الإسلام نقل العرب من البداوة إلى الحضارة

0 24

د. عبدالله راشد السنيدي

الإسلام هو من نقل العرب من البداوة إلى الحضارة، لماذا؟
لأن الاسلام آخر الأديان وأهمها لشموليته، فقد امر الله عز وجل الانسانية جمعاء بالتعبد له الى نهاية هذا الكون، ولأن الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد ولد أدم، ولذلك كان الصحابة على مستوى المسؤولية حيث استبدلوا عاداتهم الجاهلية بأخلاق الاسلام الخالدة، فكانوا قدوة وأسوة حسنة لبقية الأمم التي وصلها الاسلام في عهدهم.
كانوا يتحلون بالعديد من الصفات ومنها: الحياء، امتثالاً لقول الرسول (عليه الصلاة والسلام):” لكل دين خلقاً وخلق الاسلام الحياء”، والزهد الذي يعتبر أعلى مراتب القناعة، وهو يعني ترك المباحات التي لا أهمية لها في الدين والدنيا، والكرم، باعتباره أحدى مقومات ديننا الحنيف “لا تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون”( آل عمران 92)، والصدق، لكونه طريق النجاة والوصول الى الغايات.
قال الخليفة الراشد عمر (رضي الله عنه) في الصدق:” عليك بالصدق وإن قتلك”، والأمانة، لكونها مطلبا اسلاميا، وثقل لا يقواه حتى الجبال، ومما يدل على أهمية اتصاف الانسان بالامانة ان الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) ظل هو الصادق الأمين عند كفار قريش حتى بعد ظهور الاسلام، حيث كانوا يضعون اموالهم أمانة عنده.
والحلم، باعتباره سيد الأخلاق، وهو يعني الثقة بالنفس والثبات امام المنتقدين وعدم الانتقام، ومما يدل على أهمية هذه الصفه قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) لأشج عبد القيس:” إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والاناة”. والتواضع، لكونه عادة حميدة وخلق رفيع، قال تعالى:” تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولافساداً والعاقبة للمتقين”( القصص 83)، وهو لين الجانب للصغير والكبير، وكان الرسول( عليه الصلاة والسلام) مع أنه أشرف من وطأت قدماه الأرض اسوة حسنة في التواضع حيث كان يرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويساعد أهله، ويسلم على الصغير ويوقر الكبير.
وكتمان السر، الذي يعد من الأخلاق الرفيعة، إذ يقول فيه الرسول(صلى الله عليه وسلم):” استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود”.
الشورى، وهي من السمات التي تخلق بها المسلمون الأوائل، فقد أمر المولى عز وجل نبيه(عليه الصلاة والسلام) بالعمل بهذه السمة في قوله تعالى:” وشاورهم في الأمر”، وذلك لكون الانسان فقير بنفسه غني بأخوانه وأقرانه.
أما أخلاقيات المسلمين في الحرب فلم تكن حروبهم حروب استعمار أو تدمير شامل، بل كانت بشارة بدين الاسلام، ولذا كانت اخلاقياتهم في الحروب كالآتي: قصر القتل على المقاتلين، امتثالاً لقول المصطفى( عليه الصلاة والسلام):” من ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن”.
وعدم الغدر والمثلة، تمشياً مع توجيه النبي (عليه الصلاة والسلام) :” أغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً”.
وإكرام الأسرى، فالقائد صلاح الدين الأيوبي عندما حرر القدس سنه 1187ميلادية، أمر بتوزيع الصدقات على الفقراء والمرضى والأرامل من الصليبيين، كما أمر برد الأسرى الى أقاربهم، وسمح لنصارى بيت المقدس بالاقامة في القدس.
والاستجابه لنداء السلام، حتى ولو كان صادراً من العدو”وإن جنحوا للسلم فأجنح لها وتوكل على الله “(الأنفال 61)، وقول الرسول (عليه الصلاة و السلام) يوم الحديبية:” والله لا تدعوني قريش إلى خطة توصل بها الأرحام وتعظم فيها الحرمات إلا أعطيتهم إياها”.
كاتب سعودي

You might also like