الإمارات والصين… شراكة المعرفة والتنمية

0 296

أحمد عبد العزيز الجارالله

لأنه يعمل من أجل المستقبل، ويسعى حثيثًا إلى استقدام الخبرات المفيدة لبلاده، وإقامة مشاريع عملاقة تنقل الإمارات إلى مستوى متقدم من التطور والعصرنة، يحرص ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد في زياراته الخارجية على أن تصحبه شخصيات إماراتية من القطاعات كافة، كي تتحول الزيارة ورشة عمل إنتاجية، تبلورها إتفاقات سريعة التنفيذ بين الدولة التي يزورها وبلاده.
على هذا الأساس أتت زيارته الرابعة إلى الصين، برفقة نحو 200 من رجال الأعمال والمسؤولين والوزراء، لتشكل منعطفاً جديداً في العلاقات بين البلدين اللذين يحتفلان في هذه الأيام بمرور 35 عاماً على بدئها.
كل هذه النهضة التي تشهدها الإمارات كانت نتيجة عزيمة وتصميم على الاستمرار في التنمية المستدامة كي تتحول المشاريع التي تنفذ إلى فائدة تعم الجميع، وتزيد من عطاء أبناء الدولة خصوصاً، والخليجيين عموماً، ولهذا تحولت الإمارات في العقود القليلة الماضية خلية نحل لا تهدأ فيها المشاريع التي تنقلها خطوات كبيرة في تثبيت دورها الخليجي والإقليمي والعربي كقاعدة اقتصادية وثقافية، ومعرفية، تقوم على التسامح والتعاون مع الآخر لما فيه الخير العام.
في أبوظبي تجد شباباً إماراتياً يتحدث اللغة الصينية، لأن هناك قناعة أن معرفة لغة الآخر تزيد التبادل الحضاري، كما أن هؤلاء يسعون إلى كسر الحواجز بين الأمم، على قاعدة إن أي تعاون يجب تأسيسه على الوضوح، وعدم الالتباس، فكيف إذا كان ذلك في سبيل تبادل تجاري واقتصادي واستثماري ومعرفي، كما هو حاصل بين الصين هذه الدولة الكبيرة والعظيمة، وبين الإمارات الساعية إلى الحداثة بكل ما يتطلبه العلم والعصر، كي تكون ترجمة أمينة للقول المأثور”اطلبوا العلم ولو في الصين”، فكيف إذا أتت الصين إلى الإمارات عبر سلسلة من المشاريع الكبرى أهمها المدينة الصينية والأسواق التجارية العملاقة؟
هذه الفوائد يترجمها الميزان التجاري بين البلدين، ويدل على حجم الثقة بينهما، فبعد المدينة الصينية في الإمارات التي شكلت مركزاً تجارياً وعامل جذب استثمارياً، هناك التجارة غير النفطية التي وصلت العام الماضي إلى 58 مليار دولار، إضافة إلى التعاون في عدد من القضايا الدولية والإقليمية الرامي إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في الإقليم، وإبعاده عن شبح التوترات المخيمة عليه منذ سنوات.
كل هذا يشكل القاعدة في العلاقات المميزة بين أبوظبي وبكين، ويؤكد صواب الرؤية المستقبلية التي يترجمها الشيخ محمد بن زايد في تطوير علاقات بلاده مع بقية الدول، ولهذا فإن هذه الزيارة محل اهتمام كبير من الخليجيين والعرب، لما لها من مردود إيجابي على الخليج والعالم العربي، فأي نافذة تعاون تفتح على تنشيط الاستثمار، والتبادل المعرفي، ونقل الصناعات التكنولوجية إلى أي دولة عربية تساعد في نهضة بقية الدول.
هذه هي دولة الإمارات التي يسعى الشيخ محمد بن زايد إلى جعلها شريكاً أساسياً في صناعة السلام الإقليمي، وواحة استثمارية كبيرة، يتمتع فيها المستثمرون بحرية العمل، وسرعة تنفيذ الاتفاقات الدولية، من دون أي منغصات أو جدال يضيع بين تفاصيلها الهدف الأساسي الذي عقدت من أجله.
وهؤلاء هم قادة الإمارات الذين ينظرون إلى المستقبل بقوة الإيمان بقدرة شعبهم على تخطي الصعاب وتحويل بلادهم قوة ناعمة ورسالة حضارية، مؤثرة في محيطها الإقليمي والعربي.

You might also like