الإرهاق والنسيان ضريبة الطعام الليلي

كثيراً ما يعود الواحد منا الى بيته من العمل مساء وهو يشعر بالارهاق والجوع خصوصاً في حالات التأخر وزحام المواصلات وما يكاد يجلس حتى يطلب وجبة العشاء وقد يمر المزيد من الوقت في اعدادها لتأتي متأخرة وبعدالتناول مباشرة يشعر بالخمول لينام بعد دقائق عدة ولا يستيقظ الا في صباح اليوم التالي وهو في حالة لا يحسد عليها.
تشير الابحاث والتجارب العلمية الحديثة الى ان تناول الطعام في اوقات معينة قد يكون مضراً بسبب تأثيراته السيئة على الدماغ في تلك الاوقات بالذات, ومن بين هذه التأثيرات النسيان وضعف الذاكرة والارهاق وصعوبة التعلم, كما ان تناول الطعام في وقت متأخر ليلاً وقبيل النوم له تأثيرات صحية سيئة يعاني منها الانسان اكثر مما يعاني من السعرات الحرارية الزائدة التي تسبب السمنة وزيادة الوزن.
هذا ما اثبتته التجارب التي اجراها العلماء على الفئران ونتائج مثل هذه التجارب تنطبق ايضاً على الانسان.
ان اجسامنا تعمل وفقا لما وصفه العلماء بالساعة البيولوجية فهناك اوقات محددة تناسب العمل والراحة والنوم والهرمونات هي التي تحدد هذه الاوقات كما ان للانزيمات في مجرى الدم تأثيرها هي الاخرى مع الهرمونات.
لهذا يخطئ الكثيرون عندما يظنون ان بامكان الانسان ان يعمل في اي وقت من الليل او النهار والحقيقة تؤكد ان الانظمة البيولوجية بالجسم تعمل وفقاً لايقاعات حيوية كل يوم.
ان اي حالة من حالات الارباك او عدم الانتظام في دورة النوم تؤدي الى نتائج سيئة للغاية ومن بينها تناول العشاء في وقت متأخر, او ممارسة تمرينات رياضية في منتصف الليل او بعده لان هذا كله يؤثر تأثيراً سلبياً على الانسان ويتسبب في حدوث قصور كبير في انشطته الذهنية والفكرية والتعليمية كما يضعف الذاكرة بصورة مؤلمة.
اجريت التجارب على مجموعتين من الفئران احداهما تناولت مأكولاتها في الاوقات العادية لتناول الطعام والثانية اجبرت على تناول الطعام في اوقات النوم ليلاً وبعد اجراء الاختبارات الخاصة بالذاكرة والقدرة على التعلم اتضح ضعف اداء الفئران التي تناولت طعامها في وقت متأخر من الليل.
لهذا السبب يقول الباحثون اذا فرض على الانسان جدول عملي يؤثر سلباً على نظام نومه فان عليه ان يكون مستعداً لحدوث تغييرات كبيرة في حياته فاذا كانت هناك اجازة تالية فان المشكلة تهون, اما اذا كان الانسان سيبقى مستمراً في عمله وفي البيئة ذاتها فان المشكلة تزداد تعقيداً.
بالنسبة للذين يعملون في نوبات متغيرة بامكانهم اعادة جدولة حياتهم وتنظيم مواعيد نومهم, وطالما حصل الانسان على النوم المنتظم وللساعات الكافية وفي المواعيد ذاتها فان الجسم سيعتاد على ذلك اما التغييرات الفجائية في مواعيد وعدد ساعات النوم فانها اكبر اعداء الانسان.
عليك بالتدقيق في كمية ما تتناوله من طعام ليلاً بحيث لا تزيد عن المقادير المعقولة وينبغي تناول الطعام قبل ساعتين على الاقل من النوم وبهذه الطريقة يمكن التقليل بقدر الامكان من المشكلات التي قد تنشأ بسبب تناول وجبة العشاء في وقت متأخر وهذا هو الحل الفعال لمن يضطرون الى تتغير مواعيد العمل وتناول الطعام ويمكن ان يتكرر هذا النظام لايام وليال عدة متتالية وفي المواعيد ذاتها خصوصاً وان الجسم عادة ما يتكيف على الحالات المتكررة.