الإنسانُ السَّوِيُّ لا يفسد حوارات

0 7

د. خالد عايد الجنفاوي

«قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا» الإسراء84 .
الانسان السوي هو من اكتملت لديه سمات الاستقامة الاخلاقية بسبب اختياره طوعاً أن يبقى إنساناً سوياً ومعتدلاً ومُنصفاً مع نفسه ومع الناس الآخرين، والميزة الاهم في الانسان السوي امتناعه الفطري عن الانغماس في الفساد، مهما انتشر الفساد حوله ، وربما أصبح واقعاً مألوفاً وسلوكاً أو تصرفاً متوقعاً، وسيصبح الانسان السوي الذي يمتنع بإرادته عن الانغماس في الفساد نبراساً أخلاقياً بالنسبة لنفسه وللناس الاسوياء، ويتسم الانسان السوي الذي لا يمكن أن يغريه الفساد، بالسمات السلوكية التالية:
الانسان السوي الذي لن يفسد، يتسم بجديته في عمله وتفانيه الملاحظ في أداء مسؤولياته وواجباته الوظيفية وبخاصة وسط بيئة وظيفية يكثر فيها التقاعس وإهمال المسؤوليات والواجبات المهنية. سيسعى الانسان السوي الذي لن يفسد إلى تحقيق العدالة والانصاف والالتزام الاخلاقي في حياته الخاصة والعامة.
سيتفادى الانسان السوي الذي لن يفسد وضع نفسه في حالات مشبوهة أو في مواقف تغيب عنها الشفافية والالتزام بالمسؤوليات الاخلاقية المتعارف عليها بين الناس الاسوياء. سيميل الانسان السوي وبخاصة من يجد نفسه يعيش في بيئة يكثر فيها الفساد إلى العزلة الاجتماعية الاختيارية ، وستراه يعمل غالباً بصمت ولا يشغف بالاضواء الاعلامية أو الاجتماعية.
الانسان السوي الذي لن يفسد سيحذر بشدة في أقواله وفي تصرفاته الشخصية، وستجده يحرص على عدم رفع الكلفة الشخصية مع من لا يعرفهم جيداً، وسيتفادى الانغماس في الالفة المفرطة مع الآخرين. بالنسبة للانسان السوي: انتشار الفساد لا يبرر الانغماس فيه. كما لا يوجد فساد بلا فاسدين، فلن يوجد أيضاً استقامة أخلاقية بلا أناس أسوياء.
من ذاق لذة الاستقامة الاخلاقية والرزق الحلال ستشمئز نفسه السوية عن الانغماس في الفساد.
الفاسد فاسِدٌ في كل جوانب حياته الخاصة والعامة، ولن يستطيع إخفاء أو تمويه فساده مهما حاول، والانسان السوي صالح ظاهراً وباطناً.
يوجد رونق نفسي استثنائي سيرافق الشخصية السوية أينما ذهب الانسان السوي، وتوجد كآبة وغمامة سوداء سترافق الفاسد أينما حلّ أو ارْتَحَل.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.