الإسلام دين الفطرة السليمة واليقين الصادق لا يكره الناس على اعتناقه ولا اتباع تعالميه يقوم على أن العقيدة بالإيمان والشريعة بالعمل

0

شهادة لا إله إلّا الله محمد رسول الله هي جوهر الإيمان ومركزها العقل والوجدان

عبر القرآن عن العقيدة «بالايمان» ووصف الشريعة «بالعمل الصالح».. ولم تكن مهمته تنظيم العلاقة بين الانسان وربه فقط، وانما كان دائما عقيدة.. وكان شريعة توجه الانسان الى كل نواحي الخير في الحياة.
والعقيدة أصل، تبنى عليه الشريعة.. فلاوجود للاخيرة ولا ازدهار أو علو لها دون رسوخ الاولى… والسلام يحتم تعانق الاثنين على ان تكون الشريعة تلبية لانفعال القلب بالعقيدة الذي هو طريق النجاح.. والفوز بما أعد الله لعباده المؤمنين.
يستوي في نظر الانسان جميع بني آدم باجناسهم وطوائفهم والوانهم دون اعتبار لفروق اجتماعية.. حاكمية او محكومية.. غنى وفقر، ودرجات القرب الى الله تتبع قوة الايمان والاستقامة على الشرع… تتعادل في هذا مسؤولية المرأة مع الرجل.. كلاهما مكلف بالعقيدة ومطالب بالعمل الصالح.

الشهادة وكمال العقيدة
هناك ركائز يستند اليها ايمان المسلم قلبها وحدانية الله، وتفرده بالخلق والتدبير، والتصرف، وتنزهه عن المشاركة في العزة والسلطان، والمماثلة في الذات والصفات، وتميزه «سبحانه» باستحقاق العبادة والتقديس، والاتجاه اليه بالاستعانة والخضوع، فلا خالق غيره، ولا مدبر للكون سواه، ولا يماثله احد ولا يشاركه في سلطانه وعزته شيء.. ولا تخضع القلوب.. ولا تتجه الا اليه جل وعلا.
يصطفي الله من عباده من يشاء ويحمله رسالته عن طريق ملائكته ووحيه، ثم يبعثه اليهم رسولا.. يبلغهم ويدعوهم الى الايمان والعمل الصالح.. من هنا وجب علينا التصديق بالانبياء والرسل من نوح عليه السلام الى محمد صلى الله عليه وسلم… والايمان بما تضمنته رسالاتهم – كتبه- من يوم البعث والجزاء «اليوم الاخر» وهذا يعني ايضا الايمان بالملائكة.. سفراء الوحي بين الله ورسله.
جعل الاسلام كل هذه الفضائل في شهادة «ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله» فهي مفتاح العقيدة، وبها يدخل الانسان في الاسلام وتجرى عليه احكامه.. كما تتضمن كمال العقيدة في الله من جنب الربوبية «الخلق والتربية والالوهية «العبادة» اما الشهادة برسالة محمد فهي اقرار بكامل العقيدة في الملائكة والكتب والرسل، واليوم الاخر، واصول الشريعة والاحكام، والشهادة حدا فاصلا بين الايمان والكفر الذي يبقى فيه من لم يؤمن بوجود الله او لميؤمن بوحدانيته وتنزه عن المشابهة والحلول والاتحاد.. واستباح عبادة اي من مخلوقاته.. او لم يؤمن بما تضمنته الكتب عن الرسل، او فرق بين الرسل الذين قص علينا او لم يؤمن بان الحياة الدنيا تفنى، ويعقبها دار الجزاء والاقامة الابدية، او جحد اصول شرع الله فيها حرم، وفيما اوجب، هي دينه الذي يجب ان يتبع من لم يؤمن بهذه الجوانب لا يكون مسلما.
وفي هذا قال الامام الاكبر الشيخ محمد شلتوت وليس معنى هذا ان من لم يؤمن بشيء من ذلك يكون كافرا عند الله يخلد في النار، وانما معناه انه لا تجرى عليه في الدنيا احكام الاسلام فلا يطالب بما فرضه الله على المسلمين من عبادات، ولا يمنع مما حرمه الاسلام كشرب الخمر، واكل الخنزير والاتجار بهما، ويغسلها المسلمون اذا مات، ولا يصلون عليه، ولا يرثه قريبه المسلم في ماله، ولا يرث هو قريبه المسلم.
واضاف شيخ الازهر الاسبق «رحمه الله»: يتوقف الحكم بكفره على انكار العقائد او لشيء منها بعد ان بلغته على وجهها الصحيح واقتنع بها فيما بينه وبين نفسه ولكنه عنادا او استبكارا او طمعا في عرض دنيوي، او خوف من لوم فاسد.. فاذا لم تبلغه العقيدة او وصلت اليه بصورة منفرة، او صورة صحيحة ولم يكن من اهل النظر… او كان من اهل النظر ولكن لم يوفق اليها، وظل ينظر ويفكر طلبا للحق، حتى ادركه الموت، فانه لا يكون كافرا يستحق الخلود في النار.
من هنا كانت الشعوب – النائية التي لم يصلها الاسلام او بلغها على نحو غير صحيح، او لم يفهموا حجته بمنجاة من العقاب الاخروي للكافرين ولا يطلق عليهم وصف الكفر..اما الشرك الذي جاء في القرآن ان الله لا يغفره فهو الشرك الناشئ عن العناد والاستكبار.. والذي قال الله في اصحابه «جحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا».
ومن هنا كانت روعة السلام في انه لا يكره الناس على الايمان، ولا يحملهم عليه قصرا فلا يتحقق ايمان مع اكراه، ولا يأخذهم اليه عن طريق الخوارق الحسية التي تدهش عقولهم، ويلقي بهم في حظيرة الاعتقاد دون نظر واختيار «ان نشأ ننزل عليهم من السماء اية فظلت اعناقهم لها خاضعين» والمقصود ان الله لم يرد ذلك، وانما قصد منهم ايمانا عن تقبل واختيار من هنا كانت حجة الايمان دائرة بين النظر العقلي، وبين ما يجد الانسان في نفسه من الشعور الباطني والاحساس الداخلي «وقد دلنا الحق «سبحانه» الى ان سبيله الى ذلك النظر العقلي فطلب الى عباده التفكر في الكون.. ارضا.. وسماء.. وما اودع فيه من اسرار، وبنى عليه من نظام واحكام وافرغ عليه من وحدة جعلته متماسك الحلقات».. الامر الذي يستحيل معه ان يكون صدور الكون عن نفسه، او عن قوى متضادة متعارضة ويوجب في الوقت نفسه الاعتراف القلبي بانه لا بد لهذا الكون البديع من خالق.. واحد.. مدبر مهيمن ..متصرف، عن طريق العلم الشامل، والقدرة النافذة والحكمة البالغة.
ويعتمل كل هذا في الوجدان الفطري للانسان او الشعور الباطني.. يرشدنا القرآن الى حقيقة نفسية واقعية، تعبر عن قبس الايمان بوجود الخالق ووحدانيته، وعن فطرية الاحساس به في النفس، وتتمثل في الاحساس الذي يراه الانسان في نفسه حينما يتحرر من سلطان الوهم والهوى وعندما يفاجأ بالسؤال عن مصدر الكون، او عندما تنزل به شدة، ولا يرى فيما يقع حوله طريقا للخلاص منها وفي ذلك يقول الحق «ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم».. كما صور لنا القرآن احساس فرعون «في صورة رائعة» فاستبقوا الرحمات واملؤوا قلوبكم بالايمان.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × 2 =