خفض تدريجي مبرمج لتبعية كلاً من المالية العامة والاقتصاد، للنفط. كل القديم من الخطط دون إستثناء واحد، حقق نتائج عكسية، والرؤية الجديدة، بعد إستعراض أداء السنوات القليلة الفائتة، سائرة في نفس الطريق. وكما ذكرنا منذ بدء نشر تقرير “الشال” قبل بضعة عقود، وحتى تقرير الأسبوع قبل الفائت، وكما ورد أيضاً في تقرير ديوان المحاسبة، عادت الإدارة العامة إلى سياسات الإنفلات المالي مع أول ارتفاع مؤقت لأسعار النفط.
ولابد من معرفة بضعة حقائق حول تاريخ حركة سـوق النفـط، أولاهـا أنـه سـوق غيـر مستقر وغير مؤتمن، حتى لو دام رواجه بضع سنوات، الحقيقة الثانية، هي أن أخطر سلبياته تتحقق في زمن رواج سوقه، حيث إنفلات السياسة المالية يؤدي إلى فقدان الاقتصاد تنافسيته، وتبعيته وتبعية المالية العامة للنفط تتعمق مصحوبة بارتفاع خطر لأسعار الأصول المحلية -عقار وأسهم- بما يرفع تكلفة إنتاج أي سلعة أو خدمة، وللتعويض عن التضخم، تتضخم النفقات الجارية لإسترضاء الناس، ويتجذر الهدر والفساد. الحقيقة الثالثة، هي أن إيرادات حقبة 2010-2014 لن تتكرر، حتماً لن تتكرر بقيمتها الحقيقية وظروفها، وليس في الأفق المنظور مجال لتحققها بمستواها الإسمي، حتى مع أقصى ارتفاع ممكن لمستوى إنتاج النفط.
اوضح تقرير الشال انه في 20 يناير 2016، بلغ سعر برميل النفط الكويتي 19.14 دولار ، وكانت ساعة إصطدم الإقتصاد والمالية العامة بالحائط أقرب من أي وقت مضى، وربما أقرب مما حدث في ثمانيات وتسعينات القرن الفائت. حينها كانت دعوات الإصلاح في أوجها، بعدها عاودت الأسعار ارتفاعها، أحياناً بجهود بذلت للتحكم في جانب العرض مثل إتفاق “أوبك” والدول خارجها، وأحياناً لأسباب جيوسياسية مثل أزمات وحروب في دول نفطية، أو تهديدات الولايات المتحدة الأمريكية بحصار النفط الإيراني. كلها جميعاً أسباب إصطناعية تفتقد الإستدامة، وفي كل الأحوال، لا يمكن إستمرارها نتيجة تفوق الموقف التفاوضي لدول الإستهلاك، أو حتى تفوقها التكنولوجي.
ولعل المهم، هو التذكير بأنه مع اول ارتفاع في أسعار النفط، بدأ تنافس الإدارة العامة في الكويت على شراء الود السياسي، إما بالتسامح مع الهدر والفساد لمصلحة الكبار، أو بالمطالبة بمشروعات شعبوية مثل التقاعد المبكر والتسامح مع القروض وزيادات في الأجور، والكل يعرف أن الدولة سوف تعجز قريباً عن مواجهة إحتياجات 400 ألف شاب وشابة قادمين إلى سوق العمل قبل نهاية رؤية “كويت جديدة” في عام 2035. ولعل في انخفاض أسعار النفط الكويتي مؤخراً، من مستوى 83.57 دولار أميركي للبرميل بتاريخ 4 أكتوبر 2018، إلى مستوى 59.27 بتاريخ 28 نوفمبر 2018 أي في أقل من شهرين، فاقدة نحو 29.1%، رسالة تحذير لإدارة عامة عاجزة عن تصور خطورة سياساتها المالية والاقتصادية غير المسؤولة.

You might also like