الإمارات العربية المتحدة …47 عاماً من الريادة والإنجازات أبناء زايد يُكملون نهج القائد المؤسس ويواصلون مسيرة العطاء والنماء

0 78

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة هذه الأيام بمرور سبعة وأربعين عاماً على قيام الاتحاد، وتمثل هذه المناسبة فرصة لمواطني الدولة والمقيمين على أراضيها للاحتفاء بإنجازات الدولة، تحت قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وإخوانه الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، والتعبير عن الفخر والاعتزاز بهذه الإنجازات التنموية والحضارية.
تتزامن احتفالات الدولة باليوم الوطني الـ 47 مع إعلان عام 2018 في دولة الإمارات العربية المتحدة “عام زايد”، وذلك احتفاءً بالذكرى المئوية لميلاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الوالد المؤسس لدولة الإمارات، والذي لقب بـ “حكيم العرب”، لما عرف عنه من حكمة واسعة ونفاذ بصيرة، ولدوره وسياساته في بناء الدولة، وتحقيق تنميتها وتعزيز أقتصادها وأمنها الوطني، وقيادتها نحو مستقبل زاهر.
لقد مثّلت قيم الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه الأسس والمرتكزات التي قامت عليها النهضة الحضارية والتنموية المعاصرة في الدولة، حيث استلهمت القيادة الرشيدة هذه القيم في بناء مستقبل زاهر للدولة، وتعزيز مكانتها المرموقة بين دول المنطقة والعالم، وتثبيت موقعها كواحة للأمن والسلام والاستقرار السياسي، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتسامح.
عملت دولة الإمارات على ترسيخ قيم التسامح والتعددية الثقافية، ونبذ التمييز والكراهية، وقبول الآخر، من خلال تبني برامج وطنية بالشراكة مع مختلف الجهات المحلية والإقليمية والدولية. وتعتبر الإمارات اليوم نموذجاً وقدوة في التسامح وقبول الآخر لاحتضانها أكثر من 200 جنسية على أراضيها يعيشون بانسجام ووئام، حيث يضمن القانون الحق للمقيمين في استخدام مرافق الدولة الصحية والتعليمية والثقافية والترفيهية أسوة بمواطنيها من دون أي تمييز.
وقد عيّنت الدولة وزيراً للتسامح، يعمل على نشر قيم التسامح والتعايش السلمي، ودعم الخطاب الديني المعتدل، كما تلتزم دولة الإمارات بالاتفاقيات الدولية المعنية بالتسامح والتعايش ونبذ العنف والتطرف، منها: الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري للعام 1974، وأقرت دولة الإمارات عددا من التشريعات والتدابير والمبادرات والإجراءات التي تسهم في تعزيز ثقافة التسامح على المستوى الوطني، من بينها قانون “مُكافَحَةِ التَّمْييزِ والكراهية”، والذي شَمَلَ مواد تُجرِّمُ التَّمْييزَ بينَ الأفرادِ أو الجماعاتِ على أساسِ الدينِ أو المذهبِ أو العِرْقِ أو اللونِ أو الأصل، أو اسْتغلالِ الدِّينِ في التكْفير، أو دَعْمِ الإرْهابِ مالياً.
كما تعمل دولة الإمارات بشكل حثيث في مجال مكافحة التطرف والأرهاب، حيث تعد مكافحة الإرهاب والتطرف عنصراً أساسياً ضمن مساعي دولة الإمارات لضمان أمنها القومي، وتعزيز الأمن الدولي. وقد حققت الدولة إنجازات مهمة على هذا الصعيد، سواء عبر المشاركات العسكرية في التحالفات الإسلامية والدولية، أو عبر سن القوانين المحلية التي تحاصر الإرهاب ومسبباته مثل “قانون مكافحة التمييز والكراهية”، والقانون الاتحادي المنشئ لمركز هداية الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف، إضافة إلى إصدار مرسوم بقانون يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة أشكال التمييز، ونبذ خطاب الكراهية، وتجريم التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل.
ونجحت الإمارات في بناء اقتصاد متكامل ضمن مراحل زمنية متتالية، وتمكنت من تطوير بيئة أعمال اقتصادية نشطة ومزدهرة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في الوقت الحالي، حيث تصدّرت الإمارات الدول العربية في قدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام 2017، ما كرّس مكانتها كمركز تجاري ستراتيجي يقدم للمستثمرين الأجانب فرصة الدخول إلى الأسواق الأقليمية، فضلا عن الحرية في تحويل الأموال والأرباح، بالإضافة إلى وجود نظم وتشريعات قانونية فعالة، ومحاكم محايدة، وقوانين وتشريعات لحماية رأس المال الأجنبي، وتعريفات جمركية منخفضة تتراوح ما بين 0 – 5 في المئة تقريباً على كل السلع.
ويمثل “إكسبو دبي 2020” أحد أهم الإنجازات التي يجري العمل حالياً على تحقيقها ، حيث يمثل المعرض تطبيقاً فعالاً لسياسات التعاون الدولي، وذلك لدوره في توسيع وتعميق علاقات الدولة الثنائية ومتعددة الأطراف، حيث يتوقع أن يستضيف المعرض أكثر من 200 دولة مشاركة، وأكثر من 25 مليون زائر، ما يسهم في تقوية وترسيخ التفاهم الثقافي بين الأمم وتغيير المفاهيم السائدة حول المنطقة، فضلاً عن دوره في ترسيخ مكانة الدولة كمهدٍ للتكنولوجيا الناشئة وبيئة حاضنة للمشاريع والشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال في المنطقة.
ولم تقتصر إنجازات الدولة على المستوى المحلي على الجانب الاقتصادي، وإنما تخطت إنجازات “عيال زايد” كل التوقعات والحدود لتعانق الفضاء. ففي إنجاز تاريخي غير مسبوق، أعلنت الدولة عن إطلاق القمر الاصطناعي الإماراتي “خليفة سات” بنجاح، والذي يُعد أول قمر اصطناعي إماراتي صُنع بالكامل في الدولة وبأيدي مهندسين إماراتيين 100في المئة، وذلك في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة في قطاع الفضاء الوطني.
وعلى الصعيد الداخلي أيضاً، تبقى المرأة الإماراتية حجر زاوية أساسي، ليس في الحاضر الإماراتي فحسب، بل في مستقبله كذلك. حيث ترى الدولة أن التقدم في القضايا المتعلقة بحقوق النساء أمرٌ محوري لبناء مجتمع عصري يتحلى بالتسامح. ومن خلال إدراكها للمزايا العائدة من هذا الأمر، تعمل الإمارات دون كلل لضمان تمكين النساء في بقية أنحاء العالم من الاستمتاع بنفس الشعور بالتقدير والشراكة. وتتصدر الإمارات العربية المتحدة الكثير من المؤشرات الإقليمية والعالمية فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين وإنجازات المرأة، والتعليم ومحو الأمية، ونصيب المرأة في قطاع التوظيف، ومؤشر “معاملة النساء باحترام” ضمن مؤشرات الرقم القياسي للتقدم الاجتماعي، إلى جانب مؤشرات أخرى.
علاوة على هذا، تسهم المرأة في ملكية ما يقرب من نصف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المجتمع. وتدعم دولة الامارات مشاركة المرأة في صنع القرار، كونه يشكل دعامة رئيسة لتمكينها اقتصادياً، لذا أصدرت الحكومة عام 2012 قانوناً يلزم جميع المؤسسات الحكومية بتمثيل العنصر النسائي في مجالس الإدارات، وقد بلغت نسبة تمثيل النساء 15في المئة في المؤسسات الحكومية. وهي تمثل 20 في المئة من عضوية البرلمان، و27في المئة من التشكيل الوزاري الجديد للحكومة عام 2016، بينهم 8 وزيرات من بينهن اصغر وزيرة في العالم تبلغ من العمر 23 عاماً.
وقد تم اغلاق الفجوة بين الجنسين في التحصيل العلمي للفتيات في مراحل التعليم الأساسي والجامعي، حيث تبلغ نسبة الفتيات أكثر من 70في المئة من خريجي الجامعات. وعلى الصعيد الاقتصادي، تمثل المرأة 46.6في المئة من إجمالي القوى العاملة، حيث تشغل 66في المئة من وظائف القطاع العام منها 30 في المئة في مراكز صنع القرار. ويبلغ عدد سيدات الأعمال 23,000 ألف سيدة، يدرن مشاريع قيمتها 15 مليار دولار. وتشير الأرقام إلى تزايد نسبة إقبال المرأة على الدراسة والعمل في مجالات التكنولوجيا الحديثة والعلوم، إذ بلغت نسبة النساء 56في المئة من مجمل الخريجين في الجامعات الحكومية.
وعلى الصعيد الدولي، يمثل تمكين النساء والفتيات أحد مجالات التركيز المواضيعية العالمية الثلاثة التي ترتكز عليها سياسة المساعدات الخارجية لدولة الإمارات العربية للفترة 2017-2021، كما أنها أحد مجالات التركيز الستراتيجية لوزارة الخارجية والتعاون الدولي. وتلتزم دولة الإمارات تمكين النساء والفتيات في مجال ريادة الأعمال حيث تعهدت بقيمة 50 مليون دولار لمبادرة تمويل رائدات الأعمال (WeFi) التي أطلقها البنك الدولي، وستسهم تلك المبادرة في حشد ما يزيد عن مليار دولار في صورة تمويلات لرائدات الأعمال.
ومن خلال مساعداتها الخارجية تم توجيه ما يزيد عن 14 في المئة من إجمالي المساعدات الخارجية لدولة الإمارات المقدمة خلال عام 2016 لصالح تمكين النساء والفتيات في مختلف أنحاء العالم. وبعد خصم الدعم ثنائي الأطراف لميزانيات الحكومات، والذي يمثل ما يزيد عن نصف قيمة المساعدات الخارجية المقدمة من دولة الإمارات خلال عام 2016، تصل نسبة المساعدات الهادفة لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة إلى ما يقرب من ثلث المساعدات الإجمالية.

مبادرة قوة جواز السفر الإماراتي
من أبرز المؤشرات على نجاح الديبلوماسية الإماراتية قوة جواز السفر الإماراتي، والذي حقق في السنوات الآخيرة قفزات متتالية، حيث حَلّ في العام 2018 في المرتبة الثالثة عالمياً وفقاً للمؤشر العالمي لقوة جواز السفر، بدخول 163 دولة من دون تأشيرة مسبقة. وكانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي قد أطلقت مبادرة قوة جواز السفر الإماراتي بهدف وضع الجواز ضمن قائمة أقوى خمسة جوازات سفر في العالم بحلول عام 2021 بناء على توجيهات سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، وقد تم تحقيق هذا الهدف بقوة وقبل الموعد المحدد.
ويعكس هذا الإنجاز الكبير مدى نجاح الديبلوماسية الإماراتية خلال الفترة الماضية في تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة وعلى رأسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأخوه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الداعية إلى الانفتاح على جميع دول العالم. ويأتي هذا النجاح نتاجا لجهود الديبلوماسية الإماراتية في إقامة علاقات وشراكات ستراتيجية سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وتربوية وصحية ما يسهم في تعزيز مكانة الدولة في المجتمع الدولي.
وعلى الصعيد الخارجي، مثّلت رؤية الشيخ زايد بن سلطان إلهاماً للسياسة الخارجية لدولة الإمارات، والتي التزمت ببناء جسور الصداقة، والعمل والتعاون مع الدول الأخرى، وفقاً لروح ميثاق الأمم المتحدة المبني على الالتزام بالأخلاق والمثل والمبادئ الدولية. واليوم تستمر الإمارات بدعم أهداف التنمية المستدامة، والتي تمثل خارطة طريق أو مساراً محدداً لبناء غد أفضل وأكثر استدامة للعالم والأجيال القادمة. كما وتبقى دولة الإمارات مستمرة في تكريس جهودها لمواجهة التحديات العالمية الرئيسة، لا سيما تلك المتعلقة بالقضاء على الفقر، والحفاظ على البيئة ومواجهة التغير المناخي، وإرساء أسس وقواعد العدل والسلام، ودعم وتعزيز التقدم العالمي.
وقد عملت الإمارات على تبني ديبلوماسية نشطة قامت على الانفتاح على العالم الخارجي، وتمكنت الدولة من نسج شبكة علاقات واسعة مع مختلف دول العالم، استندت في جوهرها على احترام مبادئ ومواثيق الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وعلى رأسها الديمقراطية وحقوق الإنسان، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
ولم تكن من قبيل الصدفة أو المفاجأة أن تحافظ دولة الإمارات للعام الخامس على التوالي على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية قياساً لدخلها القومي، بنسبة 1.31 في المئة، حيث تقترب مساهمة دولة الإمارات من ضعف النسبة العالمية المطلوبة، وهي 0.7 في المئة التي حددتها الأمم المتحدة بمثابة مقياس عالمي لقياس جهود الدول المانحة، وفقا للبيانات الأولية التي أعلنتها لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وقد احتلت الإمارات المركز الأول عالميا كأكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية في العالم للعام 2017 ، حيث قدمت خلال عام 2017 مساعدات إنمائية بقيمة 19.32 مليار درهم، (5.26 مليارات دولار)، وتميزت المساعدات بأن أكثر من نصف قيمتها تمت على شكل منح لا ترد “بنسبة 54في المئة” وذلك دعماً للخطط التنموية التي تنفذها الدول المستفيدة.
وغني عن القول إن تقديم هذه المساعدات جاء انسجاماً مع رؤية الشيخ زايد بالانفتاح على العالم، والتفاعل مع قضاياه العالمية، وضمن توجهات الدولة الرامية إلى إحداث تأثير إيجابي ملموس لأجل تحقيق الهدف الأسمى للإنسانية وهو القضاء على الفقر وتحقيق التنمية المستدامة بحلول عام 2030. وقد احتلت الإمارات موقع الصدارة بين دول العالم في بذل الجهود لمحاربة الفقر وتقديم المساعدات الخارجية للمحتاجين، بما فيهم الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة.
وفي الختام، يبقى القول إن تطلعات وزارة الخارجية والتعاون الدولي للديبلوماسية الإماراتية تطلعات طموحة وواقعية في نفس الوقت، وهي طموحات مستمدة من فكر ورؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، وعلى رأسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتسير الوزارة بخطى واثقة ومستمرة في طريقها لتحقيق أهدافها وغاياتها، واضعة نصب عينيها سعادة المواطن الإماراتي، وتكريس مكانة الدولة ضمن الدول المتقدمة في كل المجالات.

You might also like