“الإعلام الأمني” لا تقرأ… وإن قرأت فلا تستوعب "السياسة" تؤكد دقة المعلومات المنشورة عن جرائم القتل

0

كتب ـ محرر الشؤون المحلية:

صادرت إدارة الاعلام الامني دور بقية الوزارات، لاسيما العدل، في الاحصاءات عن الجرائم الواقعة على النفس، أكان قتلا او شروعا في القتل، أو إيذاء يفضي الى الموت، وسارعت الى تدبيج رد يبدو للقارئ من الوهلة الاولى انها انتصرت في معركة مصيرية، لكنه حين يعود الى الخبر المنشور في “السياسة” بعدد يوم الاثنين الماضي يكتشف ان الاعلام الامني لا يقرأ غير العناوين وحتى إن قرأ العنوان لا يتبصر فيه أو بالاحرى لا يستوعب.
فقد تلقت “السياسة” وبعد نحو اسبوع من نشر الخبر الصادر في الثاني من يوليو الجاري، ما يدل على ان الاعلام الامني حتى اذا تابع الاخبار يتابعها متأخرا، وهذا لا يتماشى مع الدور المرسوم لهذه الادارة التي يجب ان تكون متابعة يومية وبدقة لما ينشر في الصحف ووسائل الاعلام، وهي نقطة ضدها وليست لها، خصوصا انها أمضت اسبوعاً في محاولة لتفنيد عنوان خبر ولم تطلع على تفاصيله.
ادارة الاعلام الامني فندت احصاء صادرا من وزارة العدل نشرته “السياسة” وبذلك اثبتت انها ايضا لا تتابع مع الوزارات المعنية، كما انها لم تجهد نفسها في الوقت نفسه بقراءة الخبر المنشور كاملا معتمدة على العنوان، وراحت تبحث فقط عن إحصاء لها يثبت أن الخبر غير مكتمل وملتبس.
ما يهم “السياسة” تأكيده انها لم تذكر في خبرها وزارة الداخلية وقطاعاتها المشهود لها في التفاني والاخلاص بالعمل، وتقدر عاليا جهود رجال الامن، لكنها في الوقت نفسه تؤكد ضرورة ان تتحلى ادارة الاعلام الامني بالقدرة على الاطلاع على الاخبار المنشورة، وليس الاكتفاء بالعناوين.
وجريا على عادتها في بياناتها وردودها، التي تبتعد عن الإجابة الدقيقة وتذهب في اتجاه آخر، نفت ادارة الاعلام الامني في بيان تلقت “السياسة” نسخة منه أمس، “بشكل قاطع ما ذكرته إحدى الصحف المحلية (السياسة) عن حدوث 6 جرائم قتل أسبوعيا في البلاد، مؤكدة أن ما ذكرته الصحيفة غير دقيق ولا سند له من الواقع”، (…) “مستندة إلى إحصائية للأدلة الجنائية تشير إلى وقوع 12 جريمة قتل في الكويت منذ بداية يناير 2018 حتى نهاية يونيو الماضي، ومبينة أن لغة الارقام واضحة وحاسمة وقاطعة”.
هنا وقعت ادارة الاعلام الامني في محظور عدم القراءة، إذ إن “السياسة” استندت في خبرها إلى إحصاء صادر من النيابة العامة موثق ودقيق، ولم تكلف الادارة المذكورة نفسها قراءة مضمون الخبر الذي ورد فيه بدقة أن عدد قضايا القتل والاعتداء على النفس بلغ 92 قضية من مطلع يناير الماضي وحتى نهاية يونيو.
ولم تكتف الادارة المذكورة بتجاوز دور “العدل” بل ألقت عليها تهمة عدم الدقة حين اتهمت “السياسة” بأن ما نشرته غير دقيق ولا سند له من الواقع، وهو ليس أكثر من إحصاء موثق صادر عن جهة رسمية، ولدى “السياسة” نسخة منه وبإمكان “الادارة النافية” الحصول عليها بسهولة ويسر، بل كان الأجدر بالادارة العامة للعلاقات والاعلام الامني بدل التسرع بالنفي طلب الإحصاء من العدل، اذا كانت اطلعت على متن الخبر، وتتأكد، لكنها آثرت إقحام نفسها لتثبت أن رجال الداخلية يقومون بواجبهم على أكمل وجه، رغم أن “السياسة” لم تتطرق الى الداخلية بخبرها لا من قريب ولا من بعيد، ولم تشكك بجهود رجال الأمن التي يعرفها القاصي والداني، وهي جهود محل شكر وتقدير دائما.
وبالعودة إلى ما ورد في بيان الاعلام الامني، رأت الادارة أن هذه الإحصائية التي ردت فيها تعني وقوع تلك الحوادث خلال ستة اشهر بواقع جريمتين شهريا، مشيرة إلى أن الخبر المنشور “خلط بشكل لا مبرر له بين جرائم القتل وجرائم الاعتداء على النفس وهناك فارق كبير بينهما لا يخفى عن أي متخصص”، وهنا نسأل: الا يتضمن الاعتداء على النفس في وصفه القانوني من ضمن ما يوصف في جرائم الاعتداء على النفس الشروع بالقتل او الايذاء المفضي الى الموت والقتل ايضا؟
والسؤال الذي يطرح نفسه أين هو الخلط غير المبرر حين نشرنا واقعة محددة ومنقولة حرفيا من إحصائية رسمية، واوردنا في متن الخبر وبكل وضوح ما ورد في الاحصائية الصادرة من وزارة العدل، وأن عدد قضايا القتل والاعتداء على النفس بلغ 92 قضية بمعدل يربو على 6 جرائم أسبوعيا، ولم نقل عنها جرائم قتل.
إن “السياسة” تؤكد دقة ما نشرته بالوثائق، الصادرة من جهات رسمية، وتتمنى “التعاون والتنسيق مع الاعلام الامني للتأكد من الاخبار”، وإذا كانت ترى الادارة المذكورة أن هذه الإحصائية التي نشرناها مغلوطة فما عليها سوى مراجعة وزارة العدل لتصحيح معلوماتها لا نفي خبر مستند إلى إحصائيات جهة رسمية مثلها.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 + 15 =