القضية الأهوازية والتوجه الدولي لتغيير نظام طهران (1-4)

الإصلاحات في إيران عززت الاستبداد وزادت من التوجه العنصري القضية الأهوازية والتوجه الدولي لتغيير نظام طهران (1-4)

* يخاف نظام الملالي في الاقليم من اتساع قاعدة المشاركة الشعبية للعرب في الحياة السياسية
* النظام السياسي أفرغ الانتخابات من مضمونها وأصبحت أداة للحصول على السلطة والثروة
* جرى تزوير الانتخابات الأخيرة لمجالس البلدية لمصلحة الفرس واللور والبختياريين

وضع حزب التضامن الديمقراطي الاحوازي، اضافة الى مجموعة من القوى الديمقراطية ومثقفين من الاحواز تقريرا مفصلا عن رؤيتها الى حل القضية الاحوازية، بعنوان « القضية الأهوازية والتوجه الدولي الجديد لتغيير النظام في ايران» عرضوا فيها الى ان التجربتيّن المهمتين في تاريخ السياسي لعرب الأهواز بعد الثورة الايرانية التي أطاحت بالشاه، والتي طرحت المطالب القومية للشعب العربي الأهوازي من داخل ايران، هما الوفد الثلاثيني (1979) الذي فوض الحكومة الموقتة،وحزب الوفاق (1997 – 2005) الذي عمل على تحقيق الحد الأدنى من المطالب ضمن المشروع الاصلاحي الايراني».
التجربتان أثبتتا ان أي مشاركة للعرب في الحياة السياسية يجب أن تتمحور بالدرجة الأساس حول المطالب القومية، ويجب أن لا تكون مرتبطة بشكل الحكومات الايرانية المتعاقبة سواء كانت يسارية أو يمينية أو أصولية أو اصلاحية أو ثورية أو محافظة، وفي ما يأتي ابرز ما ورد في هذا المشروع الذي تنشره «السياسة» على حلقات:
كانت المشاركة في العملية السياسية وبخاصة في الانتخابات منذ بداية حقبة الاصلاحات العام 1997 بمثابة أداة سياسية متاحة لطرح وتحقيق المطالب التي هي في واقع الأمر مطالب الحد الأدنى حسب الظروف المعاشة حيث شكلت مشروعية حزب الوفاق مرجعية سياسية عربية غير تقليدية (تتجاوز رجال الدين وشيوخ القبائل) وتجربة ديمقراطية فريدة من نوعها بتاريخ الاحواز، وان كانت في مساحات ضيقة لكنها مكنت النخب والناشطين العرب من التواصل بشكل مباشر مع شرائح المجتمع بقدر الامكان.
أما في المرحلة الحالية، أي في فترة رئاسة الشيخ حسن روحاني فقد رأت هذه القوى حضورا كثيفا وعشوائيا للناشطين العرب بهدف الترشح للانتخابات، لكن بشكل غير منظم ومن دون برامج سياسية حيث تختلف عن فترة «الوفاق» كليا من ناحيتين:
أولا: مشاركة مجموعات عربية مبعثرة في الانتخابات ليس لديها مطالبات قومية، مما يدل على تغيير أهداف ومحتوى الانتخابات بالنسبة للعرب.
ثانياً: انتقال المشاركة السياسية من السعي لتحقيق أهداف التوعية والتواصل وبث الخطاب القومي وخلق مرجعية عربية الى مجرد ترشيح ودعم المرشحين الذين غايتهم القصوى تحقيق مكاسب ومصالح شخصية.
أضافة الى ذلك، لم ينتبه الناشطون العرب الى أن المرحلة الحالية للانتخابات لها طبيعة مغايرة، حيث أصبح خطاب الاصلاحيين محافظا، ولا توجد لديهم أي برامج أو ستراتيجية لتغيير الوضع، كما أصبحت الانتخابات من وجهة نظر الاصلاحيين أداة للعودة الى السلطة والنفوذ فيها، وليست وسيلة لتغيير قواعد اللعبة السياسية رغم صعوبتها، ولهذه الأسباب أصبح من الصعوبة بمكان أن تتحقق المطالب المطروحة او حتى جزءا منها عبر مشروع الاصلاحات في الوقت الحاضر كما لا يمكن التفاؤل بحصول اجماع عربي أهوازي على بناء مرجعية واعية تقود المجتمع لتنفيذ مطالبه الحد الأدني عن طريق هكذا مشاركة.

استغلال الانتخابات
لقد اثبتت التجارب السابقة أن اذا كانت مشاركة العرب في الانتخابات تتم من دون طرح مطالبهم القومية والوطنية وانحصرت في السعي للحصول على بعض المناصب والوظائف البسيطة في المحافظة، فان ذلك يصب في مصلحة الانتهازيين أفرادا ومجاميع من جهة، ولصالح النظام القمعي الذي يهمش العرب من جهة أخرى، وذلك لأن النظام يتحجج بأنه منح بعض الامتيازات للعرب وفي الوقت نفسه يكسب هؤلاء الانتهازيين من ضعاف النفوس الى جانبه، حيث يشاركون دوما في الانتخابات بغية الحصول على مناصب وتحسين مكانتهم الشخصية، فهم غير مهتمين بالأهداف العربية من المشاركة في المشهد الانتخابي.
ويطالب أصحاب المصالح، القوى القومية الاهوازية بدعمهم في الحملات الانتخابية بحجة الدفاع عن حضور العرب في هيكل النظام السياسي في ايران ويتهمون من يعارضهم بأنه يعارض مبدأ الانتخابات أو مبدأ حضور العرب في النظام أو السلطة وبالتالي عرقلة وصولهم الى مراكز صنع القرار في المحافظة أو على مستوى الحكومة المركزية.
وهذه العملية، أي وصول أصحاب المصالح الآنية الى مناصب ووظائف عن طريق الانتخابات، كانت قد بدأت منذ ثمانينات القرن الماضي، خصوصا في ظروف الحرب العراقية- الايرانية الدقيقة والحساسة، وذلك بهدف تخفيف التضييق على حضور العرب في كل مؤسسات الدولة، حيث كان العرب في المقابل يصوتون لأي شخص عربي يترشح بهدف اثبات الوجود ولمقاومة سياسة التفريس، فكانت بعض الجهات في النظام تروج لمزاعمها بأن العرب أقلية في اقليم الأهواز وفي طور الاندثار وهذا ما فتح الباب للانتهازيين لركوب الموجة واستغلال حماسة الشعب العربي لاثبات الوجود. لكن منذ تسعينات القرن الماضي تغيرت الظروف ولم يعد هناك جدوى من هذه الستراتيجية. وبعد ظهور «الوفاق» دخلت عملية المشاركة السياسية للعرب في مرحلة جديدة لكنها لم تتخلص من ترسبات ظاهرة ركوب الانتهازيين للموجة والتي لا تزال موجودة حتى اليوم، وقد تفاقمت بوضوح بعد انتهاء حقبة الوفاق، ولا سيما بعد الانتخابات البلدية لعام 2017.

مرجعية سياسية عربية
ان تخوف النظام الايراني واللوبيات غير العربية المتحكمة بالسلطة المحلية في الاقليم من اتساع قاعدة المشاركة الشعبية للعرب في الحياة السياسية رغم العقبات وضيق مساحتها ومحاولة تشكيل «مرجعية سياسية حديثة لدى الشعب العربي الأهوازي» تعبر عن تطلعات قومية على أساس ما تبقى من استحقاقات ديمقراطية جاءت بها الثورة، جعل ذلك الحكومة المركزية تدعم اللوبيات غير العربية في الأهواز، حتى لو كانت لا تؤمن بالديمقراطية ومبدأ الانتخاب أيضاً. والحقيقة أن النظام السياسي أفرغ الانتخابات من مضمونها حيث أصبحت مجرد أداة للحصول على السلطة والثروة لقوى غير ديمقراطية.
وهنا لابد من الاشارة الى فترة «الوفاق» (1997ـ 2005) حيث شهد الاقليم صراعات ضد استغلال الانتهازيين للمطالبات القومية، وكان التركيز يصب على ايجاد ادوات متاحة لطرح ما يمكن طرحه من مطالب الشعب على السلطة والتمهيد لقبوله من صناع القرار عبر تنظيم الضغط الشعبي، وتوسيع قاعدة المشاركة العربية، وكسب تعاطف من هم في السلطة من غير المتزمتين أو خارجها ممن لا يزالون يؤمنون بالديمقراطية التي وعدت بها ثورة 1979، فضلاً عن أهداف داخلية تسعى لرفع نسبة الوعي القومي، وحض العرب على المشاركة الواعية، وقطع الطريق على الانتهازيين، وبالتالي خلق مرجعية سياسية اجتماعية قادرة على ايصال الصوت العربي الى المحافل السياسية والمرجعيات الدينية المنصفة نسبياً من أجل تغيير الواقع المأسوي للعرب في ايران كخطوة تساعد على وضع حد لطمس الوجود العربي بالوسائل الممكنة على ضوء غياب الوسائل الأخرى.

وضع الاصلاحيين
كاد وضع الاصلاحيين في الحكم أن يكون متطابقا أو متشابها بشكل كامل مع وضع منافسيهم الاصوليين وهذا ما عبر عنه أحد كبار منظريهم محمد رضا تاجيك في مقابلة مع وكالة «ايسنا» حين أشار الى» أن في الوقت الحالي لا فرق بين المحافظين والاصلاحيين في ايران لأن الحوار غائب بين الطرفين، فاذا أردنا تقييم طريقة تعامل الاصلاحيين مع حقوق القوميات والأقليات ومطالباتهم الديمقراطية في المجتمع الايراني فلن نشاهد فرقاً بين التيارين الاصلاحي والأصولي».
بالاضافة الى ذلك كانت سلوكيات والنشاط للاصلاحيين خلال الفترة الأخيرة للانتخابات البرلمانية مشابه الى حد كبير للتيار الأصولي، حيث اتجه الاصلاحيون الى لعبة الحصول على مناصب في السلطة لتقليص السلطة المطلقة واحتكارها من الأصوليين الا أنهم لم يغيروا في طريقة عمل هذه مؤسسات السلطة ولم يضعوا حد للقوى غير الديمقراطية، ودعموا شخصيات وعناصر غير ديمقراطية، وبعض المعارضين لانتخابات حرة، حتى انهم أدخلوا عناصر من التيار الأصولي في قوائمهم الانتخابية. وعلى هذا الأساس أختصرت غاية الاصلاحيين الانتخابية في الاستحواذ على مواقع في مؤسسات السلطة فقط من دون السعي لتغيير الهياكل المؤسساتية او تغييرالسلوك غير الديمقراطي للسلطة المطلقة.
ويمكننا من هذه الزاوية أن نفسر السلوك السياسي والانتخابي لرموز الاصلاحيين في اقليم الأهواز والمتمثل بابعاد العناصر العربية التي تطالب بحقوقها القومية من المشهد الانتخابي، بأنه لم يختلف كثيراً عن توجهات الأصوليين الرامية الى ابعاد العرب بطريقة غير ديمقراطية وبشكل سلطوي عن الساحة.
من جهة أخرى، يرى تاجيك وهو ينتقد بعض الشخصيات والأحزاب الاصلاحية التي جعلت نفسها وصية على المجلس الأعلى لوضع السياسات الاصلاحية (شوراى عالى سياست ذارى اصلاح طلبان)، ان هذه التعاملات الاستعلائية والمغرورة غير الديمقراطية تظهر وكأنها معركة في سبيل السلطة ومن أجل الحصول على غنائمها»وفي الواقع أن طريقة تعامل الاصلاحيين على المستوى التنظيمي والهيكلي تشبه كثيراً طريقة تعامل الأصوليين في هذا المجال، فاما انه مغالٍ وسلطوي أو يسعى الى تهميش دور الأحزاب والمنظمات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني ومنعها من المشاركة في صنع القرار، وبالتالي أصبح هناك تشابها واسعا بين الاصلاحيين والاصوليين في المجالات التنظيمية وطريقة اتخاذ القرارات.
اضافة الى ذلك هناك تقارب في تفسير مفهوم الانتخابات بين الاصلاحيين والاصوليين، ووفق هذا التفسير فان الانتخابات التي كانت في الماضى وسيلة ستراتيجية للاصلاحيين لتعزيز مواقعهم وتوسيع المؤسسات الانتخابية الحكومية أمام المؤسسات غير ألانتخابية الحكومية، أصبحت الانتخابات رويدا رويدا وسيلة لكسب الحصص في مؤسسات السلطة من دون نقد طريقة عملها وباتت أداة للضغ وللمحاصصة داخل أجنحة التيار الاصلاحي نفسه. بناء على هذا نستنتج بأن مفهوم الاصلاح السياسي التدريجي ضمن الحفاظ على استقرار النظام الذي يجب اصلاحه من جانب الديمقراطيين ومنتقدي التغيير الثوري العميق بشكل سريع في ايران يختلف عن مفهوم الاصلاح في العالم لذا لن تؤدي الاصلاحات في ايران الى تغييرات جذرية ولهذا السبب فان مسار الاصلاحات في ايران لم يتعمق وبالعكس كان دائما في حالة تراجع مما سيؤدي في نهاية المطاف الى تعزيز السلطة المطلقة.

مأزق الاصلاحات
الاصلاحيون يصرون على البقاء في السلطة بأي ثمن لأنهم يعللون ذلك بالقول ان خروجهم من السلطة سينتهي بهم الى مصير تنظيمات كحركة «حرية ايران» (نهضت آزادى) وتنظيمات أخرى تحولت جميعها معارضة غير فاعلة ومغضوب عليها ومهمشة، كما انهم يرددون دائما ان مع بلوغ لحظة التغيير على سبيل المثال لا الحصر في حال وفاة علي خامنئي انهم لن يستطيعوا فعل اي شيء، وهم خارج السلطة، فمن هذا المنطلق يصرون على البقاء في السلطة بأي ثمن.
الاصلاحات في ايران أدت في الحقبة الأخيرة الى تعزيز الوضع الاستبدادي القائم وليس الى تغييره حيث الاصلاحات منحت الشرعية للسلطة الحاكمة ولم تقدم على تغيير الهيكل السياسي للنظام بذريعة الحفاظ على مكانة في السلطة. لكن اضفاء الشرعية على النظام مقابل الأمل بحصول على مكانة في السلطة أدى الى عرقلة التنمية السياسية وبالتالي الى القبول بالوضع الاستبدادي الراهن. وفي الحقيقة أصبحت الاصلاحات في هذه المرحلة عائقاً أمام التوزيع الأفقي والديمقراطي للسلطة وحالت دون شمول الديمقراطية مؤسسات المجتمع المدني.
لقد تغيرت ماهية الحركة الاصلاحية برمتها من كونها عمل تنظيمي ديمقراطي يهدف الى تنمية سياسية جذرية وتحولت الى أنشطة لمجموعات من الشخصيات المتنفذة وبخاصة في المجلس الاعلى للسياسات في التيار الاصلاحي الذي يقوده محمد رضا عارف وآخرين. النظام القائم الحالي الذي عززه الاصلاحيون بدلا من محاولة احداث تحول فيه، مبني على علاقات شخصية وعلى تهميش المؤسسات السياسية المستقلة في عموم ايران، بما فيها المؤسسات في الأهواز، وهذا ان دل على شيء فانه يدل على احلال القوة الشخصية بدلاً من الصلات المؤسساتية التي ترتكز أساسا على مؤسسات المجتمع المدني. وهذه الطريقة من الحكم أدت الى تصعيد عصابات ومجموعات استبدادية الى مراكز صنع القرار. وهذه العصابات من الجناحين الأصولي والاصلاحي التي تسلمت زمام الأمور في الأهواز وجدت في المجال السياسي فرصة لتعزيز مكانتها وبخاصة من خلال الانتخابات، وبالتالي بدلأ أن تأخذ المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب دورها في المشاركة السياسية حصل الانتهازيون على الدور الأكبر.

الاصلاحيون والحراك الأهوازي
ان القوى السياسية التي تناضل على الساحة الداخلية الاهوازية لا يمكنها تقديم مشروع للتغيير دون القيام بنقد ذاتي شامل، لأن التجربة أثبتت لنا ضرورة منع الانتهازيين من السيطرة على الساحة بشكل مطلق لأنهم في هذه الحالة يعرقلون جميع الجهود الرامية الى انجاز أي تقدم نوعي ليس على صعيد المطالب القومية فحسب بل على صعيد المطالبات العامة أيضا.
مما لا شك فيه فان غاية المساهمة في الانتخابات في حقبة الوفاق كانت ترنو الى توسيع المشاركة الشعبية وتنمية الوعي السياسي والثقافي والاجتماعي بين الجماهير. ولكن الظروف تغيرت تماما وباتت الانتخابات أشبه الى مسرحية تم تنظيم فصولها حسب سيناريو كتبته السلطة وبهذا فقدت دورها في ايجاد أي تغيير مرجو، لذلك فان النشطاء السياسيين وخاصة من بقايا حزب الوفاق باتوا بحاجة ماسة لمراجعة ماضيهم السياسي حتى يتمكنوا من صياغة رؤيتهم السياسية وفقا لخارطة طريق تؤدي الى تحقيق أعلى سقف ممكن من مطالباتنا القومية المشروعة وفقا للتطورات الجديدة. كما ينبغي على النشطاء أن يعوا بأن اختزال القضية القومية الاهوازية في مطالب سطحية أو استبدالها بالمناصب والوظائف الحكومية كوسيلة لخدمة الجماهير يفقد الحركة بوصلة الطريق ويؤدي ذلك الى تغيير جوهر الصراع من النضال في سبيل الأهداف القومية والحفاظ على الهوية من الطمس المتعمد الى مطالبات نقابية فقط، وفي هذه الحالة من الضروري للغاية أن يدرك الجميع بأن السلطة تدفع في هذا الاتجاه فتقوم بعرض المناصب على رجالها وحتى على العرب الذين يفوزون في الانتخابات ولكن حصة العرب من المناصب دائما بسيطة ولا تتجاوز مستوى مدير ناحيه (بخشدار) أو مدراء في دوائر غير سيادية، لذلك لابد من اجراء تقييم جذري لمضاعفات المشاركة في الانتخابات التي شتت الشارع والنشطاء وخاصة الانتخابات البلدية الأخيرة في الأهواز العاصمة التي كان التزوير فيها أظهر من عين الشمس.
جدير بالذكر حتى في فترة صعود نجم «الوفاق» لم يشارك جميع الأعضاء في الانتخابات كافة، فقد قاطع قسم منهم الانتخابات البرلماية وانتخابات مجلس الخبراء، رغم، في تلك الحقبة كان الاصلاحيون في ذورة وجودهم على الساحة السياسية، لأن الانتخابات حينها لم تكن تلبي أبسط متطلبات المرحلة بالنسبة للحراك العربي الأهوازي.

الوضع الاهوازي
ان استمرار التمييز والتهميش والاضطهاد القومي وامتناع السلطات الايرانية عن السماح بتأسيس أي منظمة أو حزب سياسي علني يمثل العرب في الأهواز، الاضافة الى منع العرب من تبوأ مناصب حكومية وبخاصة الحساسة منها، أمنيا وسياسيا واقتصاديا، دفع بعض العرب الباحثين عن المناصب الحكومية الى الاتكال على الأحزاب الايرانية الاصلاحية والأصولية المحافظة لكي يحصلوا على مناصب حكومية، أو على الأقل يكونوا مساهمين في صنع القرار المحلي في اقليمهم.
لكن هذه الأحزاب والتيارات «المركزية» ترشح من يمثل سياساتها المكرسة لخدمة النظام وليس مصلحة الشعب العربي الأهوازي، بل تخدم مطالب اللوبي المهاجر في الاقليم الذي يعمل على تكريس سياسية معاداة العرب ودفع السكان الأصليين الى الهامش والعمل على تغيير التركيبة السكانية لمصلحة غير العرب من المهاجرين، كما تدل الكثير من الشواهد والمعطيات على أن الوضع في الأهواز أصبح متأزما، سياسيا واقتصاديا وبيئيا ومعيشيا، وفي مختلف المجالات كمحصلة نهاية لهذه السياسات التي تستهدف العرب، وهكذا أصبحت المعركة في الاقليم معركة وجود قبل أن تكون معركة حقوق. ومن الناحية السياسية، ضيقت السلطات المساحات المسموحة للعرب، فعلى سبيل المثال لا الحصر تم في الانتخابات الأخيرة لمجالس البلدية تزويرها لمصلحة المهاجرين الفرس واللور والبختياريين ليصبحوا بذلك متحكمين بادارة الاقليم بالكامل ونرى هناك توجها حكوميا منظما لاقصاء العرب نهائيا عن الساحة السياسية.
وكان العرب في السابق، ولاسيما منذ بداية الحركة الاصلاحية أواخر تسعينات القرن الماضي، يأملون في تحقيق جزء من مطالبهم من خلال الفوز بالانتخابات من قبيل انتخابات مجالس البلدية، حيث تمكنوا من الحصول على بعض المناصب البسيطة في الاقليم، لكن اليوم حتى هذه الفرصة غير متاحة للعرب، حيث هناك توجه حقيقي لايصال غير العرب لسدة الحكم المحلي بأي ثمن حتى لو تطلب الأمر تزوير الانتخابات وفرض النتائج بالقوة وهذا ما حصل فعلا في الانتخابات البلدية الأخيرة.
لقد تمكن لوبي المهاجرين في الاقليم بزعامة محسن رضائي (أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام الايراني، قائد الحرس الثوري السابق) من اقناع السلطات المركزية ومراكز صنع القرار في طهران كالمجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس تشخيص مصلحة النظام ومركز دراسات رئاسة الجمهورية وغيرها بأن وجود عرب الأهواز وحضورهم السياسي يشكل تهديدا للأمن القومي الايراني، لذا يجب اقصاءهم بمختلف الطرق والوسائل وفي مقدمتها من خلال تطبيق سياسة التهجير واحداث تغيير ديموغرافي وتطهير عرقي مرن وتفريس الأرض والانسان واقصاء العرب عن الساحة السياسية وابعادهم عن الانتخابات والتضييق على أنشطتهم السياسية والثقافية والاجتماعية وحتى الاقتصادية لو تطلب الأمر.
ونتيجة لهذا الوضع السيئ لم يعد هناك حراك تنظيمي أهوازي مستقل، لذا اتجه الناشطون العرب على شكل أفراد أو مجموعات صغيرة الى التحرك أثناء فترة الانتخابات من خلال التيارات السياسية الايرانية العامة من كافة أجنحة النظام الاصلاحية والأصولية والمعتدلة التي لا علاقة لها من بعيد أو من قريب بأبسط المطالب العربية. ونتيجة لليأس من جدوى المشاركة بالانتخابات التي تم افراغها من محتواها وعدم تمكن العرب من التأثير على القرار المحلي أو تغيير سياسات الحكومة المركزية تجاه الاقليم، دفع بالكثيرين من الناشطين نحو المسؤولين المحليين بشكل مباشر والتحدث اليهم بهدف الضغط على الحكومة وايصال مطالب أو استياء أو غضب الشعب الاهوازي الى طهران.
اذاً في ظل هذه الظروف اليائسة، بات دخولنا واستمرار تواجدنا كأهوازيين في المشروع الاصلاحي بلا جدوى، بل بدلا من أن يحقق لنا أهدافا سياسة محددة فانه يدخلنا في دوامة الصراعات بين التيارين الأمر الذي قد يغيير جوهر صراعنا مع السلطة، ورأينا مرارا وتكرار بأن مطالبنا القومية تم تجاهلها عمدا لتصبح خارج أولويات الاصلاحيين ولكنهم يستخدمون هذه المطالب كمجرد أوراق انتخابية لا غير. وهنا لابد أن نشير الى أن النظام الايراني سواء في عهد النظام البهلوي أو في عهد الجمهورية الاسلامية يبحث دائما عن ذرائع لضرب الحراك العربي الاهوازي.
(يتبع)