الإنسان لا يُولد طائفياً أو عنصرياً أو فئوياً حوارات

0 228

د. خالد عايد الجنفاوي

يصعب علي تقبل صدق فرضية أنّه يوجد أفراد ينغمسون بحريتهم وبإرادتهم الفطرية في النعرات القبلية والعنصرية أو الطائفية أو الفئوية، فالإنسان لا يولد طائفياً أو قبلياً أو فئوياً، ولا ينغمس في الترهات العنصرية بملأ إرادته، فما يرسخ النعرات والتعصب العرقي والديني والمذهبي والفئوي هو ما يتعرض له البعض من دون إرادتهم لتلقين سلبي ومُسبق تجاه الآخر المختلف، وبخاصة ما تلقاه البعض خلال مراحل نشأتهم الأسرية. ويتطبع كل إنسان بسلوكيات وبتصرفات معينة وفقاً لما يتلقاه من تلقين نفسي وسلوكي وأسري منذ الصغر، فتساهم البيئة الاسرية بشكل كبير في تشكيل الهوية العرقية والدينية والمذهبية والطبقية والفئوية لدى أغلب الأفراد. ولكن كيف تتم مساعدة ضحايا القولبة الاقصائية لكي يصبحوا أعضاء فاعلين بشكل إيجابي في مجتمعهم التعددي؟ اعتقد أن عملية تحطيم القوالب النمطية الجامدة والسلبية عن الآخر المختلف تبدأ وتستمر بتشجيع الاتصال مع من هو مختلف عن الذات. وبمعنى آخر، لا يصح أن يطلق أحدهم حكماً شخصياً سلبياً على أفراد آخرين ينتمون لعرقيات ولديانات ولمذاهب أو لفئات اجتماعية مختلفة، من دون أن يعرفهم جيداً أو يتصل بهم بشكل مباشر. التواصل البناء مع المختلفين يخفف من وطأة وآثار التلقين التربوي السلبي، فالإنسان المُتسامح يكتسب تسامحه مع الآخرين أثناء تفاعله وتواصله مع من هو مختلف عنه، أما من يصر على الانغماس في تقوقعه القبلي والطائفي والطبقي والعنصري والفئوي فهو بشكل أو بآخر لا يرغب في أن يعيش حياة إنسانية متكاملة، وربما لا يتمتع بسعادة حقيقية في حياته الخاصة. لا يولد الإنسان طائفياً او قبلياً أو طبقياً أو فئوياً أو عنصرياً، وهو لا يولد كذلك وفي قلبه ذرة كره تجاه الآخر المختلف عنه، ولكن التواصل الفعال ومشاركة الآخرين القيم والمثل الاجتماعية القومية والوطنية تدفع العقلاء للتخلص من كل فرضيات وافتراضات سلبية ضد من هو مختلف عنهم. أتحمل كفرد حر ومستقل مسؤولية أخلاقية لإعادة فلترة أي فرضية سلبية ضد الآخر حاول أشخاص متعنتون وأنانيون غرسها في وعيي وإدراكي من دون اختياري.

كاتب كويتي

You might also like