بقايا خيال

الإرهاب مستفحلٌ… إن لم يكن المواطن خفيرا بقايا خيال

يوسف عبدالكريم الزنكوي

أستغرب من مضمون خبر على لسان “مصادر أمنية” مجهولة الهوية, نشره أحد المحررين في إحدى الصحف والذي يقول فيه: إن حماية المساجد من قبل متطوعين كويتيين يقومون بتوقيف الناس وتفتيشهم “خطر على الأمن العام”. وكأن هؤلاء المتطوعين يتجولون في الشوارع ويقومون بتفتيش الناس عشوائيا, بينما هم في الحقيقة يقفون قبالة مداخل المساجد فقط, ويقومون بتفتيش المصلين الداخلين إلى المسجد فقط, وغرضهم الأول والأخير هو تأمين المصلين أنفسهم من شرور الإرهابيين فقط, ومن أخطار العابثين بالأمن العام فقط.
نحن نعرف أن بعد حادثة مسجد الإمام الصادق (عليه السلام), صرنا بحاجة ماسة إلى رجال أمن أو “سكيورتي” للحفاظ على أرواح الناس ليس في المساجد فقط, وإنما في الأسواق والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية أيضا. ونعرف أيضا أن تهديدات الإرهابيين ضد العزل من الناس الآمنين لم تتوقف أبدا, الأمر الذي يدفعنا إلى أن نكون يقظين على مدار الساعة.
المشكلة هي إننا نعرف في الوقت نفسه, أن الداخلية مهما أوتيت من قدرات بشرية, فإنها لا تقدر على توفير الأمن لكل الناس كل الوقت, ولا للمساجد طوال الليل وطوال النهار, فهل نقف مكتوفي الأيدي أم نمد يدنا لوزارة الداخلية لنعمل معا بمبدأ كل مواطن خفير, وهل نستعين بالحراس الذين “لا يهشون ولا ينشون” من الذين توفرهم شركات الحراسة لحماية مؤسسات الدولة من دون أسلحة ومن دون أجهزة أمنية سوى الجهاز الآلي الذي نمر من تحته, وأحيانا يكون عاطلاً عن العمل?
وعلى ذكر شركات الحراسة, من قال إن مؤسسات الدولة محمية من شرور الإرهابيين? ومن قال إن الإرهابي أو الانتحاري يهتم إن كانت هناك كاميرات تصوير أو أجهزة كشف آلية أو حتى رجال حراسة? وباستثناء تلك المؤسسات التي يحرسها رجال الحرس الوطني, ما عليك إلا مراقبة طريقة تفتيش رجال الأمن في مؤسسات الدولة الأخرى مثل مجمع الوزارات, لتعرف أن أغلب هذه المؤسسات هي حقا في دائرة الخطر بسبب عدم جهوزية القيمين على الحراسة, لحماية هذه المنشآت بالسلاح اليدوي أو الآلي أو ما شابه. فكم مرة دخلت مجمع الوزارات وقام رجل الأمن هناك بتفتيشك ذاتيا وبدقة? وكم مرة أطلق جهاز التفتيش الآلي صفيرا بسبب هاتفك النقال أو مفاتيحك أو أي معدن تحمله, فقام رجل الأمن هذا بتفتيشك بحثا عن مصدر ذلك الصفير?
“لا نضحك على أنفسنا”. فالمساجد سارعت إلى تطبيق مبدأ كل مواطن خفير على أرض الواقع, من خلال الاستعانة بالعاملين فيها من الشباب المتطوعين والذين في الغالب يقطنون المنطقة نفسها, ما يعني أنهم ليسوا غرباء, بل معروفون للمصلين ولإدارة المسجد. لهذا نتساءل: كيف يمكن استغلال أي من المتطوعين من قبل أي من التنظيمات الإرهابية, وإدارة المسجد تعرف جيدا أن هؤلاء المتطوعين ما هم إلا أعضاء في إدارة المسجد أو في إحدى لجان المسجد? وكيف يستطيع أحد الدخلاء من المنتمين لأي تنظيم إرهابي من الولوج بين المتطوعين المنظمين من دون أن يتعرفوا عليه وهم أنفسهم لا يزيد عددهم على أربعة متطوعين أو خمسة?
وإذا كان صحيحا ما ذكره هذا المحرر عن ان مصادر أمنية صرحت له أن قرارا حاسما ستتخذه وزارة الداخلية خلال الأيام المقبلة بمنع ظاهرة نشر متطوعين من قبل بعض إدارات المساجد, وإذا كان مثل هذا القرار يصب في صالح الأمن القومي لبلادنا لمنع استفحال الإرهاب, فلماذا لا ينفذ هذا القرار فورا من دون تردد بدلا من أن يتخذ “خلال الأيام المقبلة”? وإذا كانت هذه المصادر الأمنية حريصة فعلا على أمن بلادنا لماذا تخفي اسمها? أم أن الخبر بأكمله مفبرك “لا سمح الله”? إنها مجرد تساؤلات, لا أكثر.
فقط للتذكير:
بن غوريون أول رئيس وزراء لدولة إسرائيل قال: “قوتنا ليست في سلاحنا النووي, ولكن قوتنا تكمن في تفتيت ثلاث دول كبيرة حولنا إلى دويلات متناحرة على أسس دينية وطائفية, هي العراق وسورية ومصر, ونجاحنا في هذا الأمر لا يعتمد على ذكائنا بقدر ما يعتمد على جهل وغباء العرب”.
اعلامي كويتي
yousufzinkawi@hotmail.com