الإهانةُ المُتَعَمَّدةُ لا تُغْتَفر حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

ينصح بعض الحكماء الانسان بعدم إهانة أو الاستخفاف بالشخص الخطأ، ويقصدون وراء ذلك التأكيد على أهمية حرص المرء على عدم استحقار أشخاص معينيين ربما سيقضى بعضهم أو أحدهم ما سيتبقى له من عمر يتشوق وينتظر على أحرِّ من الجَمْر، الانتقام ممن جعله يشعر بالمهانة ، ولو كان ذلك بشكل غير مباشر، أو حتى لو تمثلت الاهانة بايماءات أو في نظرات ازدرائية ربما لم تكن مقصودة آنذاك. ولا يمكن منطقياً وصف من سَيُسَّخِرُ ما سيتبقى له من عمر للانتقام ممن أهانه أو جعله يشعر بالضعف، بأنه إنسان حقود، فيوجد فرق بين من سيحقد على الشخص الآخر بسبب شعوره بالغيرة الغبية تجاه من يصورهم له عقله الصغير بأنهم أفضل منه، وبين ذلك الانسان السوي والمحترم والذي تعرض لنوع حقير من الاهانة المتعمدة من قبل شخص أو مجموعة أشخاص أقل ما سيوصفون به انهم طائشون أو متعجرفون أو مهابيل، فالإهانة المقصودة بخاصة لا يمكن أن تُغتفر أو يمكن الصفح عنها ولو بعد حين، فعندما يشعر الانسان السوي بأنه تعرض لإهانة أو ازدراء أو استهزاء متعمد من قبل شخص ما، فلربما سيعقد العزم على الانتقام من ذلك الشخص ولو كلّفه ذلك تسخير كل طاقاته وجهوده ووقته المتبقي من عمره للاقتصاص ممن أهانه. ويجدر بالانسان العاقل أن يكون حريصاً دائماً في كلامه و في سلوكياته وتصرفاته تجاه الناس الآخرين ، وأن يعمل كل ما يستطيع للتعامل معهم بشكل مُحترم وإنساني وبخاصة الضعفاء منهم أو من هم في ذلك الوقت أقل منه حظاً في الدنيا. والاهانة تأخذ أشكالاً مختلفة منها إشعار الشخص الآخر بالاذلال عن طريق النيل من كرامته أو كبريائه أو تصغيره بشكل مهين، والانسان السوي سيحرص قدر ما يستطيع التعامل بشكل مهذب ومُحترم مع كل من يقابلهم في حياته الخاصة والعامة، وسوف يبادر لتوضيح ما يقصد من نقده لأقوال وتصرفات الآخرين، بدلاً من تعريض نفسه للتَّهْلُكَة أو ما سيُوجِب عليه الحذر الشديد لآخر لحظة في حياته، فإهانة العاقل ذنب لا يُغْتَفر.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

1 × 2 =