الإسلام منح المرأة شخصية قانونية مستقلة مثل الرجل وأكرمها ورفع من شأنها تصحيحاً للمفاهيم الخطأ التي يروجها الأعداء

0 15

يثير أعداء الاسلام من وقت لآخر مفاهيم خاطئة واكاذيب باطلة ضد شريعة الاسلام والقيم الانسانية الفاضلة.. يقولون إن الاسلام ظلم المرأة واغمط حقوقها في امور كثيرة.. ونحن اذ نقوم بواجبنا الاعلامي في تصحيح هذه المفاهيم الخطأ والرد على تلك الاباطيل والاكاذيب نقول في إيجاز شديد:

المرأة في القرآن والسنة
عندما تحدث القرآن الكريم عن بدء الخليقة وعن الاصل الذي ينحدر منه البشر ذكر ان النفس البشرية واحدة وانبثق منها الذكر والانثى.
«يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها..»سورة النساء”١”.
وطالما ان الذكر والانثى قد خلقا من نفس واحدة فلا تفاضل بينهما في الانسانية حيث ان الخطاب القرآني موجه للاثنين معا بدون تفاضل.
كما اكد القرآن كذلك على كرامة المرأة وان الله فضلها على بقية المخلوقات مثلها مثل الرجل وبنفس الدرجة حيث جاء في الاية الكريمة. “ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا “سورة الاسراء 70».
وقد استخدم العلي القدير في هذه الاية الكريمة مصطلح بني آدم أي سلالة آدم كلها من الرجال والنساء اي الانسان سواء اكان ذكرا ام انثى، ومن ثم فإن الاسلام يعتبر الدين السماوي الوحيد الذي اكد على انسانية المرأة ومساواتها بالرجل في الكرامة الانسانية حيث يعتبر توجيه الخطاب للمرأة مستقلة عن الرجل في الخطاب القرآني بمثابة وعي جديد غير مسبوق.

مسؤوليات المرأة
ولعل أكبر دليل على ان الاسلام قد اعتبر المرأة منذ البداية إنسانا عاقلا ذا مسؤولية امام الله وامام المجتمع ان القرآن الكريم لم يفرق بين الرجل والمرأة في العبادات وفي الاجر والثواب كما جاء في الاية الكريمة.
“ومن يعمل من الصالحات من ذكر او انثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا” سورة النساء 124.
لقد فرض الاسلام على المرأة مثل ما فرضه على الرجل من شهادة وصلاة وصوم وزكاة وحج، فالمرأة المسلمة مسؤولة عن نفسها امام الله ومسؤولة عن صلواتها وعن صومها تماما مثل الرجل.
الا في فترة الحيض والنفاس حيث تسقط عنها الصلاة ،ولكن لا يسقط عنها الصوم بل تعوضه في ايام اخر، وهي مسؤولة عن اخراج الزكاة بنفس المقدار المفروض على الرجل سواء زكاة المال او الزكاة على ما تمتلكه، من اراض زراعية وبنفس النسبة، كما فرض عليها الحج والعمرة ان استطاعت اليهما سبيلا مثلها مثل الرجال، كما تتحمل المرأة وحدها مسؤولية افعالها المدنية من سرقة او رشوة او اختلاس او قتل وتتحمل المسؤولية الجنائية وجزاؤها لا يقل عن جزاء الرجل ويحكم عليها بنفس العقوبة التي يحكم بها على الرجل في حالة ارتكاب نفس الجريمة دون تفرقة بينهما مثلما جاء في اية السرقة وعقوبتها الموحدة على الرجل والمرأة سواء بسواء “والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم»، سورة المائدة 38.
وكذلك الحال بالنسبة لجريمة الزنا: «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة..».
كما امر الرسول «صلى الله عليه وسلم» بتكريم المرأة بنتا وزوجة وأما وكان اكرم خلق الله مع نسائه وبناته وظل يوصي بالنساء خيرا حتى وهو على فراش الموت: “أوصيكم بالنساء خيرا” ومن احاديثه الكريمة في تكريم البنات: “من كان له ثلاث بنات او ثلاث اخوات، او بنتان او اختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة” “رواه الترمذي” وعن اكرامه للزوجة قوله “صلى الله عليه وسلم”: “خير متاع الدنيا الزوجة الصالحة، ان نظرت اليها سرتك، وان غبت عنها حفظتك “رواه مسلم وابن ماجه، كماكرم الاسلام المرأة الام واوصى بها الرسول في كثير من احاديثه الشريفه وجعل البر بها مقدما على بر الاب حيث امر الرسول “صلى الله عليه وسلم ” ببر الام ثلاثا وفي الرابعة امر ببر الاب حيث امر الرسول “صلى الله عليه وسلم” ببر الام ثلاثا وفي الرابعة امر ببر الاب، كما اكد الرسول “صلى الله عليه وسلم” على ان الام لها مكانة سامية في الجنة في ذلك الحديث الشريف “الجنة تحت اقدام الامهات”.
واذا كانت العبادات لا تدخل في الشخصية القانونية للانسان الا ان مساواة الاسلام بين الرجل والمرأة في تأدية العبادات انما هو دليل على تأكيد الاسلام على ان المرأة انسان عاقل كامل الاهلية مثلها مثل الرجل تماما.

الشخصية القانونية للمرأة
واذا درسنا الشخصية القانونية للمرأة في ظل الاسلام لوجدنا ان الاسلام يمنح المرأة من كل مكونات الشخصية القانونية المستقلة فهي تحمل اسم ابيها وعائلتها وتتمتع باستقلاليةالذمة المالية وبجميع الحقوق المدنية مثلها مثل الرجل اما مفهوم الجنسية فانه لم يتعارف عليه الا منذ عهد قريب لتثبيت الحدود الجغرافية بين الدول واصدار وثائق سفر لمواطنين كل دولة، وتعرف الجنسية على انها “رابطة قانونية وسياسية تقررها الدولة فتجعل من الفرد عضوا في شعبها.. وهذه الرابطة تتحدد بموجب قانون وترتب حقوقا وواجبات على الفرد”.
وهذه الحقوق والواجبات التي تعرف بانها الحقوق المدنية تتدرج في قانون الاحوال الشخصية لكل دولة وهو القانون الذي ينظم المسائل المتعلقة باحوال الناس واهلية كل فرد منهم، وكذلك المسائل المتعلقة بنظام الاسرة كالخطبة والزواج وحقوق الزوجين وواجباتهما المتبادلة والمهر ونظام الاموال بين الزوجين، وهكذا نرى ان الاسلام كان رائدا في منح المرأة اهلية كاملة غير منقوصة وهو ما نطلق عليه في الوقت الحاضر “الشخصية القانونية المستقلة” واذا كانت المرأة المسلمة لتتمتع بمزايا تلك الاهلية الكاملة في بعض عصور الانحطاط والجهل وفي المجتمعات التي تسود فيها عادات وتقاليد بالية لاتمت للاسلام بصلة فتحجب المرأة عن المشاركة الفعالة في ميادين العمل العامة بسبب تزمت وانغلاق بعض المفسرين المغالين في التحفظ والتشدد والمنادين بحبس المرأة في بيتها استنادا الى مبدأ “سد الذرائع” فان المنهاج الاسلامي يدعونا الى مساعدة المرأة للتخلص من هذا الغلو ونوعيتها بحقوقها ومكانتها ومعاونتها على التمتع بالاهلية القانونية المستقلة التي حباها بها الاسلام.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.