الابن البار عدي التمار شفافيات

د.حمود الحطاب

كتب عدي بن مساعد التمار ابن المغفور لها بإذن الله الداعية الكريمة بدرية العزاز عن والدته كلاما جميلا، ليس كلاما عاطفيا بل كان يصف فيه المجد لإنسانة حملت رسالة في زمن شحت فيه المبادئ والقيم وحمل رسائل القيم فماذا قال:

علمتني أمي ( 1)
الصبر:
كانت والدتي – رحمها الله- تؤمن ألا اضجر من البلاء. فهو منحة من الرحمن لتمحيص الذنوب ورفع الدرجات ، وان المرء يبتلى على قدر دينه ، فقد فقدت زوجها ( أبي ) منذ أكثر من 25 سنة ، وعانت والدتي الحبيبة من الأمراض المزمنة منذ 20 سنة. ولكن ما وجدتها يوماً قانطة من بلائها ، بل على العكس كانت أنموذجا في الصبر والتحمل في وجه شتى المصائب والابتلاءات.

علمتني أمي ( 2)
الإرادة
قدمت والدتي الحبيبة درساً في الإرادة، في الطاعة والعمل الصالح وطلب العلم. فقد كانت قائمة بالليل صائمة بالنهار، لا يكاد لسانها يفتأ عن ذكر الله. وكانت وبشكل يومي منكبة على القراءة والاطلاع من أمهات الكتب ، تجمع وتصنف وتؤلف العلم النافع من مختلف منابعه لتبلغه وتنشره للناس بلغة سهلة وبسيطة يعرفها العالم الحاذق ويفهمها الشخص العادي.

علمتني أمي ( 3 )
حب الخير للناس:
فقد وهبت والدتي نفسها ووقتها ومالها لخدمة الناس. فما كاد يمر يوم عليها الا وقد أعانت فقيراً أو ساعدت مسكيناً أو سعت في حاجة محتاج. فكانت تعين المحتاجين في مختلف أنحاء العالم ، حتى آخر أيام حياتها. فقد ألحت علينا في آخر أيامها أن تذهب بنفسها الى البنك وفي أشد اوقات الصيف حرارة لتقوم بإجراء التحويلات المالية للفقراء والمحتاجين في مختلف دول العالم.

علمتني أمي (4 )
بناء الأسرة المسلمة:
كان شغل أمي الشاغل منذ بدء عملها في الدعوة وخدمة الناس ونشر العلم ، بناء الأسر المسلمة. فقد كانت تحرص على جمع الرجال الصالحين بالنساء الطيبات وتقدم لهم النصائح الزوجية التي تعينهم على حياتهم الزوجية وتحفظ لهم أسرهم من التفكك والخلافات الأسرية
كانت تحرص دائماً على الإجابة عن الاستفسارات الأسرية وحل المشكلات الزوجية بين الأزواج. وتوجت هذا العمل بإنشاء مركز العلاقات الأسرية في وزارة العدل والذي كان يعمل على حل المشكلات الزوجية قبل الطلاق بين الزوجين. وقد وفقها الله عزوجل للحفاظ على الكثير والكثير من الأسر الكويتية التي كانت مهددة بالطلاق والتفكك الأسري.

علمتني أمي ( 5 )
صلة الرحم
كانت والدتي الحبيبة أنموذجاً في صلتها لأرحامها. فقد كانت تصل اقرباءها، القريب منهم والبعيد ، بل وتصل أقارب زوجها وأهله كذلك. وكانت دائماً تحثنا على صلة الرحم وتدفعنا الى زيارة أرحامنا باستمرار.وكانت تحرص على اعطاء الأولوية لأرحامها في تقديم أي مساعدة او خدمة. فكانت عوناً وسنداً لأرحامها في مختلف الظروف والنوائب.

علمتني أمي ( 6 )
العفو
كانت رحمها الله مثالا يحتذى في العفو والصفح عمن أساء إليها. فقد كانت لا ترضى الإساءة او الدعاء على من ظلمها أو أساء إليها. وإنما تدعو له بالهداية والمغفرة وان يصلح الله شأنه.فقد كانت صافية القلب نقية السريرة ، لا تحمل أي حقد أو ضغينة على أحد. بل على العكس كانت تتمنى الخير والتوفيق والبركة لكل الناس وتدعو لهم بالهداية والصلاح دائماً و أبداً.

علمتني أمي ( 7 )
العبادة والطاعة
كانت والدتي الغالية قدوة حية في الاجتهاد بالطاعة والعبادة، وكانت رحمها الله من النوادر في الحرص على الطاعة والعمل الصالح ليس لنفسها فحسب بل كانت دائمة العون للآخرين في مساعدتهم على الطاعة والعبادة كإيقاظهم لصلاة الفجر ولقيام الليل.وكان من البشائر على ذلك ، إتمامها لصيام شهر رمضان كاملاً وصيام الست من شوال مع معاناتها من المرض وشدة حر الصيف.

علمتني أمي ( 8 )
الحياة مع القرآن:
كان القرآن الكريم نهجها ومنهجها طوال حياتها ، فما كان يمر عليها يومٌ إلا وقد قرأت أو راجعت أو تدبرت مجموعة من السور والآيات من كتاب الله. حرصت رحمها الله على ربط القرآن بالواقع ، وكانت تؤمن إيماناً عميقاً بأن القرآن الكريم هو الدليل العملي والمرجع الوافي لجميع مشاكل الناس.فكانت رحمها الله تربط دائما بين الآيات القرآنية والواقع العملي بأسلوب متميز وطريقة رائعة. كما أكرمها الله عزوجل بحفظ جميع أبنائها للقرآن الكريم كاملاً.

علمتني أمي ( 9 )
الصدقة والمعروف للناس:
كانت والدتي الحبيبة سخية العطاء كثيرة الصدقة. وكان حظ الفقير والمسكين والمحتاج من مالها كبيراً. حيث كانت تتفقد أحوال الفقراء والمساكين في كل مكان وتحرص على تأمين حاجتهم من مالها الخاص ومن صدقات وزكاة أهل الخير.

علمتني أمي ( 10 )
الوطنية قول وعمل
كانت والدتي الحبيبة نموذجاً رائعاً في الوطنية وحب الوطن ، فقد ضربت أروع الأمثلة خلال فترة الاحتلال الغاشم. فقد كانت رحمها الله هي ووالدي وأبناؤهم ومنذ أول يوم للاحتلال وحتى يوم التحرير من المرابطين المخلصين الذين لم يغادروا أرض الوطن في أصعب الظروف والأحوال.

علمتني أمي ( 11 )
الوطنية قول وعمل
كانت الوالدة رحمها الله ومنذ الأيام الأولى تعمل على التواصل مع الكويتيات و حثهم على الصبر والثبات والإيمان بنصر الله عزوجل وعدالة قضيتهم وان الاحتلال زائل لا محالة. وكانت رحمها الله تعد المنشورات الإيمانية التي تثبت الكويتيين على الصبر والثبات.

علمتني أمي ( 12)
الوطنية قول وعمل
كانت والدتي رحمها الله خلال فترة الاحتلال الغاشم تتنقل بين مناطق الكويت لإلقاء الدروس والمحاضرات التي كانت تثبت قلوب الكويتيين وتحثهم على الصبر والثبات ، وتبشرهم بنصر الله القريب.وكانت -رحمها الله- نموذجاً للمرأة الكويتية الوطنية ، فقد كانت تقول كلمة الحق ولا تخاف في الله لومة لائم ، حيث كانت خلال فترة الاحتلال الغاشم تدعو على الظالمين وتدعوا على صدام حسين وتذكره بالإسم دون رهبة أو خوف من بطش جيش الاحتلال. مما كلفها لاحقاً ملاحقة قوات الاحتلال لها للقبض عليها، ولكن لم تثنها الملاحقات عن الاستمرار في دعم وتوجيه الكويتيات على الصبر والثبات والإيمان بعدالة الحق الكويتي.
منقول عن عدي مساعد التمار بن بدرية العزاز …
في عزاء النساء لبدرية العزاز رحمها الله حضرت مجموعة من الفلبينيات وقدمن العزاء فيها وقلن إنها أنشأت مبرة خيرية دينية إسلامية في الفلبين لمساعدة المحتاجين في مجالات عدة وأنهن ممن استفدن من هذه المبرة وساعدتهن على تلقي العلوم والدراسة.
رحم الله أم عدي، لقد كانت مَدْرَسَةً.

shfafya50@gmail.com

* كاتب كويتي

Leave A Reply

Your email address will not be published.