الإنْسَانُ الوَفِيُّ: الصَّيف ضيَّعتِ اللّبن حوارات

0 10

د. خالد عايد الجنفاوي

سيجدر بالسوي وبالعاقل وبالانسان الحكيم عدم تضييع الفرصة في الحفاظ على علاقتهم الطيبة مع الانسان الوفي، وذلك لأنّ من ستكون أحد خصاله البارزة الايفاء بالعهود والوفاء والاخلاص لأهله أو لأصدقائه مهما تغيرت الظروف ومهما طال الزمن ،وحيد عصره ، ولا يجب على العقلاء والناس الاسوياء التفريط فيه، فلا يُمكن طلب أمر بعد فواته ولا يُمكن استرجاع ثقة الانسان الوفي بعد تجاهله أو تهميشه أو نكران فضله وسجاياه النادرة،و سيحصل أحياناً كثيرة أن يُغشِى بصائر البعض الطمع والكفر بالنعم والاستخفاف بالقيم الاخلاقية الايجابية والنادرة لبعض أهلهم أو أقربائهم أو أصحابهم، فيعمل هؤلاء النفر البطران على الاستهتار بما لديهم من نِعَم وبخاصة حين يتعمدون أحياناً استبعاد الناس الاوفياء والكرام من حياتهم الخاصة والعامة،إما بسبب البطر أو بسبب تغير المزاج أو تقلب الاهواء، ولكنهم سيشعرون بالندم لاحقاً على ما ضيعوه باختيارهم، ولن ينفع البعض الشعور بالحسرة الحارقة لاحقاً على ما ارتكبوه من أخطاء جسيمة في حق شخص أو مجموعة أشخاص أوفياء حافظوا على عهودهم وأماناتهم مع الآخرين ،ولم يغدروا بمن وثق بهم،ولم يبتزوا أهلهم أو أصحابهم ولم يساوموهم على وفائهم. وبالطبع، سيحاول من ضيّع اللبن وفوّت الفرصة و أهان من كان يجدر به إكرامهم والاعتزاز بقربهم له، تعويض خسارته المعنوية عن طريق تجشمه البحث عن بدائل مزيفة، ولكن سينتهي به الأمر حين سيعض أصابع الندم على من فرّط فيهم وقابل وفاءهم بالنكران و طيبتهم واخلاصهم بالجحود، وستوجد دائماً أشياء لا يمكن أن تشترى أو تُعوّض بالمال ومنها أخوة وصداقة وشراكة الانسان الوفي، ولقل قيل في السابق: مَن لَم يَهدِه قَليلُ الإِشارة لَم يَنفَعهُ كَثيرُ العِبارَة‏، فالأحرى بالانسان العاقل أن يعمل دائماً على التعرف على الاوفياء في حياته ويُقربُّهم له وألاّ ينسى أن الوفي عملة نادرة دائماً وأبداً ، وبخاصة حين يتقلب الزمان وتنقلب الاحوال ،وعندما لا يبقى للانسان سوى ما ادخره من كنوز معنوية لدى الآخرين، وسيبقى الوفاء من شيم الكرام، والغدر من صفات اللئام.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.