في تطور خطير يضع مستقبل الاقتصاد العالمي على المحك

الاتحاد الأوروبي يعلن العصيان التجاري ضد دونالد ترامب ويفعل اتفاقاته مع الصين وكندا في تطور خطير يضع مستقبل الاقتصاد العالمي على المحك

رئيس الوزراء الكندي ترودو متحدثاً أمام الأتحاد الأوروبي "أ ب"

بكين تحث الاتحاد الأوروبي على تسريع المباحثات… وأجندتها مازالت سرية

جاستن ترودو: العالم يستفيد من اتحاد اوروبي قوي قادر على قيادة الاقتصاد العالمي

عواصم- وكالات: استبقت التكتلات الاقتصادية الفاعلة في المشهد الاقتصادي العالمي صدور أية قرارات جديدة أو توجهات للإدارة الأميركية تحت قيادة ترامب وانتقلت من مرحلة الغزل وجس النبض الى مرحلة الفعل والكلام المباشر أو العصيان التجاري لجهة المحافظة على الاتفاقات التجارية ودعمها بدلا من اتجاه ترامب القاضي بتفكيك اتفاقات سابقة وتكريس سياسته الاقتصادية المنعزلة.
وفي هذا الشأن قال ثلاثة مسؤولين في الاتحاد الاوروبي ان الاتحاد يجهز لعقد قمة مبكرة مع الصين في ابريل أو مايو في بروكسل لتشجيع التجارة الحرة والتعاون الدولي وذلك في مواجهة تنامي تيار الحماية التجارية والانغلاق في واشنطن.
تعقد الصين والاتحاد الاوروبي قمة سنوية عادة في يوليو لكن الموعد الرسمي لقمة 2017 لم يتحدد بعد. وقال أحد المسؤولين ان بكين طلبت التبكير بها قدر الامكان.
يعتقد الاتحاد الاوروبي أن الصين تريد استغلال القمة لابراز الدفاع القوي الذي قدمه الرئيس شي جين بينغ عن التجارة الحرة والروابط العالمية خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير وذلك ردا على الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب.
وقال مسؤول يشارك في صياغة سياسة الاتحاد “تريد الصين قمة مبكرة لتوجيه رسالة الى الولايات المتحدة بأن لها أصدقاء في أوروبا”.
في المقابل يريد الاتحاد الاوروبي تسخير الدعم الصيني العلني للمؤسسات الدولية مثل الامم المتحدة التي سبق أن انتقدها ترامب وتجاوزتها روسيا في التوصل الى وقف لاطلاق النار في سورية عبر محادثات مباشرة مع ايران وتركيا.
وقال مسؤول أوروبي ثان “في ظل هذا السعي من جانب بعض الدول لتقويض المؤسسات الدولية أو اضعافها فاننا نريد أن نرى الصين تدعم الامم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية وتؤمن بهما”.
وقال قنغ شوانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ان الصين تجري اتصالات مع الاتحاد الاوروبي بشأن ترتيبات قمة العام الحالي وان التفاصيل ستعلن في الوقت المناسب.
ومازال الاتحاد الاوروبي يتوخى الحذر بشأن توجهات ثاني أكبر شريك تجاري له في ظل بواعث قلق بشأن صادرات الصلب الصينية الضخمة وعسكرتها لجزر بحر الصين الجنوبي وتنامي السلطوية تحت حكم شي.
لكن في حين أشاد ترامب بقرار بريطانيا مغادرة الاتحاد الاوروبي – في انتكاسة غير مسبوقة للاتحاد المؤلف من 28 دولة – فقد قالت الصين مرارا انها تريد أوروبا قوية ومستقرة وموحدة وقد أبدت قلقها منذ استفتاء الانسحاب البريطاني.
وقال مصدر في بكين مطلع على التفكير الصيني تجاه الاتحاد الاوروبي “نريد عالما متعدد الاقطاب وللاتحاد الاوروبي دور بالغ الاهمية في ذلك”.
ووسط انشغالها بمغادرة بريطانيا ترحب أكبر كتلة تجارية في العالم برغبة الصين الوقوف في وجه سياسات ترامب الذي انتقد الممارسات التجارية لبكين وهدد بفرض رسوم عقابية على الواردات القادمة منها.
وانسحب ترامب من اتفاق تجارة متعدد الاطراف مع دول اسيا والمحيط الهادي وتعهد باعادة التفاوض على اتفاق التجارة الحرة المبرم مع كندا والمكسيك ويرغب في حماية الصناعات الامريكية من المنافسة الاجنبية عن طريق فرض رسوم جديدة على السلع.
وقال جين كان رونغ من كلية الدراسات الدولية بجامعة رينمين في الصين “أوروبا لا تريد نكوصا عن العولمة.. اذا كان العالم الانجلوساكسوني ينسحب من العولمة فاننا نأمل أن تمضي الصين وأوروبا قدما فيها”.
الى ذلك قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو امس الخميس ان العالم بأكمله يستفيد من اتحاد أوروبي قوي وان على الاتحاد وبلاده أن يقودا الاقتصاد العالمي في مواجهة التحديات.
وأبلغ ترودو البرلمان الاوروبي أن الاتحاد نموذج غير مسبوق للتعاون السلمي وذلك في كلمة نأى فيها بنفسه عن الولايات المتحدة تحت رئيسها الجديد دونالد ترامب الذي شكك في قيمة الاتحاد ومستقبله وبريطانيا التي صوتت لصالح الانسحاب منه.
وقال ترودو ان صوتا أوروبيا فعالا في الساحة العالمية ليس مفضلا فحسب بل ضروري.
وقال لمشرعي الاتحاد الاوروبي بعد يوم من مصادقتهم على اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد وكندا “أنتم لاعب أساسي في معالجة التحديات التي نواجهها جميعا كمجتمع دولي.. ان العالم بأسره يستفيد من اتحاد أوروبي قوي”
وقال ترودو الذي سيقوم بزيارة الى ألمانيا أيضا ان كندا والاتحاد الاوروبي يشتركان في الايمان بالديمقراطية والشفافية وحكم القانون وبحقوق الانسان والادماج والتنوع.
وقال وفقا لنص أتيح مقدما لكلمته “نعلم أنه في هذه الاوقات يتعين علينا أن نختار قيادة الاقتصاد العالمي لا أن نخضع فحسب لنزواته” مضيفا أن كلا الجانبين أبدى تقديرا للتجارة وايمانا بقدرتها على جلب الرخاء للمواطنين.
وباقرارهما اتفاق التجارة تسير كندا والاتحاد الاوروبي على عكس اتجاه ترامب الذي انسحب من اتفاق الشراكة عبر الهادي ويريد تعديل اتفاق التجارة الحرة لاميركا الشمالية.
وبالنسبة لكندا فان اتفاق الاقتصاد والتجارة الشامل ضروري للحد من اعتمادها على جارتها الولايات المتحدة كسوق تصدير.
أما للاتحاد الاوروبي فهو أول اتفاق تجاري له مع احدى دول مجموعة السبع وقصة نجاح بعد أشهر من الاحتجاجات في وقت تأثرت فيه مصداقية الاتحاد جراء تصويت بريطانيا في يونيو حزيران الماضي لصالح الانسحاب.

Print Friendly