أهم القضايا الوجودية قديماً وحديثاً

الإيمان بالغيب مفتاح الإيمان بالله يوسع المدارك ويربط الإنسان بحقيقة الحياة ويضمن التعايش السلمي أهم القضايا الوجودية قديماً وحديثاً

الإيمان بالغيب حياة آمنة وسعيدة

يعتبر الإيمان بالغيب من اهم القضايا الوجودية التي تناولها الناس قديما وحديثا وكان هو الموضوع الابرز في جميع الرسالات السماوية ومرتكزا اساسيا لجميع التشريعات.
والإيمان بالغيب هو مفتاح الإيمان بالله تعالى وكلما ضعف الإيمان بالغيب ضعف الإيمان بالله تعالى… والعكس صحيح.
ان المؤمن الحق هو من يؤمن بالغيب ولا يتكلف البحث فيه لعلمه انه من اسرار الله تعالى وانه لن يدركه ما لم يطلعه الله على شيء منه ويجعل همه ومهمته في العمل على تحقيق ما يرضي الله تعالى من الإيمان به واقامة دينه… عموما وحتى لا تطول بنا المقدمة تعالوا نلقي الضوء على حقيقة الإيمان بالله والإيمان بالغيب وفوائده للفرد والمجتمع والأمة..
فيما يلي لقطات حول الموضوع.

الإيمان بالله والإيمان بالغيب
الإيمان مأخوذ من الامان ويسمى المؤمن مؤمنا لانه يؤِّمن نفسه من عذاب الله ومن اسماء الله تعالى «المؤمن» لأنه يؤمن عباده من عذابه.
وقد وردت أدلة كثيرة على ان الإيمان مقرون بالعمل اي لا يكون الإيمان إيمانا بدون عمل صالح: يقول الله تعالى:
(انما المؤمنون الذين أمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وانفسهم في سبيل الله. اولئك هم الصادقون) – سورة الحجرات/ 15 .
وقوله تعالى «الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون اولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم» – سورة الانفال / 3.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة.
«اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق» – رواه ابوداود.
والإيمان اعم من الاسلام وافضل فكل إيمان اسلام وقد يطلق على الرجل الاسلام ولا يطلق عليه الإيمان اذا لم يقم بواجب الإيمان الحقيقي، كما قال الله – تعالى – في سورة الحجرات (قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» – سورة الحجرات / 14.
اما الإيمان بالغيب فقد اختلفت عبارات السلف والعلماء فيه، فالغيب لغة: هو كل ما غاب عن الانسان وما لا ندركه حواسه. يقال غاب الشيء اذا استتر واحتجب.
والغيب اصطلاحا هو اما استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه احدا من خلقه الا من ارتضى من رسول.
والمقصود بالإيمان بالغيب: التصديق الجازم بكل المغيبات التي اخبرنا الله ورسوله عنها من دون تردد أو شك.
ما يندرج تحته: اركان الإيمان، كالبعث والنشور والجنة والنار والحساب والميزان والصراط والروح والجن… الخ.
الغيب والوجود الانساني: علم الغيب امر واقع في حياة الانسان على اختلاف المعتقدات ومنه حقيقة الروح وغموض الموت ولذلك اقتضت ارادة الله تعالى تكريم الانسان بالعقل والفطرة وهما السبيل لمعرفة الله من خلال تقبل الرسالات السماوية التي تستجيب للعقل والفطرة السليمة.
والشريعة تتعامل مع هذه القضايا الغيبية على انها يقينية يطلب الجزم فيها ولا يقبل من الانسان التردد ولا التكذيب فحين تحدث القرآن عن البعث والنشور وتفصيل ذلك ومآل المؤمنين به والكافرين ختم ذلك بقوله تعالى: «وانه لحق اليقين» سورة الحاقة / 51.
فالشريعة حين فرضت الإيمان بالغيب ارادت من خلال ذلك اضافة علوم للانسان هو بحاجة اليها كما انها تفرض من خلال الإيمان بالغيب منظومة ومدارك تشريعية واخلاقية على كل مؤمن به.
والإيمان بالغيب يوسع دائرة ادراك الانسان لتتجاوز محيطه الذي يعيشه وهو المحسوس الى ما وراء ذلك وقد اجابت الشريعة من خلال الإيمان بالغيب على اكثر اسئلة الوجود تعقيدا وهي طريقة وجود الانسان ونشأته ومعرفة ماضيه ومستقبله.
اثر الإيمان بالغيب
للإيمان بالغيب فوائد كثيرة منها:
1- تمنح الانسان السكينة والطمأنينة وتحرر المؤمن من الهم والحزن والعجز والكسل راضيا بما قدره الله يحسن التوكل عليه يربط الانسان بالمصير والجزاء الذي ينتظره وادراك الغاية من وجوده ينمي التقوى في الضمير ومراقبة الله في السر والعلن الإيمان بالغيب حصانة من الوقوع في شراك الخرافات والشعوذة والدجل.
2- ان المكذب بالغيب يتيه في ظلمات الجهل يفقد التوازن بين الروح والجسد فيضيق صدره ويتمالكه الهم والحزن ويستولي عليه الجشع والطمع فيشقى في الدنيا والآخرة.
3- كما يتجلى اثر الإيمان بالغيب على المجتمع من خلال تماسكه بفضل تمثل القيم الاسلامية من تعاون وتآزر وحب الخير للغير وغيرها من القيم فضلا عن التوازن الاجتماعي بين الفقراء والاغنياء فتمحو القيم الذميمة من البغضاء والحسد والكراهية وتحل محلها قيم المحبة والمساواة والعدل والأمن وغيره.
وخلاصة القول: للإيمان بالغيب فوائد ايجابية كثيرة في حياة الفرد والمجتمع والامة منها:
– تحرير فكر الانسان من الانشغال بأسئلة وقضايا تتجاور امكاناته ووسائله.
– توجيه جميع طاقاته الفكرية لدراسة سنن الله في الكون والاستفادة من ذلك في تنمية ذاته ومجتمعه في كل المجالات.
– اعطاؤه معنى ايجابيا للحياة وقيما ضرورية للتعايش بين الناس في سلام وأمان.
– تنمية الشعور بوحدة البشرية ووحدة دينها – ورسلها – ومعبودها فيعم السلام ويزدهر الخير والوئام.
– ربط الانسان بالمصير والجزاء الذي ينتظره وادراك الغاية من وجوده.
– الشعور بأن الحياة الحقيقية هي الآخرة وان الحياة الدنيا مجرد قنطرة ومعبر لها.
– تنمية التقوى في الضمير ومراقبة الله في السر والعلن.
– الإيمان بالغيب حصانة من الوقوع في شراك الخرافات والشعوذة والدجل.