الإشاعَةُ المُغْرِضَة ضَريبَةُ التَمَيُّز حوارات

0 106

د. خالد عايد الجنفاوي

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” (الحجرات 6).
يُعَرِّف القاموس المحيط كلمة “أشاع” بأنها تشير إلى ما “يَشيعُ، شَيْعاً وشُيوعاً ومَشاعاً وشَيْعوعَةً، كدَيْمومَةٍ، وشَيَعاناً، محرَّكةً: ذاعَ وفَشا،” و”الاشاعة” ستكون عادة “مغرضة” عندما ترتكز على معلومات مغلوطة، أو مفبركة، أو تستند الى تهم ملفقة ضد أحد الأشخاص، أو ضد مجموعة من الأفراد الأبرياء، وستُستعمل الاشاعة أحياناً بقصد تشويه أو تلطيخ سمعة شخص متميز، أو على الأقل بهدف بث الشك حول استقامته الأخلاقية، ويستخدم بعض مرضى القلوب الاشاعة كسلاح فتاك لإيذاء الطرف الآخر بعد أن فشلوا في العثور على شيء يدينه فعلياً، فأرادوا بعد ذلك تشويه سمعته في ساحة الرأي العام، وما يجعل الاشاعة أمراً وتصرفاً مقرفاً هو توقيت استعمالها، فيتحين بعض مرضى القلوب الفرص المناسبة لبث الاشاعات المغرضة لإيذاء أندادهم، أو من يعارضونهم في الرأي، بقصد إيقاع أكبر قدر من الضرر عليهم، وبخاصة في تلك الأوقات التي ربما سيكون فيها الضحايا في أمس الحاجة للحفاظ على سمعتهم، أو لإظهار أنفسهم للناس بأنهم صادقون معهم ومع أنفسهم.
الاشاعة سلاح نفسي وتكتيكي مدمر، وبالذات إذا تم بثها في مجتمع تقليدي يستند فيه كثير من الأفراد في تقييمهم الشخصي لاستقامة الآخرين على انطباعاتهم الأولية، ويحرص الانسان السوي على مكافحة انتشار الاشاعات المغرضة في مجتمعه، فيقول المولى عز وجل في كتابه الكريم أن على “الذين آمنوا” أن “تَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ” كي لا “تُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” (الحجرات 6). فأشد أنواع الندم سيأتي عادة بعد التصديق المتسرع للاشاعات المغرضة، ولخطاب تشويه سمعة الابرياء، وبعد ذلك تتضح براءتهم مما تم اتهامهم به.
نشر الاشاعة ذنب، وتصديقها ذنب، والسكوت عنها أكبر ذنب، والله أعلم، فما ستؤدي إليه الاشاعات المغرضة هو تدميرها لسمعة إنسان، أو ناس أبرياء، وبثها للحقد والتباغض بين عامة الناس، بل ربما ترسخ الاشاعات المغرضة التنافر الاجتماعي لأنها تنشر التشكيك والتخوين المتبادل بين أعضاء المجتمع.
كاتب كويتي

You might also like