الإعلام العربي الهستيري! شفافيات

د. حمود الحطاب

بعض» ظَنَّ « تأتي بمعنى «عَِلمَ» كما في كتب النحو وكما هو في القرآن الكريم « وظنوا أنه واقع بهم» أي علموا وتيقنوا أنه واقع بهم. بعض ظن وليس كل «ظن « تعني عَلِمَ وبعضها بمعنى آخر كما في القرآن الكريم» إن بعض الظن إثم.
ولو أردت أن أكتب عن «ظن» العربية ومعانيها لكان ذلك بحثا فنيا جميلا ومفيداً ،ولكني من كل هذه المقدمة في «ظن « التي قد تصبح مقدمتي مثل جاكيت طويل جدا مع بنطلون برمودا قصير بالنسبة لتناسقها في المقالة مع صلب الموضوع، لكني فقط أريد أن أقول إنني ظننت ووفقت تماما في وصفي لبعض الإعلام العربي بأنه مصاب بهستيريا بمعنى ايقنت وتأكدت من صدق هذا العنوان حين أقول أظن أنه هستر.
ومن هذه الهستيريا استعداده «غير التقي» لاستقبال رمضان بالتهريج وبعض الفجور والسخافات والتفاهات. وأقول حين أقول» أظن « أني وفقت بقولي هسترة بعض الاعلام العربي؛ فهو «ظن» بمعنى :عَلِمَ وتيقن وتأكد. لأن بعض الاعلام العربي فَقَدَ القيم والذوق والمهنية يقينا لا يخالجه شك. وبالنسبة لرمضان الذي يرجى من فائدة الصوم فيه مَظَنَّةُ التقوى « لعلكم تتقون» فأين الاعلام من تعزيز «لعلكم تتقون ؟» أين إسناد « لعلكم تتقون» في الاعلام (المشخلع) المثير لشهوات وغرائز حتى الكلاب ؛ولا مؤاخذة من التعبير؛ وكرمكم الله.
فيديو قديم نسبيا وحديث أيضا لإعلامي مشهور في قناة مصرية من القنوات الكثيرة يعلن في انموذج من الانحراف في صرخة مدوية احتجاجه على غلاء الحشيش ودون حياء ولا خجل.. وقلة الحياء والذوق وقلة التربية بهذه الدرجة عملية خارقة للعادة والذوق عالميا وعلى كل مستويات حتى الاعلام المنحرف.
وإذا حق لمعارض أن يقول :»خلك في حالك « فأقول نحن نسبح اعلاميا وبشكل عام ضد تيار القيم في الكثير من وسائل اعلامنا المكسور من رُكَبِهِ أصلا. فلاهو قادر باللحاق ولا بالهروب.
في إعلام العرب في ستينات القرن الماضي شهد هذا الاعلام وبأسلوب رقيق وذوقي شهد محاربة المتدينين وقيم الدين وبشكل مكثف جدا ،ولكن ليس بالاسلوب الوقح الذي يطالب بعدم ارتفاع سعر المخدرات الحشيش كما علمتم. كان التعدي على الدين ذاك الوقت بأسلوب فني ومن خلال تمثيل شخصيات دينية في المسرحيات والافلام كالمأذون الشرعي وأستاذ اللغة العربية والشيخ الديني في مثل مسرحية «الشيخ عَلاَّم» في مسرحية» حلمك يا شيخ علام» ومثل بعض الأغاني» حين السؤال عن القبلة حلال أم حرام؟ فيكون الجواب في الأغنية: القبلة إن كانت للملهوف اللي على ورد الخد يطوف، ياخذها بدال الوحدة ألوف ، ولا يسمع للناس كلام، ولا يسمع للناس ملام.»
حَارَبو القيم الاخلاقية والدينية لحربهم على جماعة الإخوان المسلمين إذ ذاك ولاتزال الحرب تتطور وتتطور وتنحدر القيم، وتنحدر، وتنحدر.
كاتب كويتي

Leave A Reply

Your email address will not be published.