الإمارات العربية المتحدة: نمط الحياة المتميز

خلف أحمد الحبتور

الحياة في الإمارات العربية المتحدة مكتملة الأوصاف من مختلف الجوانب. إنها تنافسية ومثيرة للتحدي ومحفزة بالنسبة إلى من يسعون خلف بناء مسيرة مهنية ناجحة, ويتطلب من الموظفين أن يحافظوا دائماً على تفوقهم. في هذه البلاد, يعمل المقيمون بجهد, ويحصلون على مختلف التسهيلات والامتيازات التي قد تخطر على البال والتي تتيح لهم أن يكدوا ويجتهدوا من أجل تحقيق مبتغاهم. يملك الجميع حرية الخروج والتنقل والاستمتاع بكل ما تقدمه الحياة في أي وقت من النهار أو الليل, وبأمان تام.
تضاهي الحريات الشخصية في الإمارات تلك التي يتمتع بها مواطنو الديمقراطيات الغربية شرط احترام قوانين البلاد وأعرافها. مجتمعنا متعدد الثقافات ونابض بالحياة, حيث نسمع عشرات اللغات المختلفة ويمكن اكتشاف مختلف أنواع المطابخ الموجودة على وجه الكرة الأرضية. تستضيف الإمارات أكثر من مئتَي جنسية, وتستقطب السياح من مختلف أنحاء العالم, والذين ينجذبون إلى الشواطئ الرملية الجميلة التي تحافظ على نقائها الطبيعي والمياه الزرقاء الصافية, والفنادق فائقة الفخامة, فضلاً عن المجموعة الغنية من منشآت الرياضة والتسوق والترفيه.
في بلادنا, الحياة اليومية مريحة وسهلة. يمكن التواصل مع شركات الاتصالات السلكية واللاسلكية, والمصارف, وشركات تأجير السيارات, وسيارات الأجرة وسواها من الخدمات الأساسية عبر الإنترنت, أو يمكن إيجاد تلك الخدمات على مرمى حجر من معظم الفنادق والمقار السكنية. يحمل موظفو السوبرماركت أغراضكم إلى السيارة, أو إذا كنت ترغب في الاسترخاء في المنزل, يمكنك أن ترسل طلبيتك عبر الإنترنت أو تطلب رقماً عبر الهاتف لإعلامهم بالطلبية. يملأ موظفو محطات المحروقات خزان سيارتك بالوقود, وفي معظم الأحيان, يغسلون لك أيضاً الزجاج الأمامي.
يزعم النقاد الحاسدون أننا مدللون. وما الذي يمنع من أن نكون مدللين? لست أنكر الأمر. هل من أحد في العالم لا يرغب في أن يتم التخفيف من أعباء الحياة اليومية الملقاة على كاهله, بما يمنحه وقتاً إضافياً للاختلاط الاجتماعي, وممارسة الرياضة وهواياته المفضلة, والاستمتاع أو الترفيه عن النفس وحسب!
عندما كنت فتى صغيراً, كنا نركز على البقاء على قيد الحياة قبل أي شيء آخر. كنا نجمع البلح لإطعام الجِمال, ونعتني بالماشية, ونصطاد السمك لنؤمن مأكلنا, ونحفر الآبار للحصول على المياه, وفي أوقات الفراغ, كانت الهوايات الوحيدة المتاحة لنا هي السباحة والغطس وسباق الجِمال وفن تدريب الصقور للاستعانة بها في الصيد, ولم تكن هذه هوايات مشوقة فقط, بل ساهمت أيضاً في جعلنا أشداء العود وقادرين على مواجهة الظروف القاسية التي كانت تواجهنا. أُرغِمنا على أن نصبح رجالاً منذ نعومة أظفارنا. كنا سعداء لأننا لم نكن نعرف أي شيء آخر, لكنني مسرور ان أولادي نشأوا في بيئة مختلفة حيث لم يكن مطلوباً منهم سوى الاستمتاع بطفولتهم. وعندما يُخيَّل إلي أننا بلغنا الذروة ولا مجال للتطور أكثر, أرى الأمور تسير نحو مزيد من التقدم والازدهار.
باتت الإمارات اليوم أرض التنوع والوفرة. لا يكف حكامنا عن السعي خلف التفوق, والنتيجة هي حقاً مدعاة للاعتزاز. لن نعتذر لأننا نصبو دائماً إلى أن نكون الأفضل. صنف “مؤشر التنافسية في السفر والسياحة” الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام, الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى بين البلدان الصديقة للسياح في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. والعام الماضي, صنف استطلاعInsider” “Expat الإمارات في المرتبة الثالثة في قائمة “البلدان العشرة الأولى للإقامة”, واعتبرها تقرير المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة التابعة للأمم المتحدة, الأولى عالمياً لعام 2014 في مجال “التعايش السلمي بين الجنسيات”.
اليوم, يجد المقيمون والزوار مروحة واسعة من الخيارات في ميادين الرياضة والترفيه, والتي يتعذر تعدادها نظراً إلى كثرتها. لدينا كل شيء من منحدرات التزلج وحلبات التزحلق على الجليد إلى الطيران المظلي والقفز بالمظلات والبولو والقيادة عبر الكثبان الرملية وسباق الخيول. دبي مسرحٌ للعديد من الأحداث البارزة على الروزنامة السنوية العالمية, مثل كأس دبي العالمي لسباق الخيل الذي تعد جوائزه الأعلى في العالم; وبطولة دبي المفتوحة لكرة المضرب; وبطولة كأس دبي الذهبية للبولو فضلاً عن السباقات الدولية للمراكب السريعة وبطولات الغولف الاحترافية.
لا عذر لأحد هنا كي لا يحافظ على لياقته البدنية. بدأتُ ممارسة رياضة كرة المضرب على مضض عندما واظب مدربٌ في أحد فنادقي على إعطائي مضرب تنس وسروالاً قصيراً للتمرن, أما الآن فلا يكاد يمر يوم من دون أن أقصد الملعب أياً تكن درجة الحرارة. لقد أصبحت مفتوناً جداً بالحماسة والطاقة الإيجابية اللتين تؤمنهما رياضة التنس وفوائدها الصحية إلى درجة أنني أطلقت بطولة الحبتور للتنس السنوي للاعبات العالميات المحترفات.
وكذلك تحولت الإمارات مركزاً أساسياً للمعارض الضخمة أبرزها: معرض “جايتكس” الذي يكشف النقاب عن تكنولوجيا المستقبل; وسوق السفر العربي ATM الذي يسلط الضوء على الفنادق الجديدة, والمعالم السياحية, وشركات الطيران; ومعرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يشكل محطة ضرورية بالنسبة إلى عشاق الآداب والكتاب والناشرين; ومعرض دبي للسيارات مع ما يرافقه من سحر وبريق; ومعرض ومؤتمر الرعاية الصحية في الشرق الأوسط “آراب هيلث” حيث يستطيع المهنيون في مجال الرعاية الصحية التواصل في ما بينهم والاطلاع على أحدث التقنيات الطبية.
ومن الأحداث التي تُنتظَر بفارغ الصبر كل عامَين معرض دبي للطيران الذي أصبح بعد بداياته المتواضعة, من أكبر معارض الطيران وأهمها في العالم, بما يعكس مكانة دبي التي تُعتبَر من الأسرع نمواً في قطاع الطيران في المنطقة, ومعرض “أيدكس أبوظبي” حيث تقدم الشركات الدولية أحدث الابتكارات في قطاع الأمن والدفاع.
ويساهم مهرجان دبي السينمائي السنوي في تعزيز سمعة الإمارات في السحر والتألق, وقد ورد اسمه في قائمة مجلة “كوندي ناست ترافلر” لأفضل المهرجانات السينمائية في العالم. أنشئ المهرجان عام 2004 من أجل الارتقاء بصورة السينما العربية على الساحة الدولية والاحتفاء بالمواهب العربية في صناعة الأفلام, وقد تحول محفلاً دولياً حيث يسير على السجادة الحمراء أمام عدسات المصورين بعضٌ من ألمع الممثلين والمخرجين والمنتجين.
في الأعوام الأخيرة, بات صناع الأفلام في هوليوود ينظرون أكثر فأكثر إلى دبي كمكان فريد من نوعه لتصوير الأفلام. فقد اختيرت مواقع في أبو ظبي ودبي لتصوير الأفلام التالية:
“mission impoosible: ghost protocol”, و”syriana”, و”wall street:money never sleeps”, و”fast and furious7″ في حين يجري حالياً تصوير “star wars:the force awakens”.
لا داعي لأن تكون متأهباً 24 ساعة على 24 للاستمتاع بما تقدمه الإمارات العربية المتحدة. يمكنك أن تقوم بنزهة ترفيهية في منطقة المرسى في دبي, أو أن تعرج على مقهى لاحتساء الكابوتشينو ومشاهدة المراكب تشق عباب البحر. أو أن تقوم بنزهة على الشاطئ أو في إحدى الحدائق العامة في أبوظبي, أو أن تحتك بالطبيعة في جزيرة صير بني ياس حيث تطوف الحيوانات البرية بحرية تامة, أو أن تنتظر افتتاح حديقة “سفاري دبي” التي يُتوقَّع أن تقدم نموذجاً عالمياً معيارياً لمَواطن الحياة البرية عند تدشينها في أواخر العام الجاري. ختاماً, افتح عينَيك وتأمل جيداً في الجمال المحيط بك وكن على يقين من أنك ستمضي يوماً ممتعاً, كل يوم.

خلف أحمد الحبتور
رجل اعمال إماراتي