الإنسان الكفاءة «يطفش» لهذه الأسباب

د. خالد عايد الجنفاوي

«التطفيش» كلمة عامية تعني تعمد إساءة معاملة الإنسان، وفي سياق ما يتعرض له بعض الكفاءات الوطنية من «تطفيش» متعمد، وما يؤدي إليه من مللهم التدريجي في الاستمرار في تحقيق الإصلاح في بيئتهم المحلية، لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يستمر الإنسان الكفاءة في العطاء وفق الظروف والسياقات والأوضاع السلبية التالية:
• رواج المحسوبية والمحاباة وتحولها إلى آليات مشروعة ومقبولة اجتماعيا، فهي مسمار يدق دائماً في نعش الكفاءة.
• عدم وجود جهود حكومية أو اجتماعية جادة من قبل مؤسسات المجتمع المدني لكشف ومكافحة تزوير الشهادات والمؤهلات.
• قلة التقدير بعامة وتجاهل الجهود الصادقة للكفاءات الوطنية وبخاصة حين يحاول بعضهم تطوير بيئة العمل.
• ضعف تقدير ممارسة المواطنة الهادفة وعدم اكتراث مؤسسات المجتمع بالاعتراف بالمساهمات الإيجابية للمواطنين الصالحين والكفاءات الوطنية.
• وجود تخيل مصطنع بضرورة انضمام الإنسان الكفاءة لتيار سياسي أو اجتماعي مؤثر حتى يتوفر له فرص مناسبة.
• ضعف ثقافة الخدمة العامة في المجتمع.
• ضعف ثقافة تحمل المسؤولية الاجتماعية.
• التعامل الاناني والاستغلالي والانتهازي للكفاءة الوطنية بقصد الاستفادة من معرفتهم وخبراتهم بالمجان ومن ثم تناسيهم مباشرة بعد تحقيق الأهداف المطلوبة.
• السماح لغير الكفاءة والإنسان غير المؤهل في تقييم الإنجازات الوظيفية للكفاءة الوطنية.
• غياب ثقافة الاعتراف بمساهمات الكفاءات الوطنية، وعدم اهتمام المؤسسات الاجتماعية والمدنية المختلفة بتكريم من يساهم في رفع شأن المواطنة الحقة.
• غياب التركيز الإعلامي عن الكفاءات الوطنية، وإبراز من هم أقل منهم كفاءة وإنجازاً وأصالة في الرأي والخبرات.
• الإنسان الكفاءة من المفترض ألا يطلب المنصب ولا يسعى اليه، وفي المقابل من المفترض على الحكومة والمؤسسات المدنية المختلفة وحتى الأشخاص المؤثرين في المجتمع إتاحة الفرصة لكل أبناء وبنات الوطن الكفاءات باعتلاء مناصب المسؤولية والتي تتيح لهم فرص مناسبة لتطوير بلدهم.
• أصعب ما يواجه الإنسان السوي والوطني والجاد والرزين والمهني هو ما يبدو وقوف بعض تطلعاته وآماله المشروعة في النجاح والتميز أمام جدران التملق والتزلف بهدف الحصول على شيء يستحقه بسبب خبرته وكفاءته وإنجازاته!
• منح أقارب وأصدقاء بعض المسؤولين الامتيازات والرعاية ليس بسبب استحقاقهم وكفاءتهم ولكن بسبب قرابتهم أو بسبب انتمائهم لتيار سياسي أو فكري مؤثر.
أصعب معضلة يمكن أن يواجهها الانسان الكفاءة هي شعوره بقلة الحيلة أمام طوفان المحسوبية والمحاباة والتهميش، فربما يصل بعضهم لقناعة بأن جهودهم الصادقة تماثل الحرث في بحر والزرع في أرض جرداء.

كاتب كويتي
@aljenfawi1969