الإمارات أمل الأمة وقلبها النابض

0 88

محمد الدليمي

عنصران مهمان في حياة كل تجارب الدول الناجحة: القيادة والإنسان، وهذه التكاملية هي من اسهمت في تطور ونجاح وتماسك اول تجربة وحدوية في التاريخ العربي المعاصر. انهارت احلام كبيرة رسمتها ريشة الأيديولوجيات والطموحات المرتكزة على اطياف من الخيال المسافر على ظهر الغيوم، وبقيت حقيقة الرجال الذين ارتكزوا في مشروعهم الى الواقعية والقابلية في النمو والتطور بلا شعارات ولا صخب ولا ضجيج. آمن الشيخ زايد بن سلطان القائد والمؤسس للدولة ان العمل والاصرار على الهدف هو اكسير النجاح اقترب من شعبه ومن محيطه، لا يخاصم احدا بل يدني البعيد الى القريب سماحة، ويؤلف الميئوس والمأمول، تشرب من منهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومكارم اخلاقه، تواضع جم ورفعة في الحق والكبرياء، لم تثنه الصعاب عن الالتصاق بشعبه الذي أحبه ومنحه ثقة مطلقة للسير خلف قيادته نحو العلى والمعالي، كان لين الجانب لمواطنيه يعينهم ويسمع همومهم بل انه يرشدهم الى الصواب، هذا اللين في شخصية قائد مرحلة التأسيس والبناء جلب له تأييدا منقطع النظير من جميع افراد شعبه، فآزروه في مشروعه الوحدوي وبناء الدولة.
47 عاما من عمر الدول ليس بالكبير، لكن المنجز كان اكبر واكثر رسوخا.
ما المقياس لنجاح الدول ؟ في العادة يقول علماء السياسة: إن الحكومات تسعى جاهدة وفي كل سياساتها الى ان تحصل على القبول، لكن زايد تخطى ذلك بمراحل الى مرحلة الرضى وعقد لا ينفصم من الحب والولاء بينه وبين شعبه. كان زايد رحمه الله أمة في رجل، ومدرسة متميزة في اسلوب القيادة واشتراطاتها، ترك للاجيال ذخيرة حية من القيم والمبادئ ورسم الأسس التي ينهل منها من يأتي من بعده. اختط الطريق وعبده ووضع عليه اشارات المرور ورسم اتجاهات السير بانسيابية. توضأ بماء الدين الإسلامي الحنيف، واختار منه الوسطية والاعتدال منهجا، وصلى على سجادة عربية، وهكذا بقيت الإمارات قلبا ينبض للعروبة والانتماء القومي، فما حلت نازلة في الأمة العربية الا وامارات الخير والعطاء تعطي من غير منة ولا تكلف، واشاعت باستمرار نهج زايد مساحة للأمل والفرح بأن النهضة مشروع قابل للنجاح والتألق، وهذه الوصفة الإماراتية اصبحت مدرسة للتفوق امام كل ارجاء المعمورة. سواحل من الكبرياء، وصحراء من الكرامة تحولت الى شواطئ من الأمل والخير والعمران، وصحراء اثمرت زروعها اوفياء، وخمسين مليون نخلة وبنيانا يتعالى وجامعات للعلم والمعرفة واقتصادا مزدهرا وتحضرا واعمارا في كل شيء بحيث انها اصبحت دانة الدنيا وجوهرتها، واذ يتعاظم البنيان وتتكامل البنى يتعزز دور الإنسان الذي هو ركيزة كل تنمية حقيقية.
جاء الفرسان من بعده متسلحين بقيم زايد المؤسس ليضيفوا لمستهم على هذا الجسد الجميل والقوي والمتماسك، يمتلئون حيوية ورغبة وارادة في التفوق والابتكار،وها هي الإمارات العربية تزهو بقائد جليل هو الشيخ خليفة بن زايد، وأخوه الفارس العربي الشيخ محمد بن زايد ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة جعلوا من ابوظبي عاصمة للقرار ومحطة توقف اختيارية لكل من يريد ان يتعرف الى نبض المنطقة ويقيس درجة حرارتها بحكمة محمد بن زايد وهمته. صارت كل الحلول تنطلق من ابوظبي وكل الخطوط تتقاطع في ابوظبي، ترسم للعالم العربي صورة مغايرة اخرى غير القتل والنزاعات، صورة الجمال والتقدم والاستقرار والنهضة العلمية والمعرفية، والتي هي مفتاح ولوج المستقبل لكل دولة تسعى للنهوض والسير في ركاب الحضارة.
بوركت يا امارات الخير والعطاء عنوان العرب ومبعث فخرهم وقصة نجاحهم في عالم يسوده الاضطراب وتعبث به العواصف.
قيادة مباركة وارادة لا تلين في الدفاع عن قضايا الامة العربية وامنها في كل الساحات، ويد تبني للمستقبل تعانق الفضاء وترسم احلام الاجيال في العبور الى مستقبل مشرق مضيء يعيد للامة امجادها السالفة وانطلاقتها الحضارية. وطن بحجم فكر زايد يستحق الاحتفال والاحتفاء والفخر والزهو، وفي هذا اليوم المجيد والعيد الوطني السعيد نزجي كل تهاني الفرح والسرور لإمارات العز والأمجاد، ولتبقى هذه الدولة العربية شمسا تنشر شعاع الأمل والتفاؤل في كل عالمنا العربي.
كاتب كويتي

You might also like