تصحيحاً للمفاهيم الخطأ والشبهات الباطلة ضد رسول الله (1-5)

الإسلام دين سلام لم ينتشر بالسيف ولا بالإكراه والمؤمنون به يتزايدون كل يوم عن رضا وقناعة تصحيحاً للمفاهيم الخطأ والشبهات الباطلة ضد رسول الله (1-5)

لقد كان رسول الله الأسوة الحسنة لمن أراد طريق الخير والأمن والسلام.

أرسل الله رسوله رحمة للناس أجمعين، أخرجهم من ظلمات الجهل والظلم والعدوان الى نور الهداية والسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وليس بالسيف والقهر والاجبار

لا تزال الاحتفالات بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم قائمة في كل مكان، تعبيراً عن المحبة والوفاء لصاحب الذكرى صلى الله عليه وسلم ولا تزال الدروس المستفادة من هذه الذكرى الطيبة المباركة تتداول في المدارس والمراكز الثقافية وغيرها، وذلك للحاجة الماسة اليها، خصوصاً في زمن غابت فيه القيم والمبادئ والمواقف العظيمة التي تزخر بها هذه الدروس المستوحاة من القرآن والسنة.
ونحن بدورنا نقوم بالواجب التوعوي والثقافي ونلقي الضوء على تلك الاباطيل والشبهات والمفاهيم الخطأ التي يروجها اعداء الاسلام ضد رسول الاسلام نتناولها ان شاء الله في حلقات.
ان من اكثر الشبهات الباطلة التي يروجها اعداء الاسلام قولهم ان الاسلام انتشر بالسيف وان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجلاً عنيفاً يرفض المسالمة والسلام، وان الذين اعتنقوا الاسلام لم يدخلوا فيه طواعية ولا اختياراً، وانما دخلوه بالقهر والاكراه نرد على هذه الشبهات الحاقدة، فنقول باختصار شديد:

حقيقة الاسلام والقتال فيه:
يقول الله تعالى مخاطباً نبيه المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» سورة الأنبياء 107.
ان هذا البيان القرآني باطاره الواسع الكبير، الذي يشمل المكان كله فلا يختص بمكان دون مكان، والزمان بأطواره المختلفة وأجياله المتعاقبة فلا يختص بزمان دون زمان، والحالات كلها سلمها وحربها فلا يختص بحالة دون حالة، والناس أجمعين مؤمنهم وكافرهم عربهم وعجمهم فلا يختص بفئة دون فئة، ليجعل الانسان مشدوها متأملاً في عظمة التوصيف القرآني لحقيقة نبوة سيد الأولين والآخرين، (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين) رحمة عامة شاملة، تجلت مظاهرها في كل موقف لرسول الله صلى الله عليه وسلم تجاه الكون والناس من حوله.
والجهاد في الإسلام حرب مشروعة عند كل العقلاء من بني البشر، وهي من أنقى أنواع الحروب من جميع الجهات:
1- من ناحية الهدف.
2- من ناحية الأسلوب.
3- من ناحية الشروط والضوابط.
4- من ناحية الانهاء والايقاف.
5- من ناحية الآثار أو ما يترتب على هذه الحرب من نتائج.
وهذا الأمر واضح تمام الوضوح في جانبي التنظير والتطبيق في دين الإسلام وعند المسلمين.
ورغم الوضوح الشديد لهذه الحقيقة، الا أن التعصب والتجاهل بحقيقة الدين الإسلامي الحنيف، والاصرار على جعله طرفاً في الصراع وموضوعاً للمحاربة، أحدث لبساً شديداً في هذا المفهوم مفهوم الجهاد عند المسلمين، حتى شاع أن الإسلام قد انتشر بالسيف، وأنه يدعو إلى الحرب والى العنف، ويكفي في الرد على هذه الحالة من الافتراء، ما أمر الله به من العدل والانصاف، وعدم خلط الأوراق، والبحث عن الحقيقة كما هي، وعدم الافتراء على الآخرين، حيث قال سبحانه في كتابه العزيز: (لِمَ تَلبِسُونَ الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) سورة آل عمران 71.
ولقد فطن لبطلان هذا الادعاء كاتب غربي كبير هو توماس كارليل، حيث قال في كتابه « الأبطال وعبادة البطولة» ما ترجمته: « ان اتهامه أي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالتعويل على السيف في حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخف غير مفهوم، اذ ليس مما يجوز في الفهم أن يشهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس، أو يستجيبوا له، فاذا آمن به من يقدرون على حرب خصومهم، فقد آمنوا به طائعين مصدقين، وتعرضوا للحرب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها» من كتاب حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ص166، الهيئة المصرية العامة للكتاب
ويقول المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه «حضارة العرب» وهو يتحدث عن سر انتشار الإسلام في عهده صلى الله عليه وسلم وفي عصور الفتوحات من بعده: « قد أثبت التاريخ أن الأديان لا تفرض بالقوة، ولم ينتشر الإسلام اذن بالسيف بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب المختلفة، وبلغ القرآن من الانتشار في بلدان كثيرة تلك التي لم يكن العرب فيها غير عابري سبيل ما زاد عدد المسلمين فيها.
وقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة عشر عاماً، يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وقد كان نتاج هذه المرحلة أن دخل في الإسلام خيار المسلمين من الأشراف وغيرهم، وكان الداخلون أغلبهم من الفقراء، ولم يكن لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثروة عظيمة يغري بها هؤلاء الداخلين، ولم يكن الا الدعوة، والدعوة وحدها، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تحمَّل المسلمون لاسيما الفقراء والعبيد ومن لا عصبية له منهم من صنوف العذاب وألوان البلاء ما تعجز الجبال الرواسي عن تحمله، فما صرفهم ذلك عن دينهم وما تزعزعت عقيدتهم، بل زادهم ذلك صلابة في الحق، وصمدوا صمود الأبطال مع قلتهم وفقرهم، وما سمعنا أن أحداً منهم ارتدّ سخطاً عن دينه، أو أغرته مغريات المشركين في النكوص عنه، وانما كانوا كالذهب الابريز لا تزيده النار الا صفاء ونقاء.
وردت آيات قرآنية واحاديث نبوية كثيرة تبين قضية القتال في الاسلام وانها قضية انسانية لا تكون الا في سبيل الله تخضع لشروط واحكام شرعية من عند الله.
تحقق اهدافا اسلامية نبيلة دفاعاً عن الحقوق وصوناً للاعراض ووقوفا ضد الظلم والعدوان وتأكيداً لفضائل الاخلاق والخير والنماء، واقراراً للقاعدة العامة في الاسلام «لا اكراه في الدين».
لقد جعل الاسلام قضية الايمان او عدمه من الامور المرتبطة بمشيئة الله «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» سورة الكهف 29، وانه لا سلطان للرسول صلى الله عليه وسلم على تحويل الناس للاسلام «افأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» سورة يونس 99.

عدد المسلمين يزداد كل يوم
المنطق يرد على هذه الشبهات الحاقدة من جوانب كثيرة منها ان الاسلام لو انتشر كما يقولون بالاكراه والسيف فان من اكره على شيء لا يلبث ان يتحلل منه اذا وجد الفرصة السانحة، بل ويصبح حرباً على هذا الذي اكره عليه.. الا ان التاريخ والوقائع الملموسة تثبت عكس ذلك.
وان كل من اسلم طواعية لم يتوان لحظة واحدة في الدفاع عن الاسلام ومحبة رسول الاسلام، كما ان الاحصائيات العالمية حتى يومنا هذا تثبت بالارقام ان عدد المسلمين في زيادة مطردة رغم كل ما ينالهم من اضطهاد عنيف.
ان نظرة عابرة على خريطة عالم اليوم تؤكد ان الاسلام لم ينتشر بالسيف وان البلاد التي لم تتعرض للحروب الاسلامية هي التي يقيم فيها اليوم اكثر مسلمي العالم مثل اندونيسيا والهند والصين وافريقيا وغيرها ولا يزال حتى يومنا هذا يزداد عدد المسلمين في اميركا وأوروبا وروسيا وغيرها.