الإقالة والاستقالة جرة قلم

0 999

سعود عبد العزيز العطار

جميل أن تأتي الإقالة من قبل المسؤولين لشعورهم بالمسؤوليه أمام الله والوطن لمن لا يؤدي دوره وواجبه على أكمل وجه، بعيدا عن المجاملة والمداهنة والنفاق. وجميل أن تأتي الاستقالة طوعيا من الشخص نفسه بمحاسبة النفس لمجرد الشعور بالإخفاق والإهمال،لأنها تشعر الجميع بأن هناك ثوابا وعقابا لذا يجب أن تكون الإقالة والاستقالة في ثقافتنا وقاموسنا ومفهومنا، فالخطأ ليس عيبا بحد ذاته، ولكن الغرور والتكابر بعدم الاعتراف والتجاهل والتمادي والاستمرار في الخطأ هو العيب والعار والتخلف بحد ذاته، فهكذا تقاس الشعوب وتقدمها لأنها هي المرآة التي تعكس القيم والعادات وما لديها من ثقافة و موروث ومخزون بالمحافظة عليها لاستمراريتها، فكل شيء زائل وهالك إلا وجهه سبحانه وتعالى، ومنْ منّا لم يقرأ العبارة المشهورة المكتوبة على قصر السيف الواقع على الخليج العربي والتي تقول: “لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك” ومن منا لم يفهم أو يدرك معناها أو مغزاها؟
لأخذ العبر بأن المناصب لا تدوم لأحد،وما هي إلا وظيفة مؤقتة تحتاج منا لقيادة وفن وإدارة واتخاذ القرارات الصائبة وليست مجرد مناصب وسد الفراغ، فالعملية تحتاج لمراعاة الضمير والذات، والصدق وبذل الجهد والعطاء والإخلاص من أجل التطور والتقدم بجودة الإنتاج والسرعة بالإنجاز وإلى التعاون من الجميع، فالمركزية مرفوضة ولا يجب أن يكون لها مكان، كما أن المناصب يجب أن تكون للأكفأ والأقدر ومن يملك الخبرة والمعرفة والمقنع بالأداء والعطاء والشخصية، لكي يستطيع أن يترجم العمل إلى واقع ملموس ومحسوس، وإلا فالجلوس في المقاهي أبرك وأفضل بكثير من هذه الهليلة الكذابة، والتي تأخذ حيزا من الفراغ ومسمى على الفاضي، و بالتالي نحن والوطن من سيدفع ثمن حماقتنا، وصدق من قال:
إن المناصب لا تدوم لواحد
إن كنت تنكر ذا فأين الأول
فاغرس من الفعل الجميل فضائلا
فإذا عُزلت فإنها لا تُعزل
آخر كلام:
لابد أن نشيد بسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح لإحالته كل من وكيلة وزراة الأشغال ومدير هيئة الطرق إلى التقاعد، كخطوة تصحيحية إلى الأفضل، والتي بلا شك ستكون حافزا للقياديين وغيرهم، فحب الوطن ليس مجرد ترديد أهازيج و شعارات وأشعار وحبر على الورق، لأنه أسمى وأكبر وأثمن ما في الوجود، ويستحق منا إنكار الذات، ويستحق الولاء والانتماء بالروح والفكر والجسد والشعور والوجدان والتضحية من أجله.
والله خير الحافظين.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.