الإنسان السَّوِي يَسْتَحِيي من نفسه حوارات

0 1٬855

د. خالد عايد الجنفاوي

“إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا” (النساء 1).
الانسان السوي، رجلاً كان أم امرأة، يستحيي من نفسه قبل أن يستحيي من الناس، فمن سيراقب تصرفاته ويسعى للالتزام بما تمليه عليه استقامته الاخلاقية جدير به أيضاً أن يحشم نفسه ولا يعرضها لما يهينها أو يقلل من مكانتها في قلب وعقل صاحبها. والحياء ليس فقط شعبة من شعب الايمان، ولكنه يدل أيضاً على كل خلق كريم يتسم به الانسان السوي فكرياً وروحياً وأخلاقياً، فمن يتقي الله عز وجل في نفسه ويبعدها عن الزلل، ترتفع مكانته لدى نفسه، ويترسخ لديه احترام ذاته وكيانه الانساني. وبالطبع، لم ولن يدل الحياء الايجابي على ضعف الشخصية الانسانية التي تتسم بحيائها، بل على العكس، يشير اِستِحياء الانسان من نفسه وحرصه على احترامها وتكريمها عما يخدشها على الثقة والقدرة على ضبط النفس والتفكير وفقاً لما يمليه المنطق والحس السليم، وهذا الاخير هو البوصلة الاخلاقية التي توجه الشخصية السوية وتساهم في تحقيق حياة إنسانية ايجابية ومتكاملة ومجزية. ويمكن لكل إنسان أن يعيد اختراع نفسه وقتما وكيفما يشاء ويكتسب ويتطبع بكل سجية أخلاقية ايجابية يعتقد أنها تنسجم مع فطرته الانسانية السوية، ومن بعض سمات الانسان السوي الذي يستحيي من نفسه ما يلي:
لا يشعر الانسان السوي بأي تناقض بين سلوكياته الخاصة والعامة، فمن يمارس الاستقامة الاخلاقية في حياته الخاصة لا بد له أن يمارسها في حياته العامة.
الانسان السوي مُنصف مع نفسه ومع الآخرين في السر والعلن، وذلك بسبب اعتناقه وتصديقه لمشروعية مبادئ العدل والمساواة والخلق الحسن في الحياة الانسانية الاعتيادية.
يحرص الانسان السوي على أن يصبح قدوة أخلاقية حسنة لنفسه قبل أن يصبح لاحقاً قدوة حسنة للآخرين.
لا علاقة للحفاظ على الاستقامة الاخلاقية في الحياة الخاصة بجلد الذات، وحيث لا يجلد ذاته بشكل مرضي سوى المعوج فكرياً والمضطرب روحياً، وبالأخص من يفتقد وجود بوصلة أخلاقية واضحة في حياته.
من يتقي الله عز وجل ويخشاه ويعظمه ويهابه في حياته الخاصة، يخشاه ويعظمه ويتقيه في الناس الآخرين.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.